Al Jazirah NewsPaper Sunday  19/11/2006G Issue 12470الاقتصاديةالأحد 28 شوال 1427 هـ  19 نوفمبر2006 م   العدد  12470
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

استراحة

قضايا عربية
  في الصحافة العبرية

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

الطبية

مدارات شعبية

وطن ومواطن

وَرّاق الجزيرة

الأخيــرة

الحفل المنتظر... إغفاءة تفكير!
فضل بن سعد البوعينين

الأفكار الخلاقة دائماً ما تقود إلى أفكار أخرى، وإن لم تكن في نفس المجال، لكنها تفعل بعفوية وبساطة، وهكذا هي الأفكار مترابطة متداخلة أشبه ما تكون بالقنوات المنفتحة على بعضها البعض، فجميعها تقود إلى النور.
في الأسبوع الماضي أقامت إمارة المنطقة الشرقية حفل استقبال مميز لرجال الإعلام في المنطقة الشرقية في تظاهرة إعلامية موسعة أشبه ما تكون بورش العمل المفتوحة التي لا تتقيد بمواضيع محددة، ولا تخضع لتعقيدات المنظرين، أو الإداريين المحافظين.
كان الأستاذ حسن الجاسر، مدير عام مكتب أمير المنطقة الشرقية، والإعلامي البارز، يتنقل بين تجمعات الإعلاميين، وكأنه يدير جلسات العمل بروحه الإعلامية الشفافة، وابتسامته المعهودة؛ نزع عن كتفيه العباءة الرسمية، لكنه لم ينزع عنهما عباءة الإعلام، أما الأستاذ فيصل القو، مدير عام العلاقات العامة والمراسم، فقد اختار لنفسه الدور التنظيمي، الذي برع في إخراجه، مع فريق العمل، على الوجه الأكمل، إلا أن حسه الإعلامي و(البروتوكولي) المميز، كان ملازماً له أينما ذهب.
في الحفل، أخذتني إغفاءة تفكير، حجبت عن ناظري الرؤيا، وفتحت لي أبواب الخيال.
بدأت في تشكيل مشهدي الخاص، في غفلة من الجميع، حلمت بحفل مماثل يقيمه معالي الدكتور عبدالرحمن التويجري، رئيس هيئة السوق المالية المكلف، على شرف معالي وزير المالية، ووزير الاقتصاد الوطني، وبحضور معالي رئيس محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، ويدعى له مديرو البنوك التنفيذيون، ومديرو المحافظ الاستثمارية، وصناع السوق البارزون، والاقتصاديون، وبعض الأكاديميين، ورؤساء تحرير الصحف السعودية، ومديرو تحرير الشؤون الاقتصادية، ومجموعة تمثل صغار المستثمرين، فلعله يسهم في إعادة بناء الثقة في سوق الأسهم.
الاحتفالات الاجتماعية يمكن لها أن تعيد تشكيل العلاقة بين المجموعات المتباعدة من خلال الحوار والاستئناس، ومعرفة الآخر.
الحوار المباشر هو أساس التفاهم، ومن خلاله يمكن للأطراف المختلفة تبيان وجهات نظرها التي ربما قصر عن فهمها الآخرون.
للقاء الاجتماعي مزايا ينفرد بها عن الاجتماعات الرسمية الأخرى، وأول تلك المزايا بعده عن رسميات العمل، وسيطرة روح الود والمرح والاستئناس على نفوس الحاضرين، وتناول القضايا الحساسة من جوانبها الاجتماعية والنفسية الصادقة بعيداً عن لغة الأرقام ونظريات العمل، وسهولة نقل الأفكار بين الفئات الاجتماعية المتباينة، التي قد لا تلتقي في كثير من الأحيان، إضافة إلى سهولة الإقناع المبني على البينة والحقيقة المجردة.
كثير من القضايا الاقتصادية، والسياسية الشائكة، أنجزت من خلال اللقاءات الاجتماعية، بعيداً عن قاعات الاجتماعات المعقدة.
