Al Jazirah NewsPaper Wednesday  25/10/2006G Issue 12445مقـالاتالاربعاء 03 شوال 1427 هـ  25 أكتوبر2006 م   العدد  12445
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

استراحة

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

مدارات شعبية

زمان الجزيرة

الأخيــرة

الدولار الأمريكي.. في معارك مجلس الأمن
عبدالله بشارة

ما زالت الصورة غير واضحة في معركة مجلس الأمن في الأمم المتحدة عند كتابة هذا المقال، فبعد عشر دورات في انتخابات سرية بين فنزويلا وجواتيمالا، لم يحقق أي منهما النسبة المطلوبة لعضوية مجلس الأمن، وهي الثلثان من عدد الناخبين، وهذه الدورات العشر رقم غير عادي في انتخابات مجلس الأمن، إذ جرت العادة أن يطرح مرشح ثالث اسمه أو يطرحه طرف آخر لتجاوز الطريق المسدود، وهذا عُرْف شاهدته بنفسي عدة مرات. أتذكر آخر مرة تطوعت الأرجنتين كمرشح مقبول بعد أن اصطدمت الجمعية العامة بطريق مسدود بعد ترشح كوبا ومعارضة الولايات المتحدة العنيفة لهذا الترشيح.
ينص ميثاق الأمم المتحدة على أن يكون شرط العضوية في مجلس الأمن هو قدرة الدولة على الإسهام في مسيرة الأمن والسلام العالميين، وهو شرط مطاط وعام ولا يضع قيوداً على سلوك الدولة، ويحتمل كل التفسيرات؛ فكل الدول الأعضاء تدعي - وعن قناعة - أنها تساهم بقدر ما في مسيرة الأمم المتحدة نحو استتباب الأمن والسلام.
وسمعنا مندوب كوريا الشمالية يطالب الأمم المتحدة بتوجيه الشكر لبلاده لإنجاز التجربة النووية ولإسهام هذه التجربة في تثبيت الأمن والسلام في المنطقة.. ولا يتردد الرئيس أحمدي نجاد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الإكثار من دور البرنامج النووي السلمي الإيراني في نشر قيم السلام وثقافة الأمن في المنطقة وفي العالم.
ومع ذلك هناك اعتبارات ضيقة تضعها الدول عند دعمها للمرشحين في مجلس الأمن، أبرزها - وبصرف النظر عن الأيديولوجية السياسية للدولة - أن تمارس الدولة المرشحة دبلوماسية معقولة وبناءة مع شعبها ومع جيرانها وفي داخل الأمم المتحدة.
ويكون الاعتراض عادة عندما يكون سلوك الدولة المرشحة عنيفاً ومزعجاً وخارج الإطار المتعارف عليه في تقاليد الأمم المتحدة.
حاولت ليبيا الترشيح لعضوية مجلس الأمن، وحصلت على دعم المجموعة الإفريقية في الترشيح وفق نظام الكوتا المتبع في الأمم المتحدة، ومع ذلك لم تنجح ليبيا في الترشيح؛ فقد جرت اتصالات وراء الكواليس.. اقتنعت ليبيا بعدم جدوى الإصرار على التشريح وانسحبت من اللائحة، وبذلك ساعدت ليبيا المنظمة الدولية في عدم الدخول إلى طريق مسدود كما هو الحال الآن في الجمعية العامة.
وكانت كوبا دولة تسعى إلى الانضمام الى مجلس الأمن منذ أوائل السبعينيات، ولم تفلح، ولكن تمكنت بعد أن خفض كاسترو من أدبياته الثورية، ومع ذلك فقد جاءت عضويتها أيام احتلال صدام حسين لدولة الكويت.. كان دور كوبا في مجلس الأمن تعيساً ومزعجاً ومضراً للكويت ولمبادئ الميثاق ولمسيرة الأمن والسلام، فقد عارضت كل قرارات مجلس الأمن التي تبناها لصالح الكويت، وشكلت مع اليمن ثنائياً نشازاً معطلاً ومحاولاً تأخير قرارات مجلس الأمن.
وسبق أن رشحت نيكاراجوا نفسها لعضوية المجلس عندما كانت حركة السندنستا في عنفوانها تحت قيادة أورتيجا، وفشلت لأنها لم تنل دعم المجموعة اللاتينية.
