السموأل محمد إبراهيم
يمثل توجيه سمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عياف رئيس مجلس أمناء جامعة الأمير سلطان بتأسيس دار نشر في جامعة الأمير سلطان تحولا نوعيا في مسار العمل الجامعي، إذ ينتقل بالمؤسسة من فضاء التلقي المعرفي إلى فضاء الإنتاج المعرفي المنظم والمؤثر. فليست الجامعة الحديثة مجرد قاعات للدراسة، ولا برامج أكاديمية متقنة فحسب، بل هي كيان يصوغ المعرفة، ويؤسس لخطاب علمي يعبر عن رؤيته، ويسهم في صناعة الوعي المجتمعي والنهضة الحضارية.
إن دار النشر المرتقبة ليست مشروعا تكميليا، بل ركيزة استراتيجية تعزز رسالة الجامعة العلمية والبحثية، وتمنحها ذراعا ثقافيا ومعرفيا يمتد أثره إلى ما وراء أسوارها. فالنشر الأكاديمي هو الوعاء الذي تحفظ فيه منجزات الباحثين، والمنبر الذي تصاغ عبره الأفكار الرصينة، والجسر الذي تعبر من خلاله الخبرات المحلية إلى فضاءات التأثير الإقليمي والدولي. ومن هنا، فإن تأسيس دار نشر جامعية يجسد وعيا عميقا بأهمية توطين صناعة المعرفة، وضبط معاييرها، وضمان جودتها وفق أرقى الأطر الأكاديمية.
ولعل حضور الدار مستقبلا في معارض الكتب، وتمثيلها للجامعة في المحافل الثقافية، سيعكس صورة المؤسسة التي تؤمن بأن التعليم والبحث وجهان لرسالة واحدة، وأن القيمة الحقيقية للجامعات تقاس بقدرتها على إنتاج المعرفة وتداولها، لا باستهلاكها فحسب. إنها خطوة منسجمة مع مسار جامعة اعتادت أن تكون في حال تطور دائم، تتقدم بثقة، وتوسع أثرها العلمي محليا ودوليا.
وفي هذا السياق، يبرز الدور القيادي لمعالي الدكتور أحمد بن صالح اليماني، رئيس الجامعة، بتوجيه من رئيس مجلس الأمناء الأمير الدكتور عبد العزيز العياف بوصفه نموذجا للإدارة الأكاديمية الواعية التي تمزج بين الطموح والتخطيط، وبين الأصالة والحداثة. فهو رجل يؤمن بأن التعليم مشروع نهضة، وأن التطوير ليس خيارا مرحليا بل ثقافة مؤسسية مستدامة. ومن خلال رؤيته المتجددة، وسعيه الدؤوب إلى تحديث البرامج، وتعزيز البحث، واستشراف آفاق المستقبل، تتكرس ملامح جامعة تنتمي إلى عصرها، وتنافس برؤيتها، وتتميز بأدائها.
إن تكامل الرؤية بين توجيه كريم من سمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف، وقيادة تنفيذية مبدعة يقودها الدكتور أحمد اليماني، ينتج مشروعا معرفيا واعدا، تتعاضد فيه الإرادة مع الفكرة، ويتحول فيه الطموح إلى مؤسسات راسخة. ودار النشر، في هذا الإطار، ليست مجرد كيان إداري، بل عنوان مرحلة جديدة، تعلن فيها الجامعة أن رسالتها لا تقف عند حدود التعليم، بل تمتد إلى صناعة الفكر، وتوثيق العلم، وبناء أثر معرفي باقٍ.
هكذا تصاغ المنجزات الكبرى : برؤية تستشرف، وقيادةٍ تبدع، ومؤسسة تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو في العقل، وأن المجد الأكاديمي يبنى حين تتحول المعرفة إلى رسالة، والرسالة إلى أثر خالد.