أ.د.عثمان بن صالح العامر
بناء على توجيهات قيادتنا الحكيمة التي تولي الحاج جل اهتمامها وعظيم رعايتها، وبتوجيهات ومتابعة مباشرة من لدن سيدي صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز أمير منطقة حائل تُواصل مدينة الحجاج بحائل استقبال حجاج بيت الله الحرام القادمين برّاً لموسم حج 1447هـ، وسط جاهزية متكاملة لتقديم خدمات صحية، أمنية، وتنظيمية رفيعة المستوى لضمان راحتهم، وحائل بوصفها واحدة من المحطات التاريخية المهمة في ذاكرة الحج كانت عبر القرون معبرًا رئيساً للحجاج القادمين من العراق وفارس وتركيا وما وراءها، ضمن طريق الحج الشهير المعروف تاريخيًا بـ«درب زبيدة».
كما وثق عدد من الرحالة والمستشرقين الذين مروا بالمنطقة أهمية حائل الاستراتيجية على طرق الحج والتجارة، ووصفوا ما كانت تتمتع به من كرم الضيافة وأمن الطرق ومكانة اجتماعية واقتصادية مرتبطة بخدمة القوافل والحجاج. ومن بين هؤلاء الرحالة تشارلز داوتي وألويس موزيل اللذان تحدثا في كتاباتهما عن شمال الجزيرة العربية ومسارات الحج التاريخية. ومن هنا تبدو فكرة إنشاء “مدينة للحجاج” في حائل مشروعًا يحمل بعدًا حضاريًا وتاريخيًا وتنمويًا في آنٍ واحد، فهي ليست مجرد منشأة خدمية، بل استعادة لدور تاريخي عُرفت به المنطقة عبر قرون طويلة. فوجود مدينة متكاملة لاستقبال الحجاج القادمين برًا أو جوًا يمكن أن يحول حائل إلى مركز لوجستي وثقافي مهم يخدم ضيوف الرحمن ويعكس العمق التاريخي للمنطقة في خدمة الحج.
يكتمل هذا الطموح بوجود بنية نقل حديثة وسريعة تربط المنطقة بالمشاعر المقدسة، فمشروع طريق سريع مباشر إلى المدينة المنورة، إلى جانب إنشاء خط قطار يربط حائل بالمدينة المنورة ومن ثم الارتباط بـ قطار الحرمين السريع، سيكون نقلة استراتيجية كبرى لا تخدم الحجاج فحسب، بل تدعم التنمية الاقتصادية والسياحية واللوجستية في شمال المملكة بأكمله. كما أن هذا الربط سيعيد إحياء البعد التاريخي لطريق الحج بروح عصرية تتناسب مع رؤية المملكة 2030 ومشاريعها العملاقة في قطاع النقل والبنية التحتية. ودمت عزيزاً يا وطني وإلى لقاء والسلام.