عادة تأتي ترشيحات الدول إلى الجمعية العامة من قبل المجموعات القارية، فمثلاً قطر عضو في مجلس الأمن على الكوتا الآسيوية وزكتها المجموعة الآسيوية كمرشح آسيوي نال الإجماع، وهي ليست ممثلا للمجموعة العربية وإنما تمثل نفسها في مجلس الأمن، وأخذت المقعد الآسيوي وفق قاعدة التدوير، فلا توجد قيود عربية على قطر سوى انتمائها للجامعة العربية كعضو، وغير ملزمة بتنفيذ توصيات الجامعة، فالدولة العضو تتبع مصالحها ولا تتخلى عنها سواء جاءت على الكوتا الآسيوية أو الإفريقية او اللاتينية.
والحال الآن أن فنزويلا لم تنل تزكية المجموعة اللاتينية وكذلك جواتيمالا، وجاء قرار الدولتين وفق قناعتهما باحتمالات الفوز، ومن المؤكد أن الولايات المتحدة لا تريد فنزويلا عضواً في مجلس الأمن بعد التصرفات الحادة والطائشة لرئيسها الذي وصف الرئيس الأمريكي بالشيطان أمام الجمعية العامة، وهي لغة لا تستعمل في الأمم المتحدة، وزار صدام حسين خلال تحديات الأخير للأمم المتحدة، وتناغم مع كوريا الشمالية وإيران، ويتجول في كل مكان بحثاً عن إثارة واشنطن.
لا يمكن القول إن هذا سلوك من يريد أن يسهم في التهدئة ويعمل على انتصار العقل والحكمة، فلا يمكن لدولة مثل الولايات المتحدة - بمصالح كونية - أن تتفاهم مع من يمارس الشقاوة على المسرح الدولي.
بعد انتهاء الحرب الباردة وانحسار الأيديولوجيات ونهاية المواجهة بين القطبين، لم يعد هناك مجال للمماحكات والتشنجات في سلوك الدول، ومن يمارس دبلوماسية الأكروبات يخرج عن التوافق العالمي، ونرى في حالة إيران وتحديها للمزاج العام الدولي ضد سلوكها النووي تمارس لعبة غير مقبولة؛ الأمر الذي أدخلها مع عدد صغير من الدول في خانة المعزولين عزلا فكرياً وسلوكياً ودبلوماسياً.
ويتناغم مع إيران الوضع في كوريا الشمالية، وهي دولة تعيش دبلوماسيتها على تهريب المخدرات والمشروبات والأسلحة، ولا تعبأ بقواعد السلوك المتعارف عليها، ومع ذلك تتحدث عن إسهامها في منظومة الأمن والسلام.
ونلاحظ أن كاسترو كوبا في حالة تختلف عن حالة التحدي والحماس الماضية، وبالرغم من هذا التطور لا يمكن الاطمئنان لسلوك هافانا الثورية التي ما زالت لم تتطور ولا تتردد في تعيير موسكو بخيانتها للنظام الماركسي، ولا تعتبر الصين دولة ماركسية وإنما دولة انتهازية وراء المظاهر الرأسمالية.
هناك تطور كبير في سلوك الدول نحو الاعتدال، وهناك تثمين لقيمة الاعتدال والتعاون والمرونة ومن رفض للبهلوانات اللفظية والإعلامية.. وإذا كانت ليبيا دولة ثورية في الماضي فإن تجارب الحياة علمتها فنون الانسجام مع القواعد التي يسلكها العالم، وتبدلت أحوالها الثورية إلى توجه يفيد شعبها وتتقبله الأسرة العالمية.
وننتظر أن يفوق السودان الثوري أو قيادته من حالة التحديات والمواجهة إلى حالة الانسجام والتناغم مع ضوابط العمل العالمي، خاصة في حالة دارفور التي يتم التعامل معها بصورة لا تجلب الفائدة للسودان وتدفعه نحو الاصطدام مع القوى العالمية.
ستحل مشكلة فنزويلا في الأمم المتحدة، وسيفتح الطريق في حالة واحدة عندما يقوم مرشح مقبول بطرح اسمه بين دول أمريكا اللاتينية لتجاوز المعضلة التي خلقتها تحديات الرئيس الثوري الفنزويلي.
الدرس الوحيد البليغ في تجربة فنزويلا أن التحدي والشجاعة الشوارعية لا تليق بسلوك الدول في هذا الفصل من تاريخ الشعوب، ولعل الدول التي تتعاطف مع فنزويلا تأخذ درساً من الواقع الذي ضيع من وقارها كدولة مهمة على المسرح اللاتيني والعالمي.

abdullah_bishara@yahoo.com



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved