Al Jazirah NewsPaper Friday  24/11/2006G Issue 12475مقـالاتالجمعة 03 ذو القعدة 1427 هـ  24 نوفمبر2006 م   العدد  12475
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

استراحة

الثقافية

دوليات

متابعة

أفاق اسلامية

أبناء الجزيرة

شعر

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

سين وجيم

تحقيقات

مدارات شعبية

زمان الجزيرة

الأخيــرة

من يصنع.. السياسة الخارجية بواشنطن؟؟
ندى الفايز

يكشف الكتاب الذي أصدر من قبل جانيس ج. تيري تحت عنوان: السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط - دور جماعات الضغط ذات الاهتمامات الخاصة، بجراءة وموضوعية تامة مستندة إلى وثائق وإحصاءات رسمية توضح الدور الذي لعبته فعلياً جماعات الضغط السياسية بهدف التأثير ومن ثم تحديد السياسة الخارجية الأمريكية خاصة في منطقة الشرق الأوسط. والمميز في الكتاب الذي ما زال حتى الآن يحقق أرقام مبيعات هائلة، الاستعانة بعدد من الوثائق غير المنشورة هذا بجانب أن الكتاب يصف بموضوعية يحسد عليها الأفكار المشوهة والمغلوطة عن العرب والمسلمين التي زادت حدتها بعد أحداث 11 سبتمبر، وأزاح الستارة أيضاً عن الأفكار التي وصفت بالبسيطة غير أنها مؤثرة للغاية بصورة سلبية ضد العرب واستخدمت ومررت ضدهم (أي العرب) حتى وصل الحال بالعالم العربي والإسلامي إلى هذه الحالة والاحتقان غير المسبوق رغم تاريخ العلاقات المستقرة بين العالم العربي والأمريكي.
من جهة أخرى وثيقة الصلة بالموضوع وحتى مع صحة قيام وزراء الخارجية بالعالم وإلى قيام وسائل الإعلام على معرفة آخر اتجاهات السياسة الأمريكية الخارجية من خلال تصريحات وخطب الرؤساء الأمريكيين المنتخبين الجدد أو القائمين بالسلطة، والتي عادة تأخذ تصريحاتهم بعين الاعتبار خاصة أنها تتضمن التحولات السياسية الراهنة والجارية والجديدة وتكون الأحدث والأسرع فهماً تقريباً من النواحي المتعلقة بآخر وبأهم التطورات في السياسة الخارجية المعلنة طبعاً (لا) الخفية بالولايات المتحدة.
غير أنه من الواجب وضع أثر جماعات الضغط بالمجتمع الأمريكي بعين الاعتبار، وبعد أن قرأت الكتاب بصراحة متناهية تمنيت أن أكون المؤلفة لكن المتاح لي هو طرح السؤال الاستراتيجي التالي والذي أعده من أكثر الاسئلة إلحاحاً بالعالم والتي باتت تطرح نفسها بنفسها: من الذي يقوم فعلياً بصناعة وصياغة السياسة الخارجية الأمريكية؟
الإجابة التقليدية سوف تعطينا الأجوبة التالية مجتمعة:
1- الرئيس الأمريكي.
2- ووزير الخارجية.
3- والبنتاغون (وزارة الدفاع).
4- وكذلك السي آي إيه (وكالة الاستخبارات المركزية).
5- والكونغرس (مجلس الشيوخ).
6- وأخيراً مجلس الأمن القومي NCS.
قد تكون أو حتى تبدو هذه الاجابة من وجهة نظري الشخصية نموذجية لكن إذا كتب فقط في ورقة امتحان لمادة السياسة الأمريكية الخارجية بإحدى جامعات الدول العربية لكن الحقيقة الكامنة في العاصمة واشنطن والتي يجهلها أو يتجاهلها العديد تقضي أن تكتب الاجابة بصيغة جديدة على نحو مختلف مختلفة 360 درجة مئوية حتى بورقة الامتحان في أي دولة عربية تقبع بالجانب الآخر من العالم وبعيدة عن دهاليز السياسة بالعاصمة واشنطن شخصياً وبعد قراءة الكتاب المستند إلى وثائق رسمية تأكدت ظنوني وظنون غيري من مفكري ومثقفي تلك الدول العربية.
