Culture Magazine Monday  21/01/2008 G Issue 230
فضاءات
الأثنين 13 ,محرم 1429   العدد  230
 

من أوراق علاّمة الجزيرة 1416هـ
وقفات مع مؤلفات
حمد الجاسر 132-1421هـ

 

 

توطئة

(يتحفني بعض الإخوة الأحبة بما يصدر حديثاً من مؤلفاتهم، ومنهم من يوليني من الثقة ما يحمله على التطلع لإبداء رأيي حيالها، وأنا وإن كنت أصدر مجلة أتحدث فيها عن بعض المطبوعات، إلا أن مجالها من الضيق، بحيث لا يتسع للحديث عن كل ما يتحفني به أولئك الأحبة، ومن هنا اضطررت أن أحصر الحديث في تلك المجلة على المؤلفات القديمة، ذات الصلة القوية بما أنشئت المجلة له، مما يتعلق بتاريخ العرب، وجغرافية بلادهم، وأدبهم القديم، وتراثهم الفكري، يضاف إلى هذا: أن المجلة ليست واسعة الانتشار، فرأيت تقديراً لأولئك الإخوة أن أتناول بالحديث ما يكرمونني به من مؤلفات في مطبوعة تكون أوسع رواجاً، وأكثر قراءً، وألصق بما يتصل بالثقافة الحديثة، معبراً في ذلك عما أكتبه من تقدير ووفاء، وعما ينبغي أن يقابل مني بالشكر، والاعتراف بالفضل، في إشارات إلى تلك المؤلفات بكلمات موجزة هي جهد المقل).

مختارات من القصص النبوي

كان الأستاذ الدكتور محمد بن حسن الزير، تقدم سنة 1397ه لقسم اللغة العربية في كلية الآداب في جامعة القاهرة ببحث عن (القصص في الحديث النبوي دراسة فنية وموضوعية) للحصول على درجة (الماجستير)، ثم رأى أن ما ورد في ذلك البحث من نصوص بحاجة إلى الإكمال لتتم الاستفادة بها، فتم له ما أراد بعد فترة من الزمن، وابتدأها بقصص عن سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام بعنوان: (تجارب ذاتية - كشف الصدر، ورجحان الرسول صلى الله عليه وسلم ونزول الوحي عليه بأول ما نزل من القرآن الكريم، ثم أتى بحديث الإسراء والمعراج، برواياته المتعددة) ثم بقصص أخرى ذات صلة بالمصطفى عليه الصلاة والسلام، وأتبع ذلك بما عنون له ب(القصة التمثيلية)، وأشار إلى أن المصطفى عليه الصلاة والسلام قد يعرض على أصحابه الكرام بعض القضايا والحقائق العقلية فيتخذ أسلوباً من أساليب التوضيح، وكانت القصة التمثيلية خير ما يحقق هذا الغرض، ويسوق من القصص: (قصة فاقد الراحلة - وسفينة الحياة - والمستأجر والأُجَرَاء - وموضع اللبنة - وقوم سفر - والنذير العريان - والمنفق والبخيل) ثم يسوق بعض قصص الأنبياء والرسل، كما وردت في الأحاديث والأخبار والآثار، ومنها: (قصة موسى والخضر - وقصة أصحاب الغار - وخبر المنتحر الذي حرم الله عليه الجنة - وأصحاب الأخدود) وغير ذلك مما لا يتسع المجال لإيارد ذكره.

وقد أشار المؤلف الفاضل في المقدمة، إلى أن ما أورد من قصص يمكن أن تثري تجربة كتاب القصة العربية، وأن تفيد القراء، وخاصة جيل الصغار من الفتيان والفتيات.

وقد يلاحظ على هذا حرص المؤلف الكريم على أن يسوق تلك القصص بطريق الإسناد كما في كتب المحدثين، ثم يعقب ذلك بذكر الرواة، مسميا الكتب والأبواب، ومضيفاً إلى ذلك بيان مواقعها في مطبوعات تلك الكتب - ولعل من الأولى - وضع ما يتعلق بالقصص من سند، وذكر رواة، وبيان مصدر في الهامش، ووضع إيضاح الكلمات اللغوية الواردة في آخر الصفحات أيضاً، إذ المؤلف الفاضل قصد بكتابه هذا أن يستفيد منه جيل الصغار من الفتيان والفتيات الذين يشدهم هذا اللون من الأدب، ويثير اهتمامهم (وهم في حاجة إلى مثل هذه القصص، الذي تجمع إلى جانب الفن والطرافة الممتعة، والتوجيه الرشيد، والهدف السليم.. ومكتبة الطفل بخاصة في حاجة ماسة إلى مثل هذا اللون إلى الأدب القصصي الإسلامي). وقد صدر الكتاب سنة 1414هـ (1993م) بطبعة حسنة في خمسين وثلاثمائة صفحة مطبوعاً في بيروت.

