حائل- خاص بـ«الجزيرة»:
أكد الشيخ عبدالله بن صالح العبيلان عضو الإفتاء بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء -سابقاً-: إن من أعظم ما جاءت به الشريعة الإسلامية إقامة العدل، وحفظ الدماء والأموال، وصيانة أعراض الناس، وجمع الكلمة على الحق، والنهي عن الظلم والعدوان. قال الله تعالى: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [القصص: 77]، وقال سبحانه: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [البقرة: 190].
وقال الشيخ عبدالله العبيلان عضو الإفتاء بالرئاسة العامة للإفتاء سابقاً في حديثه لـ»الجزيرة»: إن ما أصاب اليمن من حروب ودمار، وما عاناه أهله من قتل وتشريد وفقر وانقسام، يوجب الوقوف وقفة حق وإنصاف أمام كل جماعة أو طرف يتسبب في سفك الدماء، وتقويض مؤسسات الدولة، وإخضاع الناس بقوة السلاح، وقد كان لجماعة الحوثي دور كبير في حدوث الصراع اليمني، وفرض واقع مسلح أضعف الدولة، وأثقل كاهل الشعب، وأطال أمد المعاناة، وقد حذّر الإسلام من الفتن وسفك الدماء، وجعل حرمة النفس الإنسانية أصلًا عظيمًا من أصوله. قال تعالى: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة: 32]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» متفق عليه، فكيف يستقيم ادعاء نصرة الدين مع ترويع الآمنين، وتعريض المدنيين للخطر، وجعل السلاح وسيلة لفرض الإرادة وإدامة النزاع؟ ولا يقف خطر هذه الممارسات عند حدود اليمن؛ فقد امتدت الهجمات التي تبنتها الجماعة ومن أبشع صور الاعتداء على الآمنين ما شهدته المملكة العربية السعودية مؤخرًا من هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وهو مرفق مدني يرتاده المسافرون والعاملون من مختلف الجنسيات، وقد أسفرت هجمات متتابعة عن سقوط شهداء ومصابين من المدنيين، وإلى السفن التجارية وخطوط الملاحة في البحر الأحمر، بما يهدد مصالح الناس وأمن المنطقة، والإسلام لا يبيح الاعتداء على الأبرياء أو تعريض أرزاقهم وأمنهم للخطر بحجة الشعارات السياسية أو الدينية؛ مؤكداً أن مخازي الحوثيين وإرهابهم المتواصل تؤكد يوماً بعد يوم أن هذه الجماعة لا تقبل بالسلام ولا تؤمن بالعمل السياسي، بل تسعى لتكريس الاستبداد والدمار؛ وهو ما يستوجب موقفًا حازمًا من المجتمع الدولي لردع اعتداءاتها، وحماية المدنيين والمصالح المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن سفك الدماء وترويع الآمنين، ودعم الشعب اليمني في استعادة دولته ومؤسساته الشرعية.
وشدد الشيخ عبدالله العبيلان على أن من أعظم الظلم أن تُرفع الشعارات الدينية ستارًا للعدوان، وأن يُروَّع الآمنون وتُستهدف أرزاق الناس ومرافقهم، ثم يُدَّعى أن ذلك من نصرة الدين أو مقاومة الظلم؛ فالإسلام دين العدل والرحمة، لا دين الغدر والاعتداء، قال الله تعالى: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [البقرة: 190]
وسأل الله تعالى في ختام حديثه أن يحفظ المملكة العربية السعودية واليمن وسائر بلاد المسلمين من الفتن والعدوان، وأن يرحم الضحايا، ويشفي المصابين، ويفرّج عن المظلومين، ويهيئ لليمن أمنًا واستقرارًا، ويجمع كلمة أهله على الحق والعدل، ويكفّ عنهم شر الحروب والفتن، إنه سميع مجيب.