Al Jazirah NewsPaper Thursday  12/10/2006G Issue 12432مقـالاتالخميس 20 رمضان 1427 هـ  12 أكتوبر2006 م   العدد  12432
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

استراحة

الثقافية

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

الرأي

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

سماء النجوم

زمان الجزيرة

الأخيــرة

ثلاثية إحياء الأمل: بسمك نحيا على خطى الحبيب وصنَّاع الحياة
د. فوزية عبد الله أبو خالد

صنَّاع الحياة:
كنت قد كتبت العام قبل الماضي من طاقة مقالي الأسبوعي بجريدة (الجزيرة) بعد متابعتي انطلاقة البرنامج التلفزيوني (صنَّاع الحياة) واطلاعي على ردات الفعل عليه في عدد من الأوساط الاجتماعية العربية على تعددية خلفياتها المعرفية ومواقفها الفكرية المتبلورة أو الملتبسة، عن طاقة الأمل الخلاقة التي لمست أن برنامج صنَّاع الحياة يبثها في نفوس الشباب العربي.
فيفتح بتلك الطاقة منفذا يخترق جدار حالة التخلف العلمي والانكسار النفسي واليأس السياسي والجبن أو التراجع الاجتماعي والتعصب بأسمائه المستترة أو السافرة من التعصب العرقي إلى التعصب الديني وما بينهما، كمحاولة لتجديد الهواء بأوكسجين الاجتهاد.
وقد كتبت حينها عن ذلك البرنامج بشكل خاص على ندرة ما أتناول في مقالاتي أعمالا إعلامية؛ وذلك لأنني رأيت وتوسمت فيه ما هو أبعد من مجرد برنامج تلفزيوني عابر يبث عبر إحدى الفضائيات.
على أنني لم أكتب محيية للبرنامج بقدر ما كتبت محللة تحليلا موضوعيا من وجهة نظر علم اجتماع المعرفة والعمل لما جاء في البرنامج من طرح أرى أنه اتسم بالجدية والتجديد معا، كما اعتمد المزج بين روح المبادرة الفردية وبين روح التفكير والعمل الجماعي.
فصنَّاع الحياة حسب قراءتي برنامج حياتي يستفيد أو يوظف موجة (تلفزيون الواقع) ليخلق بدائل إيجابية للواقع من اختيار وبمشاركة المشاهدين.
على خطى الحبيب:
وقد تابعت طوال شهر رمضان العام الماضي حلقات برنامج على خطى الحبيب عن سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فوجدت في البرنامج على غير عادة الكثير من البرامج المشابهة ليس مجرد سرد تاريخي للسيرة المحمدية الفذة بل وجدت فيه اجتهادا جديدا للاستفادة من التفكير العلمي بمعناه العقلي والتطبيقي لتقديم قراءة علمية تقوم بتوظيف منهج التحليل التاريخي لإعادة قراءة تاريخ ظهور الإسلام والتأسيس للمجتمع الإسلامي والحضارة العربية الإسلامية، من خلال النظر وتحليل ذلك التاريخ كتجربة إنسانية واجتماعية وحضارية وكمنجز بشري قام بإنجاز تلك النقلة الحضارية النوعية في التاريخ الإنساني، وإن كانت تلك التجربة لم تكن لتكون لولا أن جاءت في إطار الاستهداء المعرفي والقيمي والعقيدي للوحي ولكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
ومما جعلني أرى في البرنامج محاولة لتقديم تحليل تاريخي للسيرة النبوية هو تلك العمليات المستمرة التي قام بها البرنامج للربط بين تاريخ الرسالة المحمدية وبين أسئلة الواقع وأزمات الحاضر وسبل الانتقال إلى مستقبل أفضل.
فرأينا في سبيل ذلك مراجعة وإعادة طرح لمسألة الشورى، لموقع المرأة، لمسألة الحقوق والمسؤوليات وللعلاقة بالآخر، لمفهوم الحرب والسلم والعهود والتحالفات ولمفهوم الجهاد والاستنهاض.
باسمك نحيا:
أما ما يجعلني أعود اليوم إلى طرح الموضوع فهو البرنامج الرمضاني لهذا العام (باسمك نحيا) فبعد ما تابعته من حلقات البرنامج إلى الليلة السابعة عشرة من هذا الشهر الفضيل أستطيع أن أقول إن هذا البرنامج يأتي ليشكل الحلقة الأولى المتأخرة مما أرى أنه يمثل عملا عضويا وجدليا مترابطا لما يمكن تسميته ثلاثية (إحياء الأمل) في نفوس الشباب التي قد لا تكون إلا بمثابة وضع لبنات تأسيسية يتبعها المزيد من البناء في مشروع اكتشاف طاقات الشباب ومواهبهم وملكاتهم العملية والعلمية والإبداعية، وإشراك الشباب إناثا وذكورا في عمارة المجتمع والخروج على حالة التخلف والسلبية بدل أن يكونوا شركاء من حيث يدرون أو لا يدرون في إعادة إنتاج الواقع المتخلف.
