عبدالله فهد السعيدي
لم يعد مستغربًا أن يخرج السعودي ليمدح بلاده، لكن المستغرب حقًا هو حجم الانزعاج الذي يصيب البعض كلما فعل ذلك. وكأن المشكلة لم تعد في الإنجازات نفسها، بل في مجرد الاعتراف بها.
دعونا نكون واضحين: من يغضب من فخر الشعوب بأوطانها، لا يعاني من «رأي مختلف».. بل من أزمة داخلية لم يعد قادرًا على إخفائها.
السعودي اليوم لا يتحدث من فراغ، ولا يبيع أوهامًا إعلامية. هو يتحدث عن واقع يُبنى أمام العالم: اقتصاد يتصاعد، مشاريع عملاقة تعيد تشكيل المنطقة، وتأثير سياسي لا يمكن تجاهله. هذه ليست شعارات.. هذه أرقام وحقائق. وهنا تبدأ المشكلة لدى البعض.
لأن مدح السعودية لم يعد مجرد رأي.. بل أصبح صدمة مباشرة لكل من راهن طويلًا على فشلها. كل تغريدة فخر، كل تصريح اعتزاز، هو تذكير قاسٍ بأن الروايات القديمة سقطت، وأن محاولات التقليل لم تعد تقنع حتى أصحابها.
البعض لا يزعجه الصوت السعودي.. بل يزعجه صدقه.
ولا يغضبه الفخر.. بل تغضبه الحقيقة التي لا يستطيع إنكارها.
هناك من بنى خطابه لسنوات على تشويه صورة المملكة، وحين تغيَّر الواقع، لم يغيِّر خطابه.. بل اختار أن يهاجم كل من يكشف هذا التغيير. وهذا بحد ذاته اعتراف غير مباشر بالعجز.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
السعودي لا يحتاج لموافقة أحد ليفخر بوطنه، ولا ينتظر إذنًا من أحد ليتحدث عن إنجازاته.
ومن ينزعج فليبحث عن السبب في داخله، لا في كلمات الآخرين.
لأن الدول القوية لا تستأذن، والنجاحات الكبيرة لا تُخفي نفسها، والتاريخ لا يُكتب لإرضاء المتحسسين.
وفي النهاية:
فخر السعودي بوطنه ليس المشكلة..
المشكلة فيمن لم يتعلم كيف يتعامل مع نجاح الآخرين.