د. فهد بن أحمد النغيمش
نعم الله على عباده لا حصر لها ولا عد، قال الله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} وهذه النعم تتفاوت قدرًا ومنزلةً وأهميةً، ولعل من أعظمها بعد نعمة الاسلام: نعمة الأمن والأمان الذي نعيشه في هذه البلاد، حرسها الله وأدام عليها أمنها واستقرارها.وحق هذه النعمة أن تشكر، وأن يسأل المؤمن ربه دوامها وثباتها.
إن نعمة الأمن من أعظم النعم، ولذلك امتن الله بها على قريش في معرض ذكر مننه عليهم، فقال تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}.
وسأل إبراهيم عليه السلام الأمن لبلده الحرام، فقال: {رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} فاستجاب الله له، ورزق هذا البلد الأمن والخيرات.
لسنا في منأًى عن الأحداث التي تعيشها المنطقة من الفتن والاضطرابات، نسأل الله أن يكفينا شرها ويقينا خطرها ويحفظ علينا أمننا وان من المتحتم على كل غيور مؤمن صادق أن يكون اكثر وعيا وأكثر ثباتا وحرصا على وطنه من كيد الأعداء وتربصهم والواجب في مثل هذه الأحداث أمور:
أولها: ألا تشغله هذه الأحداث عن هذا الموسم العظيم المبارك؛ فشهر رمضان شهر عزيز نفيس، ينبغي أن يحافظ المؤمن فيه على العبادات المتنوعة من صيام وقيام وذكر وقراءة قرآن. أما الخوض في الأحداث والأزمات فإنه لا يقدم فيها شيئًا ولا يؤخر، بل يترك ذلك لأهل الاختصاص ومن ولاهم الله الأمر ولدينا حكومة رشيدة هي أحرص مني ومنك على وحدة بلادنا وأمنها واستقرارها.قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}.
ثانياً: التحذير من نشر الشائعات وتداولها، والتسرع في نقل الأخبار، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكل ما سمع). وكم من شائعة أفزعت الناس، وأثارت الخوف، وكانت في الأصل كذبًا أو مبالغةً. فليس كل ما يسمع ينشر، وليس كل خبر يصدق وهذه الشائعات أكثرها لا حقيقة لها في أرض الواقع، وفي نشرها بث الرعب والخوف بين عامة الناس خاصة في ظل عصر الذكاء الاصطناعي وتزييف الحقائق وحتى لو كانت حقيقية فما الذي يجنيه المسلم من تناقلها ونشرها غير انه يبث الرعب والقلق بين إخوانه وهذا لا يجوز شرعًا. والمؤمن الحق يكون سببًا في الطمأنينة لا في الفزع. {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُواْ بِهِ}. أي: نشروه بين الناس.
ثالثها: مما ينبغي الحذر منه تصوير وتداول المقاطع المتعلقة بالأحداث ونشرها بين الناس لما في ذلك من الإرجاف وإشاعة الخوف وتعريض الأنفس والمصالح للخطر وإعانة العدو على التمادي في عدوانه. وقد ذم الله المرجفين في المجتمع فقال: {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} فقد تكون مرجفا ولو لم تقصد، وذلك بنقل الصور والأخبار المرجفة.
أخي المبارك: في مثل هذه الظروف يجب علينا الالتفاف حول ولاة أمورنا، وعدم الاختلاف عليهم، والسمع والطاعة لهم بالمعروف، واتباع التعليمات الصادرة من الجهات الرسمية في البلاد؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}، كما يجب علينا جميعًا الحذر من الشائعات، وإيقافها وعدم تداولها، فإنها سبب لضعف النفوس، وحلول الهم والحزن المذموم في القلب.
حق على محب لبلده ومشفق عليها أن يخص بالدعاء في هذه العشر المباركة ولاة أمره ويدعوا لجنودنا وللقائمين على أمننا ويسأل مولاه أن يحفظ على بلادنا أمنها واستقرارها.