وعليه من الضرورة أن (لا) يخفى على أي متابع أو مراقب معرفة حجم وأثر جماعات الضغط الخاصة أو ما يعرف باللوبي خاصة من يتمتع منهم بروابط وثيقة مع البيت الأبيض والكونجرس على وجه الخصوص ويعرف جيداً آليات اللعبة السياسية وكيف يدير دفة وتوجهات السياسة الأمريكية الخارجية بالشكل الذي يخدم مصالحه الخاصة بغض النظر عن الدمار الذي سيسببه بالعالم الذي يتحول ويتبلور وفق معطيات وظروف المرحلة وأحياناً وفق ظروف الساعة ويطلب يقظة وفطنة تامة خاصة منا نحن العرب.
واستناداً إلى ما سبق ذكره خاصة حول أثر جماعات الضغط على القرار السياسي الأمريكي أجد من المفيد طرح السؤال التالي: ماذا ينقص الجالية العربية بالولايات المتحدة حتى تلعب هذا الدور المؤثر والفعال؟
خاصة وأن التعداد السكاني للعرب المهاجرين والمقيمين بالولايات المتحدة يفوق بكثير مثيله بالجانب اليهودي، ووفقاً لتقديرات سنة 2000م قدر عدد اليهود بحوالي 5.2 مليون شخص بالولايات المتحدة الأمر الذي يعد ما نسبته 2.5% فقط من سكان الولايات المتحدة الأمريكية، ومن يصدق نتائج المسوحات والاستطلاعات الرسمية التي كشف عنها الكتاب وجاء فيها أن أكثر من نصف أعضاء الكونغرس والذين يفوق تقريباً عددهم (553) يعد مؤيداً لإسرائيل وبالمقابل المؤيدون للعرب (لا) يتعدى عددهم ثلاثة إلى ستة أعضاء فقط لا غير من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي المعروف بالكونجرس!!
وحسب احصائيات رسمية كشف عنها الكتاب أنفقت لجان العمل السياسي الإسرائيلي فقط ما بين الأعوام 1990 - 2004م مبالغ قدرت بنحو 41.3 مليون دولار على المرشحين والحملات الانتخابية لمساعدة المؤيدين لإسرائيل على النجاح والحصول على مقاعد بالكونجرس وقام الكتاب كذلك بكشف الاستراتيجية العامة بل التكتيك الدقيق لآليات عمل أشهر وأقوى جماعات الضغط بالمجتمع الأمريكي وأوضح كيف أن الاسرائيليين ومن خلال استطلاعات الرأي العام بأجهزة الاعلام يستطيعون فهم نبض واتجاه الشعب الأمريكي ومدى التأييد الذي يسجله لقضية دون الأخرى وخاصة فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط حيث يوضح الكتاب في فصوله الجريئة أنه في حالة تسجيل استطلاعات الرأي العام الأمريكي تعاطفا أو انحيازا لموضوع عربي تعمل قوى الضغط تلك فوراً على تكثيف الاتصالات والجهود لعرقلة أو إيقاف القرار فوراً!!
وبالمقابل يحاولون تمرير أفكار مشوهة وسلبية عن العرب بشكل مستمر ومتواصل بوسائل الإعلام بكافة أنواعها حتى (لا) يتعاطف الرأي العام أو الفعاليات السياسية معهم خاصة وأنه (لا) يخفى على متابع الدور الجبار والفعال الذي يلعبه الإعلام في تشكيل أو إعادة تشكيل وجهة نظر متابع الأحداث ومدى فاعلية عمل برمجة أو إعادة برمجة العقلية الأمريكية من خلال تكثيف وزخم المعلومات الموجهة من خلال وسائل الاعلام الأمريكية والنخبة المثقفة.
هذا ويسرد الكتاب كذلك أسلوب لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية AIPAC التي تعد أقوى منظمات الضغط والأكثر فعالية بالمجتمع الأمريكي، حيث كشف الكتاب كيف تضطلع هذه المنظمة بإرسال تقارير حول الشرق الأدنى ومجموعة من الكتب والمنشورات لأدباء وكتاب إسرائيل أو آخرين مؤيدين لإسرائيل إلى الأشخاص الفعالين والنافذين بالبيت الأبيض والكونجرس ومجلس الأمن القومي على وجه التحديد، هذا غير الدعم المادي غير المحدود والذي يقدم إلى أعضاء الكونجرس أو لمن يتوقع فوزهم بمقاعد بالكونجرس وكذا الشخصيات المؤثرة والفعالة بالمجتمع خاصة بوسائل الإعلام بمختلف أنواعها.
