Tuesday 04/02/2014 Issue 15104 الثلاثاء 04 ربيع الثاني 1435 العدد
04-02-2014

التبرؤ من داعش

أضاف البيان المنسوب لتنظيم القاعدة غموضاً جديداً حول إنشاء وتكوين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

البيان الذي بثته المواقع المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي يتبرأ من تنظيم داعش، ويؤكد أنه (لم نُخطر بإنشاء هذا التنظيم، ولم نُستأمر فيها، ولم نُستشر، ولم نرضها، بل أمرنا بوقف العمل بها».

فقرات بيان القاعدة تشير إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) هو اختراق منظَّم من قِبل نظام بشار الأسد عبر المخابرات السورية التي استطاعت إطلاق هذا التنظيم (داعش) من خلال توظيف قياديين سابقين في تنظيم القاعدة الإرهابي، الذين كانوا قد عملوا مع المخابرات السورية ضمن برامج (شراكة)، تمثلت في تجنيد وإرسال المقاتلين في أذرع القاعدة في العراق، وقد كان لهؤلاء القادة الإرهابيين نشاط أزعج حكومة نوري المالكي؛ إذ سهلوا عبور الكثير من الإرهابيين من سوريا إلى العراق ومن جنسيات مختلفة.

وإضافة إلى المغرر بهم من دول الخليج العربية، وبخاصة المملكة والكويت، جُنّد شباب من تونس ومصر والجزائر وحتى شبان من الدول الغربية، وقد سهل إرسال إرهابيين أوربيين، وبخاصة من فرنسا وبريطانيا.

وكانت وجهة هؤلاء الإرهابيين التنظيم الإرهابي التابع للقاعدة (الدولة الإسلامية في العراق)، الذي كان يقيم إمارته في محافظة ديالى (بعقوبة)، ولكن هذا التنظيم عندما حوصر في العراق، وقُتل العديد من (أمرائه)، توجهت عناصره الإرهابية إلى الحدود وإلى منطقة الجزيرة التي تشمل الحدود العراقية - السورية، التي تشمل محافظات الرقة ودير الزور في سوريا ومحافظات الأنبار وديالى ونينوى حتى صلاح الدين، مع امتداد إلى القرى المحاذية للعاصمة بغداد .. هذه المساحة الجغرافية الكبيرة دفعت المخابرات السورية إلى دفع هذا التنظيم إلى الواجهة بعد إخراج أبو أنور البغدادي من السجن ومعه بعض قادة التنظيم الذين تُركوا أحراراً، وبدؤوا التحرك في صحراء الجزيرة، ليبدؤوا تجميع أنصارهم الذين دعموا بهروب عدد كبير من المقاتلين السابقين في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق بعملية أثارت الشكوك حول تساهل حكومة نوري المالكي، وهو ما ذكره وزير العدل العراقي.

وكانت حصيلة تلك العملية فرار أكثر من ألف مقاتل متمرس في العمليات الإرهابية، وصلوا إلى معسكرات التنظيم الجديد - القديم (الدولة الإسلامية في العراق والشام - داعش)؛ ليبدأ العمل العسكري المنظم لهذا التنظيم الإرهابي الذي نشط في مواجهة قوات الثورة السورية (الجيش السوري الحر)، في حين تجنب الاقتراب من قوات نظام بشار الأسد.

وقد لاحظ المتابعون للشأن السوري تعاظم وتضخم قوة داعش العسكرية، وتمدد نفوذه، ووصول إمدادات عسكرية أكثر من باقي الفصائل العسكرية العاملة على الأرض السورية؛ ما أثار التكهنات بوجود قوى إقليمة داعمة له وتدعيمه من قِبل النظام الذي وجد فيه عاملاً مخرباً أشغل الجيش السوري الحر، وأثار الشكوك حول نوايا الثوار، فتنظيم داعش الإرهابي منذ ظهوره منذ شهر يوليو العام الماضي قتل 191 مدنياً، منهم 21 طفلاً و6 نساء و17 إعلامياً بصورة مباشرة، وإن ركز في أعماله الإرهابية على إرهاب وتصفية وقتل الإعلاميين، وتهديد مؤسساتهم الإعلامية.

كل هذه الأعمال جعلت أقرب المؤيدين لهم (تنظيم القاعدة) يتبرؤون منهم بعد أن فضحت أعمالهم نواياهم.

jaser@al-jazirah.com.sa

مقالات أخرى للكاتب