سفر في منفى الشمس

هذا الكتاب بحاجة إلى قراءة متأنية، فمؤلفه الأستاذ إبراهيم بن عبدالرحمن التركي، وهو وإن كانت دراسته العالية علمية عن (تقنيات التدريب في الحاسوب وفي الإذاعة المرئية (التلفاز التعليمي) إلا أنه يرأس القسم الثقافي في صحيفة (الجزيرة) ومؤلفه هذا في أدب المقالة، أو كما عبر عنه هو: (قراءات في اغتراب الكلمة) فهو مقالات متنوعة تقرأ من بينها: (يوم استنسر البغاث - هوامش في جغرافية التناقض - جدار في دوائر الصمت - الألف والدال.. والشحم الورم - المثقفون وقبض التاريخ - كي يهرب الغبار - أسماء في واجهة المنطق - سفر في منفى الشمس - حين تطول الأظافر) وغير ذلك من المقالات التي تأنق الأستاذ المؤلف في انتقاء ما يدل عليها من عناوين، إنها بحاجة إلى قراءة متأنية وتفكير عميق، والأجدر بالقارئ المحب الراغب في سعة الاطلاع، ألا يكتفي بعرض نماذج منه، بل يأتي عليه جميعه قراءة تأمل، فقد يجد في أسلوبه ما قد يشغل ذهنه ويستحث عقله لزيادة التفكير، وقد وصفه مؤلفه: (أنه يمثل في أجزاء منه الواقع الرؤيوي لحال الثقافة العربية، مما قد يشيع بين جوانحك ذلك الحزن العميق، الذي تبعثه الكلمة المغتربة في الزمن المغترب) ومقالات الكتاب تزيد على الأربعين، وصفحاته تتجاوز السابعة والثمان والمئتين، وطباعته حسنة، وهو من منشورات هذا العام، صادر عن مطابع مؤسسة الجزيرة الصحفية بالرياض عام 1416هـ.

السموأل أخباره والشعر المنسوب إليه:

يحوي هذا الكتاب دراسة جادة دالة على تعمق في البحث، قدمها الأستاذ الدكتور عبدالكريم محمد الأسعد، بمقدمة وصف فيها صاحبها بأنه أديب بحق دقيق العبارة، موسوعي المعرفة، عميق التحصيل، والمؤلف الأستاذ محمد المختار من مواليد (موريتانيا) سنة 1383هـ تقريباً، وقد نشأ في المدينة المنورة، وتلقى فيها تعليمه، ثم التحق بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، وتخرج فيها بعد أن نال شهادة (الماجستير) برسالة قدمها عن (لغة قريش) نشرها النادي الأدبي في الرياض، والأستاذ محمد المختار، يحاضر الآن في كلية المعلمين في المدينة المنورة، وقد استخلص من تلك الدراسة: (أن السموأل لم يكن شاعراً، وأن ما نسب إليه من الشعر لا يصح منه شيء، ولا يصح من أخباره، إلا أنه كان يهودياً يحكم تيماء في الجاهلية، ولا يعرف عنه بعد ذلك إلا كما يعرف عن مرحب ملك خيبر، ويوشع بالنون ملك فدك(1)، وهو يهودي من الذين هاجروا إلى الحجاز، وليس غسانياً كما ادعى حفيده دارم). وناقش الكتابات المتعلقة به من بعض المستشرقين، وبعض الكتاب العرب، كشوقي ضيف، وطاهر أحمد مكي، وحمد الجاسر، وأحمد النجار، وجواد علي، وتطرق للبحث في الشعر المنسوب إلى اليهود، ويعجب مطالع هذا البحث الواقع في نحو 178 من الصفحات من كثرة ما رجع إليه الباحث الكريم من المؤلفات، إنه جدير بالبحث والوقوف عند بعض الآراء الواردة فيه، وقفة تأن وتثبت.

وقد طبع الكتاب سنة 1415هـ (1994م) طباعة حسنة.

