Saturday 16/11/2013 Issue 15024 السبت 12 محرم 1435 العدد
16-11-2013

الربط الكهربائي بين الدول المتجاورة

هناك فوائد عديدة يمكن تحقيقها من الربط الكهربائي بين دولتين أو أكثر، منها: توفير الطاقة الإنتاجية للكهرباء، المبادلة نظراً لتعدد مصدر الطاقة الكهربائية، إمكانية تبادل الطاقة الكهربائية الطارئة وديمومة طاقة الكهرباء الاحتياطية..

الاعتبارات الاقتصادية والفنية في الغالب أهم العوامل التي يقوم عليها مشروع الربط. وتصبح الاعتبارات الاقتصادية مثالية لتبادل الكهرباء بين البلدين عندما تكون المسافة الزمنية بين فترات ذروة الأحمال أطول ما يمكن، إضافة إلى الفارق الزمني الجغرافي إن وُجد بينهما. يجب ألا نغفل أن الاعتبارات الفنية لا تقل أهمية عن الاقتصادية، وتكلفة التغلب عليها تنعكس على طول أمد المردود الاقتصادي، وقد تكون معقدة والتخطيط لها يجب أن يغطي نطاقاً عريضاً من الجوانب الفنية، أهمها اختلاف التردد بين كهرباء البلدين؛ فقد تكون كهرباء أحدهما تعمل بتردد 50 هرتز، وكهرباء الأخرى تعمل بتردد 60 هرتز. وهناك عوامل أخرى، علاوة على المردود الاقتصادي، تدخل في حساب الجدوى من الربط الكهربائي مثل الاعتبارات الاستراتيجية للبلدين، والمكاسب الوطنية لكل منهما.

في قارة أمريكا الشمالية تلعب الكهرباء دوراً أساسياً في علاقة الطاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، التي بدورها تمثل ركيزة أساسية للتدفق التجاري بين البلدين، لا نظير له في العالم. الربط الكهربائي يتم بينهما من خلال 36 نقطة، ساهمت في تحقيق تنامٍ في قطاع الكهرباء، بما عُرف لاحقاً (بالسوق القاري للطاقة الكهربائية)؛ إذ أصبح بالإمكان تلبية الاحتياج الكهربائي في قارة أمريكا الشمالية، وتحقيق ميزان العرض والطلب لكثافة سكانية تبلغ 350 مليون نسمة، بأسعار هي الأرخص في العالم.

والخلاصة أن مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر في مرحلة الدراسة، ويقوم المشروع على تبادل الطاقة الكهربائية بين البلدين الشقيقين؛ لتصل القدرات التبادلية على شبكة الربط الثنائية خلال فترات الذروة إلى نحو 3000 ميجاوات، للاستفادة من تباين فترات ذروة الأحمال الكهربائية في البلدين؛ إذ تتمثل بالمملكة السعودية في فترة الظهيرة، وفي مصر بعد الغروب، وبفاصل زمني لا يقل عن ثلاث ساعات، بما يحقق تأمين وتبادل الطاقة لكلا البلدين. أما في غير أوقات الذروة فسيتم تبادل فائض القدرة المتاحة بين البلدين على أسس تجارية.

الربط الكهربائي السعودي المصري ثنائي القطب، ومن خلال نجاح التجربة - إذا ما تم الاتفاق بين الدولتين على إنجاز المشروع - يمكن تسويقها؛ ليزيد تدريجياً عدد الدول المشتركة في دائرة الربط بهدف إنشاء سوق إقليمية وعربية للطاقة الكهربائية لتلبية احتياج سكان الوطن العربي بأسعار اقتصادية، على غرار السوق القاري للطاقة الكهربائية.

khalid.alheji@gmail.com

Twitter@khalialheji

مقالات أخرى للكاتب