29-08-2014

معنى زيارات الوفد السعودي لعواصم الخليج

دبلوماسية اللحظات الأخيرة، بهذا وُصفت الزيارة المفاجئة للوفد الوزاري السعودي لدولة قطر والتي أتبعها لمملكة البحرين، والذي ضمَّ سمو وزير الخارجية وسمو رئيس الاستخبارات العامة وسمو وزير الداخلية. وكون الزيارة التي تمت قبل انعقاد المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي يوم السبت القادم، فإن هذه الزيارة أثارت الاهتمام والتساؤل عن معنى ومغزى هذا التحرك السعودي. وقد ظهر المراقبون بجملة من ملاحظات في ظل التكتم الذي طغى على تصريحات المسؤولين في الدول الخليجية.

وهذه الملاحظات يمكن رصدها بما يلي:

1. إن هذه الزيارة الأخيرة والتي ضمت وزراء الخارجية والاستخبارات والداخلية هي استكمال لجولة سمو الأمير مقرن بن عبدالعزيز، ومعنى هذا أن هناك تواصلاً إيجابياً، وأن التحرك السعودي بُني على تحركات إيجابية سابقة سواء التي أفرزتها زيارة الأمير مقرن بن عبدالعزيز أو زيارة الأمير تميم بن حمد للرياض.

2. طبيعة الوفد السعودي الذي زار الدوحة والمنامة والذي ضمَّ إلى جانب وزير الخارجية رئيس الاستخبارات ووزير الداخلية، يعني أن هناك ملاحظات أمنية سعودية، وتحفظات على أفعال قطرية سلبية تؤثر على الأمن السعودي مثلما لها من تأثيرات سلبية على الأمن الخليجي.

3. رصد المراقبون تحديد موعد الزيارة لقطر والذي لم يتجاوز الساعة ونصف الساعة، وأن اجتماع الوفد الوزاري اقتصر على أمير قطر الذي شارك في الاجتماع معه عدد من الوزراء، وهذا يعني أن الأمور قد وصلت إلى نهايتها مما يتطلب رداً من أعلى سلطة وهي سلطة أمير البلاد، وأن قضايا مثل تعديل السياسة الإعلامية ومسألة تجنيس عناصر يعدها الخليجيون معادية لها، أمر لا يبت فيه إلا الأمير، وهو ما يتطلب رداً حاسماً وسريعاً.

4. مع أن مهمة الوفد السعودي والتي تعد استكمالاً لزيارات وجهود سابقة ومتواصلة لمهام سعودية وكويتية وحتى عمانية محصورة في الخلاف بين قطر والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية، ولذلك فإن الوفد الوزاري السعودي ما أن أنهى زيارة الساعة ونصف الساعة للدوحة حتى توجه إلى المنامة لإبلاغ الملك حمد بن عيسى ما توصل إليه، ويُلاحظ أن الاجتماع تم مع الملك مباشرة، وهو ما سيحصل عندما يتوجه الوفد الوزاري السعودي إلى أبوظبي لإبلاغ قادة دولة الإمارات بما توصلوا إليه مع أمير دولة قطر من تفاهمات.

5. نتائج جولة اللحظات الأخيرة ستظهر في ختام اجتماعات المجلس الوزاري الخليجي الذي سيعقد غداً السبت، فإذا ما أُغلق ملف الخلافات الخليجية مع قطر وأعلن عن عودة لسفراء المملكة والإمارات والبحرين يعني أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد تجاوزت أصعب وأكثر العقبات التي اعترضت مسيرة التعاون الخليجي وإعادة التوافق بين دوله الست.

jaser@al-jazirah.com.sa

مقالات أخرى للكاتب