«الجزيرة» - وائل سعود العتيبي:
في لحظات الفقد، قد لا تكفي الكلمات لتخفيف وجع الرحيل، لكن حضور من يشارك الأسر حزنها يمنح المواساة معناها الأعمق. وفي هذا السياق، قدّمت الأميرة رجوة الحسين، زوجة ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، واجب العزاء إلى ذوي ضحايا الهجوم الذي استهدف كنيسة في قرية الحمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، في فاجعة تركت ألمًا عميقًا في نفوس أسر الضحايا والمجتمع الأردني.
وتحمل الأميرة رجوة صلة عائلية بالمملكة العربية السعودية؛ فهي رجوة بنت خالد بن مساعد بن سيف بن عبدالعزيز آل سيف، وتنتمي إلى أسرة آل سيف السعودية. وقد أصبحت جزءًا من الأسرة الهاشمية الأردنية بزواجها من الأمير الحسين في الأول من يونيو 2023، لتلتقي في سيرتها جذورها السعودية بمكانتها في الأسرة الملكية الأردنية.
جاءت المواساة فيما كان الأردنيون يودّعون ضحايا الهجوم، الأحد، وسط مشاهد من الحزن ومشاركة شعبية واسعة في محافظة الكرك. وانطلقت مراسم التشييع من عدد من الكنائس، قبل اجتماع المشيعين في قرية الحمود لدفن الضحايا، في وداع ثقيل على ذويهم وأبناء مجتمعهم.
وبحسب الحصيلة الواردة في المعلومات المتاحة، أسفر الهجوم عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 25 آخرين، ما أثار إدانات عربية أكدت التضامن مع الأردن، ورفض الاعتداء على المدنيين ودور العبادة، وشددت على أهمية حماية أمن المجتمع وصون التعايش بين أبنائه.وفي مواجهة مثل هذه المآسي، تتقدم إنسانية الضحايا على كل اعتبار؛ فخلف الأرقام أسر فقدت أحباءها، وبيوت غاب عنها أشخاص لن تعوّضهم الكلمات.
ومن هنا، تكتسب المواساة قيمتها الحقيقية، حين تذكّر المفجوعين بأن ألمهم ليس منسيًا، وأن الوقوف إلى جانبهم واجب إنساني يتجاوز الحدود والجغرافيا.تبقى الرسالة الأهم أن حماية الإنسان، وصون حقه في الحياة والأمن والعبادة، مسؤولية مشتركة، وأن التماسك المجتمعي يبدأ برفض العنف، ويترسخ بالتعاطف مع المتضررين، واحترام حق الجميع في العيش بسلام.