Thursday 07/08/2014 Issue 15288 الخميس 11 شوال 1435 العدد
07-08-2014

لماذا صار شبابنا حطباً لداعش؟

الشباب السعودي تربيته دينية ويغلب على سلوكه الشعور العاطفي والطيبة، وهم أهل نخوة ونصرة وفزعات ورجولة، كما أنهم شباب مبدع لديه مهارات وقدرات وإمكانات ريادية وقيادية وطاقات لم تستثمر الاستثمار الأمثل في داخل بلادهم؛ لا في أندية رياضية ولا أندية أدبية ولا جمعيات مدنية تعاونية أو خيرية ولا في المدارس والكليات والجامعات ولا حتى في القطاعات الأمنية أو الخدمية التي تعود عليهم وعلى الوطن بالنفع والفائدة.

كما أن الشباب السعودي ترك بعضهم للمربين والمربيات الأجانب وللجهلة ممن يدعون أنهم من رجال الدين والحسبة وطلاب العلم الشرعي وأهل الفتاوى المضللة، كما تركوا ضحية وسائل الإعلام الهابط والمغرض وأدوات التواصل الاجتماعي الحديثة من تويتر وفيسبوك ونحوها دون رقابة أو توجيه أو إرشاد.

ولذلك وجدوا أنفسهم محاصرين في البيوت والاستراحات والمقاهي والشوارع على الأرصفة معزولين ومحرومين حتى من المتنزهات ودخول الأسواق بحجة أنهم شباب وعزاب، حيث دفعهم كل هذا الحصار والعزل والحرمان واليأس والملل وفقدان الأمل من عيشة يجدون فيها أنفسهم كما يحلمون ويستثمروا فيها ما لديهم من طاقات وقدرات كما يطمحون الى البحث عن بديل وإن كان «تنظيم داعش»، حيث تمكنت ولأسف قوى الشر من داعش وغيرها من استقطابهم واستدراجهم واغرائم وإقناعهم إلى درجة القبول بالموت الانتحاري وقتل الناس، في الوقت الذي عجزنا نحن فيه عن تلبية مطالبهم واقناعهم بالحياة الكريمة والمستقبل الواعد ودورهم الرائد والمطلوب في تنمية المجتمع وبناء الوطن.

عموما الأسباب التي جعلت منهم حطبا لداعش وغير داعش كثيرة ، والمهم اليوم ليس سرد الأسباب فقط، وإنما تقديم ما يمكن من حلول لإنقاذ شبابنا، وفي رأيي لدينا حلول كثيرة منها: مضاعفة الاهتمام بالاتجاهات والتوجهات الحديثة للشباب ذكورا وإناثا، اعادة النظر في دور الأسرة وأساليب التربية، سرعة التخلص من العمالة الوافدة بكل أنواعها واشكالها ما أمكن، إنشاء هيئة وطنية عامة للأعمال التطوعية في مختلف المجالات، تحستب فيها الفترة التي يعملها المتطوع في هذه الهيئة ضمن فترة الخدمة الوظيفية عند الالتحاق بوظيفة رسمية، ومنح هؤلاء الشباب الحوافز المادية المجزية للانضمام اليها حتى لا يكون لدينا شباب عاطل، ادخال نظام خدمة العلم خلال الفترة الصيفية لكافة طلاب ما بعد المرحلة الثانوية كشرط للقبول في الجامعات أو العمل في القطاعين الحكومي أو الخاص، فتح المزيد من الأندية الإجتماعية والثقافية والرياضية وإقامة الملاعب في كافة الأحياء وتفعيل دور الأحياء وإشراك أهلها في التنمية المحلية ،وإعادة الرياضة المدرسية وفتح المسارح ودور السينما وغيرها من المناشط الفنية والمهنية التي تستثمر أوقات الشباب.

كما أرى أن يعاد النظر ليس فقط في المباني المدرسية والمناهج التعلمية ولكن أيضا في طرق ووسائل وأساليب التعليم والتربية وفي معايير اختيار المعلمين والمربين والقادة التربويين، العمل على تعزيز «الهوية الوطنية» وإنشاء مركز مختص لهذا الغرض، تفعيل دور هيئة الإذاعة والتلفزيون ببرامج إعلامية وعلمية وعملية مكثفة في كافة وسائل الاعلام التقليدية والحديثة، لترسيخ المفاهيم التي تنبذ الارهاب والفساد والمخدرات والفكر الضال، وتحث على النزاهة والوطنية والحوار والعمل الجاد وغيرها من المفاهيم التي تعيد شبابنا المختطف إلينا وإلى ما ينفعه وينفع وطنه وأمته.

إن التباكي والتألم -دون تعلم- على حال بعض شبابنا (المختطف) لن يجدينا شيئا، سوى المزيد من اللوم وكره الشباب لنا، وزيادة ردود أفعالهم السلبية تجاهنا، وقد حان الوقت للمبادرة بفتح حوار عاجل وصريح مع هؤلاء الشباب في جميع المناطق والمحافظات والمراكز لمعرفة المزيد مما يجول في أذهانهم تجاه ما يواجهونه من انتقادات، والاستماع لمطالبهم وتلبيتها بالسرعة التي تنقذهم من المزيد من الضياع والاحتراق حطبا للتنظيمات الإرهابية، وصدقوني أن غير ذلك سيكون مضيعة للوقت ومجرد تسويف ووعود قد مل هؤلاء الشباب سماعها، وحال بعضهم اليوم لا تحمل المزيد من التأخير والتسويف، وكل جهد نقوم به لشبابنا مبرر؛ فالمجتمع برمته والوطن بترابه دون شبابه لا يساوى نواة تمرة. فهل من مجيب؟!

- - أستاذ التعليم التقني والمهني التطبيقي المشارك بكلية التقنية بالرياض

مقالات أخرى للكاتب