هواجس بيروقراطية

هذا عنوان لبحوث حيوية رصينة، حيوية لصلتها بحياة الأمة في أبرز مجال من مجالات توجيهها، وهي الناحية الإدارية، ورصينة لأن مؤلف الكتاب الأستاذ عبدالرحمن بن محمد السدحان خصص حديثه في موضوعات هي في حدود اختصاصه، كما وصفه صاحب المعالي تركي بن خالد السديري رئيس الديوان العام للخدمة المدنية السابق، إذ قال: (سعدت كثيراً حين أبلغني الأخ الزميل عبدالرحمن بنبأ اعتزامه إصدار كتاب يحمل فكره وتجربته الإدارية عبر مشوار العمل الذي بدأه قبل عشرين عاماً بمجالي التدريب والإصلاح الإداري بمعهد الإدارة العامة، إلى أن تولى مسؤولية تنظيم إدارة وأعمال مجلس الخدمة المدنية) ويسترسل معالي الأستاذ تركي في القول: (إن ما يسجله هنا يَرَاع الأستاذ عبدالرحمن من خواطر وتأملات يؤكد هوية كاتبنا المعروف بأسلوبه المميز الذي يطل به على قرائه، محاولاً التصدي للأمور التي تشغل هاجس المواطن واهتمامه سواء في مجال الإدارة أم غيرها).

ويختتم معالي الأستاذ تركي المقدمة: (بأن ما حواه هذا الكتاب سيكون ذا فائدة كبيرة للقارئ، ومتعة له بحكم أسلوب العرض المتميز لموضوعات مختلفة التي يحويها الكتاب).

هي موضوعات مختلفة كان الأستاذ عبدالرحمن ينشرها في مجلة (اليمامة) متخذاً لها عنواناً عاماً هو (غصن زيتون)، وحينما ألح عليه كثيرون من رفاقه بإعادة نشر بعض ما كتب، توقف زمناً طويلاً احتراما لذكاء القارئ ووقته، لئلا يشغله بنوافل قول باد واندثر، ولئلا يتوهم متوهم بأنه من المرتزقين على شواطئ الفكر من فئات الموائد على حساب ذكاء القارئ ودخله، كما أنه يرى عدم جدو نشر ما سبق نشره، ويحمله التواضع على القول: (بأن القدر الكبير مما نشر ليس أهلا لأن يقدم في كتاب) إلا أنه مع كل ذلك انقاد لفكرة توثيق بعض ما كتب بإصداره في كتاب يترك الحكم فيه للقارئ، موضحاً: (أنه بعد حيرة مع النفس وحوار مع الآخرين استجاب ولبَّى أكثر من نداء لتقديم ما نشر في هذا الكتاب).

إن تلك المقالات التي جمعها هذا الكتاب حصرها المؤلف في ستة عناوين، هي:

1- الإصلاح الإداري.

2- مداخلات إدارية.

3- ظواهر إدارية.

4- المرأة العاملة.

5- وللجامعيين قصة.

6- سعودة الوظائف.

وتدرك المتحدث عن هذا الكتاب الحيرة حين يريد أن يعرض بعض الموضوعات، فكلها جديرة بالإبراز والعرض، ومنها: (قضايا لا تزال تشغل بال المهتمين بالشؤون الإدارية والعاملين في مجال الخدمة العامة، كقضية التقاعد، والوظيفة والتجارة، وقضية الرشوة والبطالة المقنعة).

وللمرأة في هذا المباحث نصيبها من حيث العمل والتقاعد المبكر، وتعليمها وقواعد توظيفها مما اختصت به، بل هناك موضوعات تتصل بالتعليم الجامعي وصلته بالعمل الإداري، والدعوة لإنشاء جامعة أهلية، ومشكلة خريجي الجامعات، إلى غير ذلك من المباحث التي يجدر بالمعنيين بالشؤون الإدارية، بل بالعاملين (الموظفين بصفة عامة) أن يكون لتلك الآراء المبثوثة في ثنايا هذه الأبحاث المنوعة الكثيرة من الموقع في نفوسهم ما قد يكشف لهم عما هم بحاجة إلى استجلائه ووضوحه، وهم سيجدون في ثنايا هذا الكتاب بعرض تلك القضايا بصورة مبسطة واضحة، وبأسلوب ممتع ما تتوق إليه أنفسهم، وتستهويه أفكارهم.

لقد صدرت الطبعة الأولى سنة 1413هـ (1992م) في مجلد لطيف، بلغت صفحاته (278) صفحة.

***

(1) العرب: فدك: هو المعروف الآن باسم (الحائط) انظر لإيضاح هذا كتاب (في شمال غرب الجزيرة) تأليف: حمد الجاسر.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة