د. سطام بن عبدالله آل سعد
العويران.. بين عفيف وبلجيكا
بين سالم الدوسري الذي كتب اسمه في سجلات المجد العالمي كأول لاعب سعودي يُتوَّج بجائزة أفضل لاعب آسيوي مرتين، وبين سعيد العويران الذي يعيش منذ ثلاثين عامًا على إعادة تشغيل لقطة بلجيكا، مسافة شاسعة بين مجدٍ يتجدّد ووهمٍ لا يتغير.
العويران لا يفوِّت فرصة للنيل من الهلال ولاعبيه، ويُقلِّل من نجمٍ بحجم سالم الذي هزَّ شباك بطل العالم الأرجنتين، وكأن هدف الصدفة أمام بلجيكا كان شهادة دائمة على التفوق. فقد نسي أن المجد الحقيقي يُبنى بالعطاء والانضباط، لا بهجمة وحيدة سُجلت بالصدفة.
سالم الدوسري يمضي بثبات كنموذج للاعب السعودي المحترف، بينما العويران -لا يزال يركض قادمًا من عفيف إلى بلجيكا- يركض خلف ذكرى هدفٍ تجاوزَه الزمن، وأضواءٍ لم تعد ترى من الركض سوى غبار الماضي.
بديع الزمان عبدالله الحمدان
في كرة القدم، لا تُقاس قيمة اللاعب بالأصفار في عقده، بل بالهتافات التي يهديها له الجمهور عند الأهداف الحاسمة. عبدالله الحمدان يعيش حتى اليوم على وهم «الموهبة المؤجلة»، يرفض عرض الهلال وكأنه المهاجم الذي لا يُستغنى عنه، بينما الأرقام والملعب يقولان العكس: مشروع لم يكتمل منذ خمس سنوات.
منذ قدومه للهلال لم يثبت نفسه لا كرأس حربة حاسم ولا كبديل يصنع الفارق، رغم أن الهلال منحه فرصة وقيمة أكبر مما قدّم. لذلك فإن رفضه لتجديد العقد يُعدّ مكسبًا للهلال؛ فالنادي لم يستفد منه داخل الملعب، ولا حتى على مستوى الإعارة.
الهلال هو من يصنع قيمة لاعبيه، ومن يظن نفسه أكبر منه ينتهي -غالبًا- فنيًا قبل أن ينتهي كرويًا.
القصة الأهم ليست في بديع الزمان وحده، وإنما في حاجة الفريق إلى صناعة مهاجم سعودي حقيقي عبر مشروع ممتد من الأكاديميات إلى الفريق الأول، لا عبر اجتهادات عابرة أو «موهبة مؤقتة». فالمهاجم يُصنع بالوعي والانضباط، ويُبنى على نضجٍ فني وفكري يواكب هوية الهلال وطموحه.
ثمان.. والنقطة حمراء
من الغريب أن دوري روشن يُقدَّم على أنه من الأقوى والأغلى في المنطقة وآسيا تُنقل مبارياته بلا كلمة (مباشر) واضحة على الشاشة، وكأن النقطة الحمراء الخجولة في زاوية البث تكفي لإقناع المشاهد!
هذا ليس فنًّا في النقل ولا احترافًا في الإخراج، بل تقصير بصري في دوري يُشاهده الملايين حول العالم.
في زمن الصورة عالية الجودة والهوية البصرية المتكاملة، يجب أن تكون شاشة البث انعكاسًا لمستوى الحدث، لا استثناءً يثير التساؤل. دوري روشن يستحق هوية نقل تلفزيوني احترافية تليق بقيمته ومكانته، لا عشوائية نقطة حمراء بالكاد تُرى.
قادسية الفرحان وكارلوس
شكرًا أرامكو على إعادة قادسية محمد الفرحان وخوزيه كارلوس إلى المشهد الكروي؛ فهذا النادي العريق يثبت أنه من الكبار رغم بعض التحديات. ففي خسارته الأخيرة أمام الأهلي، كان الأداء «قدساويًّا» بامتياز: استحواذ يصل إلى 71 %، وانضباط، ورغبة صادقة في الفوز، بينما اكتفى الأهلي بالنجاة من الضغط والتمركز الخلفي.
لقد تأخر مدرب القادسية في التبديلات، لكن شخصية الفريق حضرت في الملعب بوضوح؛ قادسية اليوم يلعب بروح مشروع لا بروح مباراة. والفرق الكبرى تُقاس بهذا المعنى: ثبات في الأداء، واستمرارية في البناء، لا بنتيجة عابرة على لوحة الملعب.