أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ مُنْفِسة ومباخيل وصلاصيل:
وردت هذه الكلمات الثلاث في بعض أشعار العرب، وهي: المباخيل: جمع مبخال بمعنى بخيل، وهي كبخلاء، والمُنْفِسَة، وهي من الشيء النفيس، والصلاصيل، وهي جمع صَلْصَل أو صَلْصَلة، وهي بقيّة الماء، جاءت جميعها في شعر نقله مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الزبيري (ت 236هـ)، في نسب قريش ص (190) عن شاعر لم يصرّح باسمه، وهي قوله:
أمسى أميَّةُ يُعطي المالَ سائلَه
عفْوًا إذا ضنَّ بالمالِ المباخيلُ
لا يُتْبِعُ المنَّ من أعطاهُ مُنْفِسَةً
إذا البليغ زهاه القالُ والقيلُ
بَحْرُكَ بَحْرُ نميرٍ فازَ واردُهُ
إذا البُحُورُ مباريحٌ صلاصيلُ
وقال عَبْدةُ بن الطبيب:
وقَلَّ ما في أساقي القَوْمِ فانجَذَبُوا
وفي الأَدَاوَى بَقِيَّاتٌ صلاصيلُ
قال الأخفش الأصغير في (الاختيارين 83): «أساقيهم: يريد: أسقِيَتَهُم. فانجذبوا: جَدُّوا في السَّيْر. صَلاصيل: بقايا الماء، الواحدة صَلْصَلة، يقول: باتت العِيسُ على الطريق، في فلاة مَجْهَل، وحولها أفاحيصُ القطا، والقطا نائم».
والـمُنفِسة والمباخيل ومفردها مبخال لم ترد في المعاجم، وأما الصلاصيل فجمع صَلْصَلة، وبفتح الصادين وضمهما، فقد ورد مفردها في المعاجم، ولم يرد جمعها المكسّر.
2/ مُتحثرب: متفتّت:
قال أبو عليّ الهجري في (التعليقات والنوادر 3/ 1079): «الـمُحثرب والـمُتحثرِب: واحد، وهو الـمُتفتّت، تحثرب وتبحرث، بمعنى واحد». ولم يرد تحثرب فهو متحثرب في المعاجم، وفيها حثرب، قال الأزهري في (التهذيب (حثرب) 5/ 333): «وقال ابنُ السّكيت: حَثْرَبَ الماءُ وحثربَتِ البِئْرُ إِذا كدُر مَاؤُهَا واختلطت بهَا الحَمْأَةُ» والفعل تحثرب لم يزل في لهجاتنا المنبعية إلى اليوم.
3/ بحثل المشيَ وحنثله:
فعل رباعي أورده أبو علي الهجري في (التعليقات والنوادر 3/ 1046) في قوله: «بحثلَ المشيَ يُبحثله بحثلة، وهو ذمّ، كمشي القصير والقبيح المشي من الناس فقط، وروى الهذلي: حنثل المشي».
ولم يرد الفعل بحثل في المعاجم، وانفرد الصاحب بن عبّاد بمصدره البحثلة، قال في المحيط 2/ 292: «البَحْثَلَةُ: أنْ يُقَارِبَ في المَشْيِ، ويُسْرِعَ» وهذا يؤيد صحة الفعل بحثل، فالمصدر يدلّ عليه، وأما حنثل فلم يرد بهذا المعنى، وفي الجمهرة: «الحنثل: الصغير الضعيف».