بل إن الكثير من السياسيين والاقتصاديين يحرصون على بلورة الأفكار واتخاذ القرارات مع نظرائهم خارج قاعات الاجتماعات، التي أصبحت تمثل الجلسة البروتوكولية للتصويت أو توقيع الاتفاقيات، لا أكثر ولا أقل.
اليوم، نحن أمام معضلة حقيقية في سوق الأسهم السعودية، ولن أعدد ما فيها من تعقيدات، وتجاذبات، أو ما يعتريها من إلقاء التبعات على الآخرين.
نحن أما قضية اقتصادية وطنية تستدعي الوقوف أمامها بحزم، وشفافية ووضوح.
وفي اعتقادي، أن المشكلة لن تجد الحل الناجع ما لم تجتمع أطرافها حول طاولة البحث الاجتماعي مُطلق القيود.
تتناقل الأفكار، وتطلق الانتقادات، وتستمع إلى التبريرات، ثم تخلص ببلورة الأفكار وتوضيح الرؤى ورفع التوصيات.
سوق الأسهم السعودية تمر بمرحلة من مراحل انعدام الثقة، وهي مرحلة خطيرة قد تعصف بجميع الجهود المباركة المبذولة لحلحلة الوضع المتأزم.
الثقة أولاً، ولا شيء غير الثقة.
عندما أغلقت البنوك الأرجنتينية أبوابها أمام العملاء، كان ذلك نتيجة مباشرة لانعدام ثقة المواطنين في اقتصادهم الوطني، وإصرارهم على تحويل عملتهم الأرجنتينية إلى العملات الصعبة.
لم يستطع البنك المركزي ولا البنوك التجارية مواجهة طلبات السحب والتحويل إلى العملات الصعبة ما أدى بهم إلى إغلاق البنوك وتقنين السحب اليومي.
قد تكون هناك مشاكل اقتصادية يعاني منها النظام الأرجنتيني في ذلك الوقت، إلا أن فقد المواطنين ثقتهم في اقتصادهم الوطني وتحركهم الجماعي لتحويل أرصدتهم إلى العملة الأجنبية هو الذي ضاعف من حجم الأزمة، وأدى إلى الكساد والتضخم اللذين ضربا جميع قطاعات الدولة.
يمكن تركيب هذا المشهد الاقتصادي على باقي قطاعات الاقتصاد، وقطاع الأسهم، إحدى هذه القطاعات المهمة التي تعتمد كثيراً على الثقة والوضوح.
الثقة هي القاعدة الصلبة التي يُبنى عليها الاقتصاد، ومن دونها لا يمكن لخطط البناء أو العلاج أن تؤتي ثمارها، وبكل أمانة وصدق، فسوق الأسهم السعودية تعاني كثيراً من اهتزاز الثقة، وتخبط المتداولين بسبب نقص المعلومة، وعدم وضوح الإستراتيجية العامة.
الاجتماع الودي للأطراف ذات العلاقة بقضية سوق الأسهم يمكن أن يخرج بنتائج مذهلة قد تعيد الثقة إلى السوق وصناعها ما يؤدي إلى استقرارها والعودة بها إلى بر الأمان.
فكما قلت سابقاً، يمكن للقاءات الاجتماعية غير الرسمية أن تحقق الكثير من النتائج التي يعجز عن تحقيقها الخبراء في غرف الاجتماعات المغلقة.
أعتقد أنها فكرة تستحق المراجعة، فلو لم يُخرج منها إلا بمعرفة الآخر، ونقل الأفكار، وتوضيح المواقف، ومد جسور الثقة، لكفى.
عوداً على بدء، فالفضل يُنسب لأهله الذين تفضلوا على إعلاميي المنطقة الشرقية بجمعهم على مائدة الحب والصفاء والثقة، وأمدونا بهذه الفكرة (الطارئة) التي نتمنى رؤيتها سريعاً على أرض الواقع، فبعض صناع السوق المؤثرين لم يسبق لهم رؤية أصحاب المعالي إلا على شاشات التلفزيون!!!.
خالص الشكر والتقدير لإمارة المنطقة الشرقية ولمنسوبيها الكرام.

f.albuainain@hotmail.com



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved