Al Jazirah NewsPaper Saturday  04/11/2006G Issue 12455الطبيةالسبت 13 شوال 1427 هـ  04 نوفمبر2006 م   العدد  12455
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

دوليات

متابعة

ملحق جازان

ملحق المجمعة

منوعـات

تغطية خاصة

الطبية

الأخيــرة

حديث الأسبوع
كيف يحلو العيش بلا كتاب ؟
د. محمد غياث التركماني

التقيت منذ فترة بأحد الأصدقاء بعد غياب سنين طوال، وكالمعتاد حيّيته بالسلام ثم أردفت سائلاً كيف صحتك؟ ومن باب المجاملة ردّ عليّ قائلاً: الحمد الله، ثم رأى صديقي أن أستبدل هذا السؤال بسؤال آخر ذي فائدة وبعيداً عن المجاملة وهو ماذا تقرأ هذه الأيام؟ حيث إنّ صديقي منذ عرفته نَهِمُ القراءة ويؤمن بأهمية الثقافة وإنّ كثيراً من معارفه هم من يقرأ ويطالع، بل إنّ المطالعة هي هوايتهم الأولى، ومن باب المجاملة أيضاً سألته بما أراد، ماذا تقرأ هذه الأيام؟ فردّ عليّ: إنني يا صديقي أرى أنّ القراءة من ضرورات الحياة، فهي كالماء والهواء والطعام، ولا أبلغ من أنّ أول سورة نزلت في القرآن الكريم بدأت بكلمة (اقرأ ) {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (سورة العلق 1) فكانت آية وأمراً ومنهجاً.

إنني يا صديقي أقرأ أكثر من كتاب، ففي الصباح الباكر ومع فنجان القهوة والفطور أقرأ كتب التراث، وفي العيادة أقرأ بعض الكتب الروائية والطبية، وفي المساء أقرأ بعض الروايات الثقافية والطبية والدينية، ولو سألتني بعد سنوات ماذا أقرأ لذكرت لك أسماء الكتب الجديدة التي أقرأها بالتفصيل.

ثم تابع صديقي الطبيب قائلاً: عندما كنت أحضّر للاختصاص في طب العظام وجراحته في فرنسا، راجعتني امرأةٌ تسعينية أو يفوق تشكو من كسرٍ في عظم رأس الفخذ، وكان لا بدّ أن أقوم بتدبير إسعافي لرد الكسر وتمّ ذلك .. ثم غادرت المستشفى في عصر ذلك اليوم، على أن أعود في صباح اليوم التالي للاطمئنان عن صحتها، وفي الزيارة الصباحية دخلت غرفة المريضة فلم أجدها على سريرها، كانت تجلس على الكرسي وبيدها كتاب تقرأه.

وعلّق صديقي الطبيب قائلاً: أيّ ثقافة تنشد إليها تلك المرأة التسعينية؟ ... إنّها الثقافة التي لا تعترف بالعمر حداً ما دام في الإنسان عقلٌ يفكّر. أعجبني وأدهشني ما سمعته من صديقي الطبيب الذي لم أره منذ فترة طويلة، وذكّرني بحادثتين رأيتهما منذ أسبوعين تقريباً:

الأولى عندما كنت أركب قطار الأنفاق (الميترو) في إحدى العواصم الأوروبية، وجدت أنّ معظم الناس، إن لم أقل جميعهم، يقرؤون كتاباً أو جريدةً.

والحادثة الثانية عندما كنت أجلس في قاعة الانتظار في تلك العاصمة الأوروبية أنتظر الطائرة التي ستقلّني إلى الرياض وبجانبي البوّابة التي ستقل الرّكاب إلى القاهرة، وبوابةٌ أخرى لركاب بيروت. كان الركاب (الناطقون بالضاد) - وللأسف أقول - إمّا أنّهم يلعبون بهاتفهم المحمول، أو يلهون، أو يأكلون، أو يتمشّون، أو يشترون (العطور والشوكولا)، ممعنين النظر، محدّقين بما حولهم من الفتيات الشقراوات الجميلات، فيما جلس الآخرون (غير الناطقين بالضاد) يقرؤون كلٌّ على مزاجه!.

إنّ الكتاب مؤنسٌ ومشغلٌ بالخير، صارفٌ عن الشر، دالٌّ على طريق الصلاح، قاطع لصحبة الأشرار، إنّه نفعٌ للناس وتوصيل الخير للغير، فمن جعل الكتاب صاحبه انتفع به ونفع الغير .. ومن خدم المحابر خدمته المنابر.

نحن أُمّة (اقرأ) غابت عنا القراءة ولم نعد نقرأ ولم تعد تستهوينا القراءة ولا الكتاب.

رحم الله (المتنبي) في وصفه للكتاب:

أعزُّ مكان في الدُّنا سرجُ سابحٍ
وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابٌ




نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved