فجعت يوم الخميس الماض وأنا أطالع صحيفة الجزيرة الغراء بخبر انتقال الأديب النجدي الكبير والمؤلف والكاتب الصحفي والشاعر الأستاذ محمد عبدالله الحمدان ابن مركز «اببير» بنجد إلى رحمة الله تعالى، ومع إيماني العميق بالموت، وأن لكل نفس أجلا محددا إلا أنني حزنت لفقد هذا الرجل العصامي المكافح؛ فقد عرفته أولا من خلال مقالاته الجميلة المنتقاه في صحيفة «الجزيرة الغراء» منذ أكثر من 30 عاما، كما صارت بيننا اتصالات هاتفية لتجاذب أطراف الحديث عن كتب صديقه الحميم الأديب الراحل د. عاتق بن غيث البلادي رحمه الله. وأرسل إليّ مجموعة من مؤلفاته القيمة في مكة المكرمة مع ابنه د. عبدالله حفظه الله، كما بادلته بإرسال مؤلفاتي له وأصبحت بيننا إتصالات بين وقت وآخر نتبادل فيها أطراف الأحاديث عن الساحة الثقافية وشؤونها.
ولما علم بتنويمي بمدينة سلطان للخدمات الإنسانية بالرياض بادر بزيارتي مع ابنه دكتور عبد الله بمقر إقامتي بالمدينة. وقد فرحت به فرحا كبيرا للتعرف عليه عن قرب وقضيت معه ساعات ممتعة لأحاديثه العذبة التي لا تمل، بقي أن أقول إن أبا عبدالله كان على خلق وتواضع رفيع يخجلك ويأسرك بهما.
وكان منذ صغره محبا وعاشقا للثقافة والأدب وأشتهر بمقالاته المتنوعة المفيدة والخفيفة للقارئ والممتعة له وذات الأسلوب السلس الجميل، كما أنشأ مكتبة «قيس» الشهيرة بالرياض للصحف القديمة والمؤلفات القديمة النادرة لتصويرها لمن يرغب مجانا بهدف نشر العلم وخدمته، وقد استفاد من محتويات هذه المكتبة عدد كبير من الباحثين وطلاب العلم وشداته، فرحم الله أبا عبدالله وقيس وغفر له وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خيرا على ما قدم من خدمات للعلم وطلابه..
..عزاءنا ومواساتنا الحارة لأنجاله الكرام ولمحبيه ولمتابعي أدبه {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
** **
- أحمد الأحمدي