محمد الخيبري
في الوقت الذي كان من المفترض أن نعيش فيه أجمل فترات الترقب والتحضير لمونديال 2026، يخيم صمت مشوب بالقلق على الشارع الرياضي السعودي.. هذا القلق ليس نابعاً من فراغ، بل هو نتاج تجارب ودية وصفت بالفاشلة فنيًا، ونتائج وضعت أكثر من علامة استفهام حول قدرة المدير الفني الفرنسي إيرفي رينارد على استعادة التوليفة التي جعلت من الأخضر يوماً ما سيداً للقارة الصفراء بلا منازع.
رينارد تائه بين القناعات والواقع
يبدو أن «الثعلب» الفرنسي الذي أبهر العالم في قطر 2022، قد فقد البوصلة في رحلته الحالية.. المعطيات الفنية تشير إلى إخفاق واضح في إيجاد الهوية الفنية المفقودة، ولكن لنكن منصفين؛ هل رينارد هو الملوم الوحيد؟ الواقع يقول إن المدرب يواجه خارطة فنية مشوّهة.. فعندما ينظر رينارد للدوري المحلي بحثاً عن عمود فقري للمنتخب، يصطدم بحقيقة مرة: أهم المراكز الحساسة في الفرق السعودية (حراسة المرمى، قلب الدفاع، صانع اللعب، والمهاجم الهداف).. أصبحت حكراً مختوماً بأسماء أجنبية.
المحترف الأجنبي.. بريق للأندية وضريبة للمنتخب
لقد سبق وكتبنا مراراً منتقدين صمت اتحاد القدم تجاه هذه المعضلة.. إن قرار زيادة عدد المحترفين الأجانب، وإن كان قد رفع من جودة الدوري تسويقياً وتنافسياً للأندية، إلا أنه كان قراراً «متهوراً» في توقيته ومفعوله على المنتخب الوطني.
نحن اليوم أمام منتخب احتياطي بامتياز؛ فمعظم العناصر التي يعتمد عليها رينارد تجلس على مقاعد البدلاء في أنديتها، أو تشارك لدقائق معدودة لا تسمن ولا تغني من جوع في ميزان الجاهزية الدولية.. كيف نطلب من لاعب لا يشارك أساسياً أن يقارع نجوم العالم في المونديال..؟
نبض الشارع.. حلول من رحم المعاناة
الجميل في وسطنا الرياضي هو هذا الشغف الذي لا ينطفئ؛ فمن خلال رصدنا لردود الفعل في منصة (X) والمساحات الرياضية، وجدنا وعياً جماهيرياً يسبق أحياناً قرارات أصحاب القرار.. الجماهير لم تكتفِ بالنقد، بل قدمت خارطة طريق للحل:
1. ورش العمل الفنية: لماذا لا تُقام ورش عمل دورية تجمع مدربي الأندية الكبرى مع الجهاز الفني للمنتخب والكشافين، لتسليط الضوء على المواهب المغمورة وتطويرها بشكل تخصصي.
2. الدوري الرديف: ضرورة تفعيل وتطوير دوريات الرديف بشكل يضمن احتكاكاً حقيقياً للاعبين الشبان والدوليين المهمشين في أنديتهم.
3. دقائق المشاركة: إيجاد آلية تجبر الأندية على إشراك اللاعبين الدوليين بحد أدنى من الدقائق لضمان الحفاظ على رتم المباريات لديهم.
الحل الناجع: الجراحة العاجلة
إن النهوض بالمنتخب من جديد يتطلب مشرط جراح وقرارات جريئة لا تداهن مصالح الأندية على حساب الوطن. الحل الجذري والناجع الذي يطالب به الجميع هو إعادة النظر في نصاب عدد المحترفين الأجانب وتقليصه.
يجب أن يستعيد اللاعب السعودي مكانه في المراكز القيادية داخل الملعب، ليكون لدينا حارس يذود عن المرمى، ومهاجم فتاك يهز الشباك، ومحاور ارتكاز يصنعون الفارق.
إن الصمت الآن هو إضعاف لمستقبل كرتنا، وعلى اتحاد القدم أن يدرك أن التاريخ لن يرحم من فرَّط في هيبة الأخضر من أجل بريق لحظي لأندية، مهما بلغت عظمتها، تظل أقل شأناً من شعار الوطن.