الرياض - خاص بـ«الجزيرة»:
حث معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق، عضو هيئة كبار العلماء، على اغتنام أيام وليالي شهر رمضان المبارك في الطاعات، وفعل الخيرات، واستغلال نفحات هذا الشهر الكريم في التقرب إلى الله عز وجل بالصيام والقيام والعمل الصالح.
مذكرا في فضل الصدقة للمحتاجين المتعففين، والإكثار من العطاء لمن يعرف حاجته، محذرا من التصدق على المتسولين داخل المسجد، حتى لا يكون المسجد معرضاً للعاهات، حيث إن هؤلاء يشغلون الناس ويشوشون عليهم؛ فينبغي عدم إعطائهم، لأن في ذلك تشجيعا لهم على مخالفة الأنظمة التي وضعتها الدولة.
وقال معالي الشيخ الدكتور عبدالله المطلق عضو هيئة كبار العلماء: إن حاجات الفقراء متعددة كالطعام والكسوة والسكن والعلاج والزواج والتعليم والتدريب على المهن، وهذه كلها من مصارف الزكاة المفروضة التي جعلها الله في أموال الأغنياء حقاً للفقراء، حيث قال -صلى الله عليه وسلم- في حديث معاذ -رضى الله عنه-: «... وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم». رواه البخاري ومسلم، مذكرا أهمية العلاج في حفظ النفس والأطراف وإزالة أذى المرض وشدة حاجة بعض الفقراء إليه، والزكاة مواساة للفقراء والمواساة بالعلاج من أنفع المواساة، وفيها تفريج للكرب، وقد قال -صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». رواه مسلم.
وشدد الدكتور عبدالله المطلق على جواز دفع الزكوات وصدقات أهل الخير لمن يحتاجون للعلاج، حيث إن ذلك مصرف من مصارف الزكاة، ومن ذلك دعم الجمعيات التي تعنى بتوفير العلاج والأجهزة الطبية للفقراء والمحتاجين، وذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكداً أن الجمعيات الخيرية بالمملكة العربية السعودية في أمسّ الحاجة للدعم من الأغنياء حتى من الزكاة المفروضة، حيث يمثل علاج الفقراء مصرفا من مصارف الزكاة.
ومن ناحية أخرى، دعا معالي الدكتور عبدالله المطلق، عضو هيئة كبار العلماء رجال وسيدات الأعمال والشركات والمؤسسات التجارية وعموم أفراد المجتمع إلى التبرع لجمعيات مساعدة الشباب على الزواج والتوجيه الأسري، حيث إن وجود جمعيات الزواج بالمملكة نعمة عظيمة منّ الله بها علينا في هذه البلاد المباركة لأنها تعالج مشاكل كثيرة جداً وأعلاها المشاكل المادية فهي تعين ذوي الحاجة وتسهل لهم أمر الزواج وتعينهم على تأثيث البيوت فجمعيات الزواج تعتبر بوابة للأغنياء الذين يحبون أن يروا زكاتهم وصدقاتهم في أعمال يشاهدون أثرها ويقفون على ثمراتها، منوهاً بما تقوم به جمعيات الزواج، وهي مظهر من مظاهر التآخي وعمل صالح يحبه الله وليس هناك شك في أن إعانة المحتاجين على الزواج داخل في مصارف الزكاة، لأنهم يدخلون في فئة الفقراء والمساكين الذين قال الله فيهم: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ..} فإن حاجة الأكل والسكن والعلاج والزواج من أهم ما يبذل فيه مال الزكاة.
ودعا د. عبدالله المطلق في ختام حديثه الموسرين أن يجعلوا نصيباً من زكاتهم لهذه المشاريع المباركة التي تساعد الشباب وتعينهم على بناء بيت الزوجية ويحصل بهذه الصدقة الجمع بين رأسين فتسعد المرأة ويسعد الرجل وتتكون الأسرة، فالزواج من أسباب المحافظة على الدين وصيانة المستقبل وسبب من أسباب التفوق والنبي صلى الله عليه وسلم حث على الزواج وأصدر توجيهه للشباب «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».