بريدة - خاص بـ«الجزيرة»:
نبه متخصص في العلوم الشرعية المهتم بالشأن الاجتماعي عن المخاطر والمزالق التي تحدث في المجالس، وما تسمى «المساحات» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث إن الأمر المؤسف المؤذي المخجل لهذه التجمعات العشوائية المفتوحة مفضوحة تتكشف عن عورات كلامية وهبوط أخلاقي وإسفاف في تصريح قبيح لعبارات موغلة في الخصوصية، والمساحات يحضرها صغار وكبار نساء ورجال، ومن كل طبقات المجتمع حسب مستوياتهم العلمية والثقافية، مشيراً إلى قول الشاعر التميمي:
(أكْرِمْ هِشَاماً عَنْ حَدِيثِ مَلامَةٍ
لا تَنْطِقِ العَوْرَاءَ وَهُمْ شُهُودُ)
والمجالس مدارس، والصاحب ساحب، والطبع سراق، (ومن رعى غنمًا بأرض مسبعة ثم نام عنها تولى رعيها الأسد) تنام تستيقظ وهم يتحدثون بكل شيء وكل ينفق مما عنده، ولا يجلب للسوق إلا ما يروج فيه.
وقال الدكتور صالح بن عبدالعزيز التويجري أستاذ العقيدة بجامعة القصيم في حديثه «للجزيرة»: كانت مجالس العرب مدارس بما فيها من قامات علمية وأدبية وروائية، فيها الحكم والأمثال والطرائف والمُلح الراقية، تخرج منها آباؤكم يحضرها أمراء وأعيان وشعراء ووجهاء وشيوخ قبائل، وكان يقود المجلس أكثرهم جدارة في الحديث يُصدرونه لما يحمله من معنى، وقد تكون تلك المجالس انحسرت بعض الشي عن المشهد، مع بقاء نماذج رائدة، غير أنه حل محلها بشكل موسع مساحات إكس، أو بثوث تكتك وأخواتها، وحتى الشريعة تتنزه عن التصريح في هذه الأمور حماية لقيمة الحياء ومراعاة للشعور الإنساني النظيف البريء وتعتمد الكنى والتلميح، خاصة فيما يتعلق بجسد الإنسان ذكراً كان أو أنثى، أو توصيف العلاقة الخاصة فيما يكون بين الزوجين، مشدداً على إن اقتحام هذه الخصوصية وتعريضها للاستباحة وعلى ملأ من الناس نوع من الخبث والفجور والفسوق والعصيان وانعدام المروءة، وسقوط الشرف وكسر كيان العفة والشهامة.
وناشد الدكتور صالح التويجري المشاركين في مساحات مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة المحافظة على السمت والسمعة وحفظ الكرامة، مع مقاطعة كل ماجن تافه حقير يُسوق لكلمات الفحش والبذاء فإنه لن يخسر شيئاً بل أنتم الخاسرون، وربما تكون هذه الفلتات نموذج للحديث الثنائي الخاص فمن اعتاد الكلام البذيء الرديء لابد أن يمر على لسانه على حين غفلة، مذكرا إلى أنكم مسلمون وأبناء قبائل وأسر وعندكم للأسرة معنى وقيمة وحرمة، فلا تجعلوا متطفلا خسيس المنبت يندس بينكم ويتجرأ على سحبكم إلى مستنقع آسن قذر، فتجارونه في تبادل قذائف قذرة، ارفعوا أنفسكم يا رجال ويا نساء، ولئن كانت قيمة الحياء مطلوبة في كل إنسان فهي في المرأة أخص صفاتها ومنقبة عظيمة لمن وفقها الله لها، وصعبُ علينا أن نرى بناتنا في مجالس رجالية تدار فيها كلمات الفحش وما تنفر منه أخلاق الأسوياء رجال ونساء، ولكن في المساحات النسائية غنى وسلام وسلامة، ومن أحب المشاركات في المساحات العامة المشتركة ذات الطابع المهذب الهادف؛ ففيها من المضيفين والحضور من يحمي المساحة ومن فيها من الانزلاق إلى الطريق المنحدرة، ومن تتبع وجد ومن زرع حصد.
(وما المرء إلا حيث يجعل نفسه، ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل).