عوض مانع القحطاني - الرياض:
شارك صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وفخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس في المنتدى الاستثماري السعودي الأمريكي.
وألقى سمو ولي العهد العهد كلمة رحب خلالها بالرئيس ترامب وقال: « نرحب بكم اليوم في المملكة العربية السعودية في المنتدى الاستثماري السعودي الأمريكي حيث تجمع بلدينا الصديقين علاقة اقتصادية عميقة بدأت قبل 92 عاماً، وتحديداً في عام 1933 م بتوقيع اتفاقية امتياز للتنقيب عن النفط في المملكة مع شركة (ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا)، ونجتمع اليوم لتعميق هذه الشراكة الاستراتيجية في مراحلها المختلفة من اقتصاد قائم على الموارد الطبيعة إلى اقتصاد مبني على تنويع مصادر الدخل والمعرفة والابتكار.
وأضاف سموه بالقول:» لقد كانت الاستثمارات المشتركة إحدى أهم الركائز في علاقاتنا الاقتصادية، والاقتصاد السعودي حالياً أكبر اقتصاد في المملكة، وأكبر شريك اقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، ومن أسرع الاقتصادات نمواً بين مجموعة العشرين».
وأشار سموه إلى أن متانة العلاقات الاقتصادية بين بلدينا انعكست على نمو التبادل التجاري إذ بلغ 500 مليار دولار خلال عام 2013 إلى عام 2024 ، واليوم نعمل على فرص شراكة بحجم 600 مليار دولار من بينها اتفاقيات بقيمة تزيد على 300 مليار دولار تم الإعلان عنها خلال هذا المنتدى، وسنعمل خلال الأشهر القادمة على المرحلة الثانية لإتمام بقية الاتفاقيات لرفعها إلى تريليون دولار.
وبين سمو ولي العهد أن هذه الشراكة المتنامية تمثل امتداداً للتعاون المتعدد في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والتقنية، بما يعزز المنافع المتبادلة ويدعم فرص العمل في المملكة ويسهم في توطين الصناعة وتنمية المحتوى المحلي ونمو الناتج المحلي.
وأكد سموه أن الولايات المتحدة الأمريكية تُعدّ وجهة رئيسية لصندوق الاستثمارات العامة، حيث تستحوذ على نحو 40% من الاستثمارات العالمية مما يعكس قدرة الاقتصاد الأمريكي على الابتكار خصوصاً في القطاعات الواعدة مثل التقنية والذكاء الاصطناعي بما يسهم في نقل المعرفة وتبادل الخبرات.
وأشار سمو ولي العهد إلى أن عدد الشركات الأمريكية العاملة والمستثمرة في المملكة العربية السعودية يبلغ 1300 شركة تمثل ما يقارب ربع حجم الاستثمار الأجنبي في المملكة، منها 200 شركة اتخذت من المملكة مقرها الإقليمي في المنطقة.
وأكد سموه أن رؤية المملكة 2030 استطاعت أن تحقق معظم مستهدفاتها، وتُحدث تحولاً اقتصادياً غير مسبوق يهدف إلى تنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص ليكون محركا رئيسيا للنمو في أكبر اقتصاد في المنطقة، وقد ارتفعت صادرات المملكة غير النفطية إلى 82 مليار دولار في عام 2024 م ، كما تم توظيف أكثر من 2.4 مليون مواطن ومواطنة، وانخفضت نسبة البطالة إلى أدنى مستوى لها تاريخياً مع تضاعف إسهام المرأة في سوق العمل.
وختم سمو ولي العهد كلمته بالقول: «إننا على ثقة يا فخامة الرئيس أن نواصل اليوم البناء معكم.. مستندين إلى أسس الشراكة الوثيقة بين بلدينا.. وما وقعنا عليه اليوم هو جزء من طموح أكبر.. يستثمر من فرص التعاون وتبادل المنافع بيننا، وإن عملنا المشترك لا يقتصر على التعاون الاقتصادي، وإنما يمتد إلى العمل على إحلال الأمن والسلام في المنطقة والعالم، مجدداً ترحيبي بفخامتكم في المملكة العربية السعودية».
من جانبه أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستجعل علاقاتها بالرياض أقوى، مبيناً أن مستقبل الشرق الأوسط يبدأ من السعودية.
وأضاف خلال مشاركته في المنتدى الاستثماري السعودي الأمريكي: « الأمير محمد بن سلمان رجل عظيم لا مثيل له.. فهو أعظم من مثَّل شعبه. يعمل بجد ولا أعتقد أنه ينام الليل. كما لا أنسى الضيافة الاستثنائية أبداً التي أكرمني بها الملك سلمان قبل 8 سنوات».. مُجدداً التأكيد في الوقت ذاته بأن زيارته إلى الرياض زيارة تاريخية.
وأكد ترامب أن المملكة حافظت على تقاليدها وعاداتها مع تطلعها إلى المستقبل مؤكداً أن ما يحدث في هذه المنطقة مُعجزة حديثة على الطريقة العربية.
وأشار إلى أن إيرادات القطاعات غير النفطية في المملكة تجاوزت إيرادات القطاع النفطي، وشدد على أنه لن يتردد لحظة باستخدام القوة العسكرية للدفاع عن السعودية.
وكشف ترامب أنه قرر رفع العقوبات عن سوريا، وذلك بطلب من الأمير محمد بن سلمان، وقال: «كل ما أقوم به الآن هو من أجل الأمير محمد بن سلمان»، مثمناً في الوقت ذاته دور الرياض البنّاء في تيسير المحادثات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.