د. عيسى محمد العميري
تأتي قمة دول مجلس التعاون الخليجي القمة السادسة والأربعون في شهر ديسمبر المقبل، وسط ظروف إقليمية ودولية دقيقة تتطلب مزيدًا من التنسيق ووحدة الموقف الخليجي. وتأتي هذه القمة في مرحلة تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط تغيرات متسارعة وتحديات متعددة، بدءًا من تداعيات الحرب في غزة واستمرار التوتر في البحر الأحمر، وصولاً إلى الملفات الاقتصادية والتنموية التي تهم مستقبل المنطقة. كما وتمثل هذه القمة محطة مهمة لتعزيز العلاقات بين دول الخليج العربي، إذ من المتوقع أن تركز على مواصلة مسيرة التكامل والتعاون المشترك التي أرساها المجلس منذ تأسيسه قبل أكثر من أربعة عقود. وستتطرق القمة إلى الملفات السياسية والأمنية التي تؤثر في استقرار المنطقة، خصوصًا في ظل التطورات المتلاحقة في الساحتين الإقليمية والدولية. ومن أبرز القضايا التي ستناقشها القمة، تسريع الجهود الدبلوماسية الخليجية لاحتواء الخلافات مع إيران، بما يسهم في خفض التوترات الإقليمية وضمان أمن الملاحة في مياه الخليج العربي والبحر الأحمر. وعلى الصعيد الاقتصادي، يتصدر جدول أعمال القمة عدد من المشاريع الحيوية، أبرزها تسريع تنفيذ مشاريع الربط الكهربائي بين دول المجلس، لما له من دور في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر الفردية. كما يُتوقع أن يتم الاتفاق على برنامج شامل لتعزيز التحول الرقمي والتكنولوجيا في إطار التعاون الاقتصادي الخليجي، خصوصًا مع نمو سوق التحول الرقمي في دول المجلس بمعدل سنوي يبلغ نحو 25.7% حتى عام 2030. ويأتي هذا التوجه تأكيدًا على إدراك قادة الخليج لأهمية الابتكار والتكنولوجيا في بناء اقتصاد مستدام ومتنوع. ومن المنتظر أيضًا أن تطرح القمة مبادرات جديدة في مجال الأمن الغذائي والمائي، استجابة لتداعيات تغير المناخ والضغوط التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية. إذ تسعى دول الخليج إلى تعزيز الإنتاج المحلي والزراعة المشتركة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وضمان استقرار الإمدادات الغذائية في مواجهة الأزمات المستقبلية. وفي الوقت ذاته، يحرص قادة دول المجلس على تحقيق توازن دقيق بين التحديات الأمنية والاقتصادية، مع الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة والخطوط البحرية التي تمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. كما تواصل دول الخليج الاستثمار في مشاريع التحول نحو الطاقة النظيفة، انطلاقًا من التزاماتها الدولية بخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيقالتنمية المستدامة.
ومن جانب آخر نقول: إن القمة الخليجية السادسة والأربعين تأتي لتجدد التأكيد على وحدة الصف الخليجي، وعلى أن التعاون المشترك هو السبيل لمواجهة التحديات وتعزيز الاستقرار في المنطقة. وستكون مخرجاتها خطوة جديدة في مسيرة التكامل الاقتصادي والسياسي، وتأكيدًا على مكانة دول مجلس التعاون كقوة إقليمية مؤثرة تمتلك رؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا لشعوبها والمنطقة بأسرها. وهو ماتتطلبه المرحلة الحالية من عمر منطقة الخليج العربي والذي يموج في الكثير من المتغيرات -كما أسلفنا- على أكثر من صعيد، وفي هذا السياق فإن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي تطمح لتلك القمة لترى تحقيق مصلحة المواطن الخليجي بشكل عام. فكل التوفيق للقمة.
** **
- كاتب كويتي