ومما يميز برنامج باسمك نحيا أنه يجتهد في قراءة الجوانب الحياتية والإنسانية التي يحتويها وينضح بها كل اسم من أسماء الله الحسنى. فمن اسم الله العزيز الذي يعني طلب أسباب العزة للفرد والمجتمع إلى اسم الرازق الذي يعني طلب الرزق الحلال واللقمة النظيفة من عمل شريف إلى اسم الله الحق الذي يعني إقامة العدل على الأرض إلى كل اسم من أسماء الله الشكور، البديع، الجبار، الرقيب، الغفور، الخالق وسواها من أسماء الجلالة التي ترمز له سبحانه وتعالى، كما ترمز لمنهج من السلوك اليومي والحياتي والسفر الأخلاقي والقيمي.
ثلاثية الأمل:
وفي هذا أرى أن مثل هذه البرامج تقدم تواشجا بين الأمل وبين العقل والعمل في الدنيا والآخرة وهي تمثل تحديا سلميا - إن صح التعبير - لواقع الحال على مستويين.
المستوى الأول، يتمثل في تحدي أحادية سلطة الإعلام فالمشاهد لا يبقى متلقيا سالبا لما يعرض أمامه بل مشاهدا متفاعلا وفاعلا في الوقت نفسه. وقد شكلت تقنية الإنترنت عاملا مساعدا من خلال الموقع الإلكتروني للبرنامج على مثل هذا التفاعل بما أسهم في خلق قاعدة أرضية له على أرض الواقع بامتداد الخريطة العربية وجالياتها العربية والإسلامية داخل وخارج الحيز العربي، بالإضافة إلى آلية البرامج نفسها التي حاولت أن تخلق نوعا من الجسر الحواري بين الفضاء الأثيري للبث التلفزيوني وبين المواقع المختلفة للمشاهد في مجرى الحياة اليومية.
فمثلا في برنامج صنَّاع الحياة كانت هناك مشاركة الشباب في ورش العمل التطوعي لجمع تبرعات الأسر الفقيرة - العناية بالأحياء، زراعة الأسطح، والتفكير الجمعي لإيجاد مشروعات العمل الصغيرة للشباب - الشابات الباحث عن عمل والتشاور والمشاركة في وضع تصورات مستقبلية لنهضة علمية وصناعية.
وفي هذا المستوى فإن تناولي الموضوع ليس تناولا قيميا أو تقييميا للنتائج، إذ لا يزال الوقت مبكرا على ذلك لكنني معنية بتقديم تحليل لمبادأة التجربة نفسها وتحدياتها.
المستوى الثاني، يتمثل في تحدي اختراق ذلك الجدار من حالة التخلف والانكسار الذي يكاد أن يخنق أجمل مراحل عمر الأجيال الشابة ويكبل سواعدها بمواقف السلبية أو الانسحاب أو المجاراة لمناخ التخلف العام في احسن الأحوال. وهذا يجيء من خلال محاولة فتح طاقة الأمل للشباب كما أسلفت بطرح أن بالإمكان الخروج من حالة الخنوع إلى حالة العزة، ومن حالة الضعف إلى حالة القوة ليس بانتظار المعجزات أو بالتمني أو بالعودة النكوصية الاستنساخية للماضي خارج منطق التاريخ ومستجدات الواقع المعاصر، وإنما بالعقل والعمل وبالقراءة التاريخية الاستلهامية وليس الانكفائية أو البكائية، وبعدم التقليل من شأن الشباب أنفسهم أو تهميش دورهم المفصلي في إحداث هذه النقلة ولو بالمبادرات اليومية الصغيرة. وعلى ما قد يبدو في هذا المستوى من مستويات التحدي من خيال أو طوبائية أو رومانسية فإن إضاءة شمعة وإن كانت قد لا تكون كافية لهزيمة الظلام، فإنها قد تكون عاملا مساعدا وإن بسيطا لتذوق لذة النور ولئلا يستسلم الشباب للسبات الجماعي الموروث أو القائم. فالخيال الاجتماعي لم يكن تاريخيا خارج معادلة العمل لعمارة الأرض.
السؤال:
فهل يمكن لأي ممن يشغله سؤال النهضة لهذا القرن الميلادي بعد تشظي سؤال النهضة للقرن الماضي إلا أن يرى فيما يقدمه عمرو خالد من برامج تلفزيونية اليوم وبما يكتبه وبما يقوم به من محاولات اجتهادية، بارقة لتأسيس مدرسة تنويرية جديدة جديرة بالدراسة وبالقراءة التحليلية والنقدية كما هي جديرة بالتقدير والاستلهام والتطوير.
هذا ولله الأمر من قبل ومن بعد.

Fowziyah@maktoob.com



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved