|
| |
الشيخ صالح الخريصي (حياته وآثاره العلمية)
| | طالما انتظرنا بفارغ الصبر مَنْ يقوم بإبراز مآثر الشيخ صالح بن أحمد الخريصي - رحمه الله - رئيس محاكم القصيم سابقاً، فقد بذل الشيخ جهوداً كبيرةً ما بين القضاء والتدريس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة والإرشاد ومناصحة ولاة الأمور والإصلاح بين الناس، فكم أنار من طريق ومهد من سبيل وكم أيقظ بمواعظه الغافل وأرشد الحيران في الشبهات الحوالك، وهو جدير بالثناء وصالح الدعاء، وفي الصحيح (العلماء ورثة الأنبياء)، فلا غرو أن يتصدى أحد تلاميذ الخريصي في إبراز تراثه، حيث يعكف حالياً الشيخ عبدالعزيز بن أحمد المشيقح عضو الدعوة والإرشاد بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بالقصيم على تأليف كتاب قيم يرصد فيه حياة الشيخ الخريصي وآثاره العلمية وقد قطع المؤلف شوطاً كبيراً في ذلك ويضع الآن اللمسات الأخيرة عليه. والمؤلف معروف بالبحث والتحقيق حيث خدم السنة بتحقيق كثير من كتب التراث الإسلامي، ومن أبرز الكتب التي حققها كتاب (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)، وكذلك قام بإخراج جميع كتب المحدث الشيخ عبدالله الدويش، رحمه الله، ولقد قسم المؤلف كتابه عن حياة الشيخ الخريصي إلى خمسة أقسام رئيسية وهي: حياة المترجم له ونشأته، علاقته بالحكام والعلماء، نماذج من آرائه واجتهاداته العلمية، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياته، وثائقه ومراسلاته وتلاميذه. ولقد أحصى المؤلف عدد الذين تتلمذوا عليه الذين كان من أبرزهم (الشيخ علي بن إبراهيم المشيقح والشيخ علي العبدالله المشيقح والشيخ عبدالرحمن العجلان رئيس محاكم القصيم سابقاً والشيخ عبدالعزيز المسند والشيخ عبدالله بن عودة السعوي رئيس تعليم البنات سابقاً والشيخ علي المرشد رئيس تعليم البنات سابقاً والشيخ علي الربيش رئيس المحكمة المستعجلة ببريدة والمحدث الشيخ عبدالله الدويش والشيخ عبدالله القرعاوي إمام جامع خادم الحرمين الشريفين ببريدة). ولقد استعاد المؤلف في هذا الكتاب ذكريات الخريصي مع أهل القصيم حيث ساق بعض القصص والمواقف المؤثرة التي لا تملك نفسك عند مطالعتها إلا أن تذرف الدمع والدعاء له بالرحمة والرضوان. ولقد أورد المؤلف في قسم الوثائق والمراسلات وثيقة يعود تاريخها إلى عام 1372هـ وهي عبارة عن رسالة جوابية من الملك عبدالعزيز - رحمه الله - فقد سبق أن صدر قرار الملك عبدالعزيز بتعيين الخريصي على قضاء الدلم فأرسل الخريصي خطاباً يطلب إعفاءه وذلك لارتباطه بأمه وأولاده فما كان من الملك عبدالعزيز إلا أن أرسل خطاباً جوابياً يصر فيه على تمسكه بالخريصي وعدم الرخصة له، وهذا دليل على عظم منزلته عند الحكام والولاة ومدى تقديره للعلماء رحمه الله. أخيراً وليس آخراً أُهيب بمن لديه أي معلومة أو وثيقة عن حياة الشيخ الخريصي ألا يتردد في إرسالها للمؤلف وأتمنى ألا يطول انتظارنا لهذا الكتاب.. نسأل الله العلي القدير بمنه وكرمه أن يغفر لشيخنا الخريصي وأن يجزي المؤلف خير الجزاء على جهده وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
عبدالملك البريدي
|
|
|
| |
|