Wednesday 04/06/2014 Issue 15224 الاربعاء 06 شعبان 1435 العدد
04-06-2014

يسألونك عن الكبت»..!

عندما قال مايك ليبلينج: «نحن بحاجة لأن نتذكر أن النصيحة ما هي إلا آراء الآخرين يسدونها إلينا بسبب ما فعلناه أو ما لم نفعله، وما قلناه أو لم نقله، وتضفى عليها نكهة مبادئهم الخاصة، وهي ليست حقائق كونية»..لا أظنه يقصد ما ابتلي به المجتمع من جموع الناصحين والناصحات، تلك النصائح التي تجاوزت حدود اللياقة إلى منطقة مزعجة، تكاد تهيمن على جوانب الحياة كلها.. بدءاً من السلوك العام إلى أدق التفاصيل الخاصة لحياة الناس!

فالنصيحة عندما تُطلب فهي خرجت إلى أفق أوسع لتصبح استشارة ولا بأس أن تلبس نظارة الخبير وتفند وتشجب وتستنكر، لكن عندما تكون محض «لقافة» فهي دون شك إفرازات الشخصية المنظرة التي تركت فوضاها.. وتطفلت على فوضى الآخرين لتسهم في ترتيبها على حد فهمها.

وفي غير مرة يصادفني تساؤل عن المنظرين في المجتمع، من هم، وهل هم كاذبون منافقون أم لديهم علة كامنة استعصت على التفسير!

يستوطن التنظير أقوام يقولون ما لا يفعلون، وتزداد سماكة «البجاحة الاجتماعية» لحظة يلزمون بها الآخرين وتدرج ضمن قوانين صارمة، وأنظمة، لن تدري كيف تم اعتمادها دونما تفكير، خصوصاً إن زُخرفت بشعار ديني، وهدف روحاني، وسياج حماية.. لكوارث ظنية «قد» تحدث إن لم تؤخذ نظرياتهم على محمل التطبيق!

وبنظرة سريعة ستجد أغلبها تقف سداً منيعاً أمام الغرائز، دون أن توجد بدائل، ودون أن تعاد تحت المجهر وتفحص إن كانت ملائمة لبشر أو لملاك!

وعندها ماذا يحدث، لحظة تحدي الفطرة والطبيعة، لا شك انفجار وشيك بينه وبين ساعة الصفر مسيرة «حياء» وقليل من خوف، إن لم تنحرف بمسارها وتدمر الطبيعية، لتسبح في فلك الانحراف والشذوذ الذي ما إن يفتح بابه فخلفه ألف باب وشباك من النوازع التي تقشعر منها الفطرة رغم أنها أخذت سنين مديدة لتستوي حسب مجريات الزمن وظروفه.

بدأت الخليقة بزواج الأخ من أخته، لأنه حل وحيد لتعمر الأرض ويتوالد الجنس البشري، وعندما استقرت الأوضاع وحصل المبتغى، سُنت القوانين لتنظيم خارطة المشاعر الإنسانية ليستقيم ميوله، والمتابع عن كثب للأوضاع الحالية يجد انحرافات مفجعة بدأت توسع تواجدها، ولن أقول إنها لم تكن موجودة، لأن كل خطيئة تتوارث وتتطور ولن تعرف إلى أي مدى تصل ولا متى ولدت.

السؤال هنا وبعيداً عن المثاليات، والمدينة الفاضلة التي لم توجد يوماً إلا في مخيلة مخبول ما، سوق لها، وحاول أن يثبت أن الملائكة تمشي على الأرض، ولأن الانحراف قد يكون مخرجاً لكبت ما، وقد يكون تقليداً، وقد يكون اكتشافاً، وقد يكون لميل خامل نشط على حين مشاركة.

كيف ساهم تعاملنا مع سلوك بعضنا في اتساع دائرة الانحراف، والعزوف عن الطبيعة!

فالوضع الطبيعي «رجل وامرأة» فكيف تغير العدد وتبدلت الأماكن والأدوار؟! وأين منطقة الأمان والوسط بين التحرر المنفلت، والفصل التام بين الجنسين الذي أجج وهج الشذوذ والانحراف، تلك الشجرة التي تنمو بملايين أنواع الثمار التي تتطور وتتحول دونما توقف!

amal.f33@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب