د. فراس عادل السالم
تقدم دول الخليج العربي وبمقدمتها المملكة العربية السعودية اعلى مستويات ضبط النفس والتعاون الإقليمي لمواجهة التحديات الإقليمية التي لم تكن دول الخليج طرفا بها أو جزءا من أسباب حدوثها وها هي الأزمة تدخل شهرها الثاني وتلقي بظلالها السوداء على اقتصاد المنطقة ككل وتضع العالم بأسره تحت تهديد انقطاع مصادر الطاقة وهو تحدي غير مسبوق ويمثل تهديدا للاقتصاد العالمي.
يمثل مضيق هرمز وهو الممر الملاحي الدولي التي تغلقه إيران في ظل التصعيد العسكري بالمنطقة نقطة عبور استثنائية لمصادر الطاقة حيث أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام (مما يمثل ثلث كميات النفط الذي ينقل عبر البحار عالميا) ونحو 20 بالمئة من كميات الغاز المسال عالميا أيضا بالإضافة لكميات ضخمة من منتجات حيوية كمنتجات الحديد والألمنيوم والمغذيات الزراعية والبتروكيماويات والمشتقات النفطية الأخرى مما يجعل استمرار الاقتصاد العالمي بالأسعار السابقة لهذه الازمة أمرا مستحيلا بل ولا زالت التداعيات آخذة بالازدياد فنحن نرى صعودا حادا جدا بأسعار غاز المنازل في بريطانيا و أوروبا ووقف صادرات المواد الغذائية الأولية في استراليا نظرا لمحدودية توافر المغذيات الزراعية في وسط مخاوف متصاعدة حول الأمن الغذائي عالميا كنتيجة انقطاع الأسمدة والمغذيات الزراعية الخليجية لتضاف الى مخاطر تراجع واسع بالقطاعات الصناعية العالمية وتكبد شركات النقل الجوي خسائر قياسية نظير ارتفاع أسعار أو عدم توفر امدادات كافية من الوقود.
أنتج إغلاق مضيق هرمز ومنع السفن التجارية من العبور أيضا وقوف حركة الملاحة بالموانئ الخليجية في الخليج العربي، وذلك أثر بشكل بالغ على قدرة دول الخليج باستيراد حوائجهم وهو ما تطلب عمل خليجي مشترك لتلافي هذه التحديات الغير مسبوقة وقد برزت المملكة العربية السعودية كمركز لوجستي استراتيجي يخدم دول الخليج كافة حيث قامت قيادة وحكومة المملكة العربية السعودية بتسخير كافة امكانياتها البرية والبحرية والجوية لتسهيل وصول البضائع لمختلف دول الخليج حيث تعدت عدد رحلات الشحن البري عبر الناقلات عدد 100 الف رحلة عبور من المملكة وموانئها بالجانب الغربي لدول مجلس التعاون المختلفة بالساحل الشرقي وهو ما قد يكون أكبر جسر بري يتم تفعيله بتاريخ الجزية العربية ليخدم قرابة 20 مليون نسمة من المقيمين الأجانب والمواطنين بدول الخليج الأخرى وهو ما يبرز كفاءة البنى التحتية السعودية وجاهزيتها في هذه الازمات والعمق الاستراتيجي الذي تمثله المملكة ودعمها المستمر لدول الجوار من خلال التسهيلات المقدمة والإعفاءات الجمركية التي تم وضعها بهذه الظروف الاستثنائية للشركات الخليجية.
ان التزام المملكة ودول الخليج بضبط النفس والتمسك بالحوار الدبلوماسي والعمل بالمواثيق والقوانين الدولة يكسبها احترام وتقدير عالمي كبير جدا بوسط هذه الظروف الاستثنائية، ويبرهن على النضوج السياسي الكبير وهو ما سينعكس إيجابا على ثقة المستثمرين الدوليين بعد انقضاء هذه الازمة بإذن الله تعالى.
** **
- رئيس مجلس الأعمال الكويتي في دبي