سلطان مصلح مسلط الحارثي
في صيف الموسم قبل الماضي، أثار الزميل عبدالرحمن الجماز، قضية مفاوضة لاعب النصر البرتغالي كريستيانو رونالدو، للاعب الهلال البرازيلي مالكوم، واصفاً هذا العمل بـ»التخبيب»، وهو ما أثار الجدل كثيراً وقتها، ما بين مصدق ومكذب، إلا أن الحقيقة ظهرت قبل أيام، على لسان المعني بالأمر»مالكوم»، حيث قال نصاً، في حوار تلفزيوني: «بعد عام من لعبي للهلال، جاء كريستيانو لي وقال، ألا تريد الانتقال إلينا، وأجبت، لا أستطيع الآن، لدي عقد»، هذا الحديث أكد صحة معلومة الجماز، التي تمنيت أن لا تكون حقيقة، كونها لا تمت للاحتراف بصلة، ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، تعاقب كل ناد أو مسؤول أو وكيل لاعب أو لاعب يفاوض لاعباً آخر مرتبطاً بعقد رسمي، فلماذا تجرأ كريستيانو، وقام بمفاوضة مالكوم؟! هذه كارثة، كانت تستوجب تدخل المسؤولين وقتها، ومعاقبة البرتغالي «العجوز»، الذي أصبح يفعل ما يحلو له، دون أن يجد من يحاسبه على أعماله.
كريستيانو في مفاوضة مالكوم لم يحترم الهلال، ولم يحترم الأنظمة، ولم يحترم لجنة الاحتراف، ولم يحترم اتحاد الكرة السعودي، فمن أوصله لهذه المرحلة التي تجاوز فيها جميع الخطوط؟
تصريح مالكوم فتح آفاقاً كثيرة للأسئلة، هل هذه هي الحادثة الأولى التي يتداخل فيها كريستيانو لنقل لاعب مرتبط بعقد رسمي؟ وهل كان له تأثير في ابن جلدته المدرب جورجي جيسوس؟ وهل كان كريستيانو خلف رفض اللاعب البرتغالي برونو فرنانديز الذي أكد أنه استشار كريستيانو؛ ومن ثم أعلن رفضه لعرض الهلال؟
كريستيانو تجاوز كثيراً داخل المستطيل الأخضر ولم يُعاقب، واليوم اتضح للجميع، أن عدم معاقبته على أخطائه، جعله يتمادى ويتجاوز حتى خارج الملعب، فهل نستوعب من الدروس التي تتكرر أم يبقى اتحاد الكرة صامتاً على تجاوزات لا يمكن الصمت حيالها؟
هل عدد اللاعبين الأجانب سبب إخفاق منتخبنا؟
لا جديد يذكر ولا قديم يُعاد، هذا هو حال منتخبنا الوطني، الذي خسر مباراته الودية التي أقيمت مساء يوم الجمعة الماضي، من أمام منتخب مصر، بنتيجة كارثية قوامها 4 أهداف مقابل لا شيء، وهذه النتيجة دلت على الحال الذي وصل له المنتخب السعودي، وما يعانيه من تخبط وعشوائية، كما أوضحت للغالبية أن رياضتنا لم يعد فيها لاعبون مواهب، حيث أُجبرنا على العودة إلى أسماء قديمة، أدت ما عليها، وهي توشك على الاعتزال، ولكن بسبب ندرة المواهب، وعدم الاهتمام بالمناطق التي من الممكن أن نجد فيها تلك المواهب، عدنا إلى الخلف كثيراً.
قبل إقالة المدرب الإيطالي ذكرت في هذه الزاوية، أن علتنا ليست في المدرب، إنما العلة الحقيقية تكمن في اللاعبين، وإن أقلنا مانشيني، فسوف يُقال المدرب الذي يأتي بعده، وهذا ما يحدث اليوم مع رينارد، الذي لا يملك عصا موسى، وليس في يده أي حل، فالحلول كلها لدى اتحاد الكرة ووزارة الرياضة، اللذين تأخرا كثيراً حتى أصبح وضع منتخبنا يرثى له!
ربما الحل اليوم، وقبل المشاركة كأس العالم، هو الاستمرار على المدرب الحالي هيرفي رينارد، أو الاستعانة بمدرب وطني، للعمل على الجانب النفسي، مع تشكيل لجنة خاصة للمنتخب السعودي، تتكون من لاعبين سابقين من أمثال الأسطورة سامي الجابر، لبث الروح في اللاعبين، ولكن الحل النهائي لن يكون في إبعاد مدرب واستقطاب آخر.
وإجابة عن سؤال العنوان، الذي يتردد بين فترة وأخرى، خاصة متى أخفق منتخبنا، نقول: بأن عدد اللاعبين الأجانب، لم ولن يكن عائقاً أمام إبداع اللاعب السعودي، فاللاعب الذي يملك الموهبة، سيجد فرصته، بل سينتزعها رغماً عن مدربي الفرق، مثلما فعل حسان تمبكتي وسعود عبدالحميد ومحمد كنو وسالم الدوسري ومحمد أبو الشامات، وغيرهم من اللاعبين الذين أثبتوا قدراتهم الفنية، وفرضوا حضورهم على مدربي الفرق.. إذن اللاعب الموهوب سيفرض نفسه، سواء كان عدد اللاعبين الأجانب 10 أو 20، إضافة إلى ذلك، لو قلَّصنا عدد اللاعبين الأجانب، هل سيتطور المنتخب السعودي، ويستطيع تحقيق طموحاتنا؟ لا وألف لا، فاللاعب السعودي الذي لا يستطيع أن يكون بمستوى نيفيز وسافيتش وتوني وجالينو، لن يحقق طموحاتنا مع المنتخب السعودي.
نحن إن أردنا صناعة منتخب قوي، يجب أن نعمل على الأكاديميات الحكومية والخاصة، فالحكومية يفترض أن تتوزع على مناطق المملكة، ويكون لديها كشَّافون على مستوى عال، ومدربون يستطيعون تنمية المواهب، أما الأكاديميات الخاصة، فوضعها الحالي مؤلم جداً، فهي تستقبل الشباب لـ»تنحيفهم» من البدانة، لا يهمها إلا جمع المال، بينما لو استطاعت وزارة الرياضة، بحكم أنها هي الجهة التي تمنح الأكاديميات التراخيص، منح حوافز للقائمين على تلك الأكاديميات، مثلاً لو منحوها مبلغ مليون عن كل لاعب موهوب تستطيع إخراجه، أو استقطاع 30 % من عقد بيع اللاعب، فسوف يتغير وضع الأكاديميات، وسوف تعمل على اكتشاف المواهب، بحثاً عن الحافز الذي ستعطيه لهم وزارة الرياضة.. أما إن بقينا على وضعنا الحالي، إقالة مدرب والتعاقد مع آخر، فسوف نجد منتخبات كنا نسخر من مستوياتها، تتقدم علينا، وتنافس على البطولات، وتسخر من مستوياتنا.