يحيى جابر
تشهد العلاقات السعودية - الأمريكية منذ عقود طويلة توازنًا استراتيجيًا يعكس مكانة البلدين ودورهما في استقرار المنطقة والعالم، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- تتجدد هذه العلاقات برؤية واعية وخطاب سياسي رصين يعكس ثقل المملكة وريادتها.
جاءت زيارة سمو ولي العهد إلى واشنطن لتؤكد عمق الشراكة بين الرياض وواشنطن، وتعيد التأكيد على أن المملكة اليوم ليست مجرد حليف تقليدي، بل قوة إقليمية كبرى تمتلك مشروعًا تنمويًا واسعًا، وتوازنًا مؤثرًا في الملفات الدولية. وقد استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سموه استقبالًا يعكس إدراك واشنطن لمكانة المملكة ودورها المحوري في الشرق الأوسط.
حملت الزيارة في طياتها ملفات اقتصادية ودفاعية واستراتيجية ذات أهمية بالغة، إذ رافق سمو ولي العهد وفدٌ من أبرز القيادات الاقتصادية والاستثمارية في المملكة، ما يعكس توجه الرياض نحو توسيع قاعدة التعاون مع الولايات المتحدة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
اشتملت أيضاً المباحثات على تعزيز الصناعات الدفاعية والتقنية، وتوسيع الاستثمارات المشتركة، ورفع مستوى التعاون في الطاقة التقليدية والمتجددة، إضافة إلى بحث الملفات الإقليمية ذات التأثير المباشر على أمن واستقرار المنطقة، وسبل معالجتها بسلام دائم.
ولم تكن هذه اللقاءات مجرد صفقات، بل خطوات استراتيجية طويلة المدى تعزز قوة المملكة الذاتية، وتمنحها أدوات إضافية لصناعة مستقبل اقتصادي وأمني أكثر استقرارًا.
حظيت الزيارة بمتابعة عالمية واسعة، حيث اتجهت الأنظار إلى اللقاء السعودي - الأمريكي الذي حمل رسائل واضحة بأن المملكة لاعب رئيسي لا يمكن تجاوزه، وقد أظهر سمو ولي العهد قدرة عالية في التعبير عن مواقف المملكة خلال اللقاءات الإعلامية، مقدمًا إجابات دقيقة وواثقة حتى على الأسئلة التي حاول بعض الإعلام الأمريكي المناكف لترامب استثمارها لإحراج الجانب السعودي.
هذه الثقة والوضوح عززا الصورة الحديثة للمملكة، ورسّخ حضورها العالمي بوصفها دولة تتعامل بمهنية مع مختلف التحديات بكل سلاسة ووضوح.
تأتي هذه الزيارة كهندسة لمرحلة جديدة في ظل تحولات سياسية واقتصادية دولية معقدة، ورغم ذلك حافظت السياسة السعودية على توازنها المعتاد في التعامل مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل الولايات المتحدة، بما يضمن استمرارية المصالح المشتركة، ويعزز استقرار المنطقة.
إن ما تحقق خلال هذه الزيارة يؤسس لمرحلة أكثر إشراقًا في العلاقات الثنائية، ويؤكد أن المملكة ماضية بثبات نحو تحقيق نهضتها الشاملة، وصناعة مستقبل قائم على التنمية والسلام، بعيدًا عن دوائر الصراع والدمار.