وكشف الكتاب النقاب عن الخطأ الاستراتيجي للعرب الذين يحاولون التأثير على السياسة الأمريكية من النافذة الخاطئة حيث يتم التركيز على السفارات الأمريكية العاملة بالخارج والسلك الدبلوماسي الأمريكي ابتداء من السفير أو القائم بالأعمال بالدول العربية والإسلامية مع اهمال الطرق الأخرى الأكثر فاعلية والأسرع تأثيرا!!
وقام الكتاب بكشف النقاب عن حياء وخجل العرب السياسي وكيف أن الكثير منهم يظن أن ممارسة الضغوط على الإدارة السياسية الأمريكية أمر غير قانوني ويجب حصر الجهود بالقنوات الدبلوماسية فقط، ولذا اعتبر العرب تلك القنوات الدبلوماسية هي الوسيلة الرسمية لهم والوسيط الوحيد الذي يمكن من خلاله إيصال وجهات النظر العربية إلى الإدارة السياسية بالولايات المتحدة الأمريكية أو عبر الضغوط التجارية الطفيفة على شركات النفط الأمريكية العاملة أو المتعاونة مع الدول العربية وخاصة الخليجية على اعتقاد منهم أن في ذلك ضغطا على السياسة الأمريكية الخارجية!!
ولعل من المفيد هنا أن أقوم بإعطاء القارئ نبذة مختصرة حول اللوبي الإسرائيلي والمعروف ب(ايباك) والذي يعد ثاني أقوى قوى ضغط بالمجتمع الأمريكي بعد اتحاد المتقاعدين الأمريكان والذي تأسس بموجب إحدى لوائح القانون الأمريكي الذي صدر عام 1964م والذي يسمح بموجبه للجماعات والأقليات بتأسيس ما يعرف باللوبي لمتابعة مصالحهم بالولايات المتحدة الأمريكية بشكل قانوني ونظامي، وعليه قام اليهودي سي كنن فوراً بناء على ذلك القانون بتأسيس لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية بواشطن أو ما يعرف باللوبي الإسرائيلي - ايباك.
وايباك.. التي نتحدث عنها تمارس نشاطها بوضح النهار في العاصمة الأمريكية واشنطن وذلك بموجب القانون وامام الجميع مثلها مثل أي جمعية نقابية أو حتى اتحاد طلابي فمقر اللوبي الصهيوني معروف لدى الجميع بواشنطن قانونياً وهيكلياً ويعد مؤتمره السنوي من أهم تجمعات قوى الضغط والمصالح في الولايات المتحدة الأمريكية المتحدة ويقدم أمام الجميع معونات مالية معلنة القيمة في جزء منها بالطبع للشخصيات النافذة والفعالة أو الأخرى متوقع لها النجاح والوصول.
وقطعاً لم يبق للتذكير سوى..
بالسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى سوف تبقى إسرائيل متقدمة عن العرب بمسافة زمنية (لا) تقل عن 55 سنة في التأثير على السياسة الأمريكية الخارجية حتى وصل حال العالم العربي والإسلامي إلى ما وصل إليه؟؟ أما آن لنا أن نقوم بعمل صادق ومؤثر لدى صناع القرار السياسي الأمريكي ونكثف الجهود وننظم العقول بهدف إنشاء (أو) إحياء جماعات ضغط عربية أكثر فاعلية وتأثيرا بالمجتمع الأمريكي تضطلع بشرح حقيقة وسماحة الإسلام وما يتعرض له المسلمون من استهداف واضح ومحاولة تعميم تصرفات فئة محدودة على كافة البلدان الإسلامية، حتى نساعد في صناعة وصياغة القرار السياسي الأمريكي بالشرق الأوسط عوضاً عن انفراد جماعات الضغط الأخرى بالساحة السياسية الدولية وفقاً لمصالحها الخاصة بغض النظر عن المصلحة العامة للمجتمع الدولي العالمي؟.

nada@journalist.com



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved