Friday 11/10/2013 Issue 14988 الجمعة 06 ذو الحجة 1434 العدد
11-10-2013

إلا تسييس الحج!

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وعبادة من العبادات، والعبادات يجب أن تُصرف خالصة إلى الله جلَّ وعلا وحده دون سواه، لا يشاركه فيها أحد، لا حزب ولا جماعة. غير أننا بدأنا نسمع أصواتاً تأتي من هنا وهناك تتحدث عن تسييس حج هذا العام من قبل جماعة الإخوان بعد فشلهم في مصر، وخروج ملايين المصريين يُطالبون برحيلهم. فسقطوا ولا أظن أن لهم عودة في المستقبل القريب ولا المتوسط وربما ولا البعيد أيضاً، بعد أن تمت تجربتهم فعلياً، وأثبتوا على أرض الواقع أنهم من أفشل الأنظمة السياسية التي مرّت على الدول العربية على الإطلاق.

فشلهم وسقوطهم في مصر، عقر دارهم، ومهد جماعتهم، وانكشاف عمالتهم للأجانب، وتحطّم حلم (دولة الخلافة)، جعل أقطابهم سواء في مصر أو في خارجها، يمرون بحالة من انعدام الوزن والهستيريا والتخبط وضبابية الرؤية؛ ما جعل قيادتهم الدولية في (التنظيم الدولي لجماعة الإخوان) يتخذون مواقف، ويحرضون كوادرهم على التحدي، ويُدلون بتصاريح تؤكِّد أنهم بالفعل لم يفقدوا رصانتهم واتزانهم فحسب، وإنما وصل بهم الحمق إلى الزج بأعضائهم ومؤدلجيهم إلى التهلكة كما حصل إبان تظاهراتهم واعتصاماتهم في مصر؛ فكانوا كذلك الظمآن الذي رأى سراباً فظنه ماء، فهرول يبحث عنه ليكتشف في نهاية المطاف أن ليس ثمة إلا الوهم.

ومؤخراً ترددت أنباء تقول إن هناك دعوات صدرت لكوادر جماعة الإخوان مصدرها التنظيم الدولي لرفع شعار (رابعة العدوية)، ذو (الأصابع الأربعة)، أثناء موسم حج هذا العام.. ويعرف (إخونجيتنا) قبل الآخرين أن قضية تسييس الحج، واستخدام الشعارات السياسية والحزبية إبان أيام هذه العبادة، هو بالنسبة للسلطات في المملكة خط أحمر حقيقي لا مساومة عليه إطلاقاً، لن يجد من يحاول أن يُلامسه أي تهاون، فاللعب في العبادات، وتحويلها إلى مظاهرات أو شعارات سياسية وجدل، خط أحمر حاول أن يُلامسه الإيرانيون منذ ثورتهم ولمدة ثلاثة عقود، ولم يجدوا إلا الحزم والحسم والضرب بيد من حديد؛ والمملكة لديها من الخبرة والتجربة، والأطقم الإدارية، والكوادر الأمنية، ناهيك عن الوسائط التقنية المتطورة، ما هو كفيل بإجهاض أية محاولة حمقاء من هذا القبيل. وقد أعلنت المملكة أن كل من سيحاول أن يستغل الحج في هذه المهاترات، فسوف يتم إبعاده فوراً إلى حيث أتى حتى لو لم يُكمل مناسك حجة، فالمؤمنون على شروطهم، ومن شروط الحج الشرعية (المُجمع) عليها ألا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه، ومن ضرب بهذه الشروط عرض الحائط فسيجد نفسه عائداً إلى بلاده فوراً. ولن تكون جماعة الإخوان أقوى ولا أغنى ولا أكثر تنظيماً من الإيرانيين، ومع ذلك حاولوا سنوات وسنوات أن يستغلوا موسم الحج سياسياً وانتهت جميع محاولاتهم إلى الفشل الذريع.

ومن يعرف الإخوان، ويرصد تاريخ حماقاتهم السياسية، يعرف أنهم لا يتعلمون من تجاربهم التاريخية، فهم ينتقلون من خطأ إلى خطأ، ومن أزمة إلى أزمة، ومن طامة إلى طامة أدهى وأمر، لذلك لن أستغرب أبداً إذا لم يأخذوا تحذيرات حكومة المملكة على محمل الجد، ويكررن أخطاءهم، ويحاولون تسييس موسم الحج؛ فيجب أن نتوقّع منهم ومن أتباعهم وخاصة من (أذنابهم) الأسوأ وهم أهل لذلك عن جدارة واستحقاق.

كما يجب أن نأخذ الحيطة والحذر من قناة (الجزيرة) الفضائية على وجه الخصوص، فهذه القناة (بوق) إخواني بامتياز، لذلك فأي خروج من مراسليها عن الالتزام بشروط النقل الحي الأمين من المشاعر، يجب أن يوقف بثها ويُبعد مراسلوها رأساً؛ وقد رأينا موقفها غير الأمين، وغير المسؤول، والمرتبك، والذي أبعد ما يكون عن المهنية، أثناء تغطيتها لأحداث مصر الأخيرة؛ ومَن هذا ديدنه ومنهجه، فيجب الحذر منه، والتعامل مع تجاوزاته إن حصلت فور وقوعها بكل حزم.

إلى اللقاء.

 
مقالات أخرى للكاتب