لم يعد نادي آمد سبور مجرد فريق صاعد حديثًا إلى الدوري التركي الممتاز، بل أصبح أحد أبرز مفاجآت الموسم، بعدما نجح في منافسة أندية تمتلك تاريخًا طويلًا وخبرة واسعة. وفي موسمه الأول بين الكبار، يقدم النادي الكوردي القادم من مدينة آمد (ديار بكر) قصة تستحق الاهتمام، عنوانها الطموح والنتائج التي تجاوزت التوقعات. وجاء فوزه الأخير على سامسون سبور بنتيجة 2-1، يوم 24 أكتوبر 2026، ليؤكد أن الفريق لا يكتفي بالمشاركة في دوري الأضواء. فقد قلب تأخره بهدف إلى انتصار ثمين خارج أرضه، رفع رصيده إلى 20 نقطة من 9 مباريات، ليحتل المركز الثاني في جدول الترتيب، متأخراً بفارق نقطتين عن المتصدر غلطة سراي.
من الصعود إلى منافسة الكبار
كان صعود آمد سبور إلى الدوري الممتاز، في مايو 2026، محطة تاريخية للنادي وجماهيره. فقد أنهى الموسم السابق في المركز الثاني بدوري الدرجة الأولى برصيد 74 نقطة، ليحجز مكانه بين أندية النخبة. لكن الفريق لم يدخل الموسم الجديد بهدف البقاء فقط، بل بدأ يبحث عن مكان له بين المنافسين. وظهرت ملامح هذه الطموحات منذ الجولات الأولى، حين فاز على أرضروم سبور 3-0، وتغلب على طرابزون سبور 2-1، ثم حقق انتصارًا كبيرًا على إسطنبول باشاك شهير بنتيجة 5-0. أما الفوز على بشكتاش بنتيجة 3-2 في 20 سبتمبر، فكان من أبرز النتائج التي لفتت الأنظار إليه، وأكدت قدرته على مقارعة الأندية المعروفة.
الهوية الكوردية وحكاية الانتماء
يحمل آمد سبور مكانة خاصة لدى قطاع واسع من الجماهير الكوردية داخل تركيا وخارجها. فالنادي يرتبط بمدينة آمد وهويتها الكوردية، وأصبح نجاحه مصدر اعتزاز لمشجعيه، الذين يرون في تقدمه الرياضي أكثر من مجرد انتصارات داخل الملعب. وقد عكست الاحتفالات بصعوده إلى الدوري الممتاز حجم ارتباط الجماهير به، فيما تجاوز الاهتمام بالنادي حدود المدينة، ليحظى بحضور متزايد بين المشجعين الكورد. ومع ذلك، يبقى أفضل ما يمكن أن يقدمه النادي لجماهيره هو مواصلة النجاح وتحقيق النتائج التي تعزز مكانته في المنافسة.
الأرقام تكشف سر البداية
جمع آمد سبور 20 نقطة في أول 9 مباريات، من خلال 6 انتصارات وتعادلين وخسارة واحدة، وسجل لاعبوه 20 هدفًا مقابل 10 أهداف استقبلتها شباكه. وهذه الحصيلة تعكس بداية هجومية قوية، إلى جانب قدرة الفريق على حصد النقاط أمام منافسين يمتلكون خبرة أكبر في الدوري. وجاءت مواجهة سامسون سبور لتكشف عن شخصية الفريق أيضًا. فبعد تأخره بهدف في الدقيقة 21، شهد اللقاء طرد لاعب من كل فريق، قبل أن يدرك غيفت أوربان التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة 73، ثم يسجل ديا سابا هدف الفوز في الدقيقة 83. ولم تكن العودة مجرد إضافة ثلاث نقاط إلى رصيد الفريق، بل دليلًا على قدرته على مواصلة القتال حتى الدقائق الأخيرة.
ويتقاسم غيفيت أوربان، مهاجم آمد سبور صدارة هدافي الدوري التركي مع محمد صلاح، مهاجم طرابزون سبور، برصيد 8 أهداف ولكل منهما.
هل يواصل آمد سبور المفاجأة؟
رغم هذه البداية اللافتة، لا يزال الطريق طويلًا، والمنافسة على اللقب تحتاج إلى الاستمرارية والقدرة على تجاوز فترات التراجع. وستكون المواجهات المقبلة، خصوصًا أمام الأندية الكبرى، اختبارًا حقيقيًا لطموحات الفريق.
ومع ذلك، فإن ما حققه آمد سبور حتى الآن يمنحه الحق في الحلم. فالنادي الكوردي الذي دخل دوري الأضواء للمرة الأولى لم يكتفِ بالتأقلم، بل فرض حضوره بين الكبار، وأصبح اسمه جزءًا من حكاية الموسم. وإذا حافظ على مستواه وانضباطه، فقد يتحول مشواره الحالي إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في الكرة التركية، وإلى مصدر فخر لجماهيره لسنوات طويلة.
** **
- رمزي ميركاني