طلال حسين قستي
لكل مجتمع إنساني مزاياه وخصائصه الثقافية والاجتماعية، المبنية على منظومته الأخلاقية، التي تحكم التعامل بين الجماعات والأفراد، وتحقق مصالحها الدنيوية، ولأن مجتمعنا الإسلامي قد بُني على مكارم الأخلاق، بموجب تعاليم الدين ورسالته الخالدة الشاملة لجميع مناحي الحياة، من عقيدة وخلق، وعبادة وسلوك، ودين ودنيا، والتي عبر عنها رسولنا وحبيبنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم في صحيح الأحاديث، وهو الذي خاطبه الخالق عزَّ وجلَّ في محكم التنزيل: {وإنك لعلى خلق عظيم} القلم 4، وأيضاً في الحديث الشريف قوله صلوات الله وسلامه عليه: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
لذلك، على مر العصور، ارتبطت الأخلاق بالمهن، وارتبطت المهن التي تدعم بنيان الحياة الإنسانية، بقائمة طويلة من القواعد والأساليب التي تنظِّم السلوك الإنساني، ومن أهمها: الأخلاق، العدالة، التواضع، الأمانة، إحقاق الحق، وبناء الثقة.. وغيرها.
ومما يشد الإنسان المسلم للمعاني الأصيلة، والتعاليم الراسخة الرصينة لقيمه الإسلامية، فيما يتصل بمكارم الأخلاق، التنبيه الدائم لحسن الخلق، ولا يمكن للمرء العامل أن يحقق النجاح دون التواصل مع الآخرين، ما لم يكن خلوقاً سمحاً مع من يعاملهم.
وبفضل الله تعالى، ونحن في هذه البلاد العظيمة الطاهرة، وقد أكرمنا الله بخدمة ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين، ممن يقصدون بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج ونسك العمرة، ندرك تماماً أن خدمة هؤلاء الضيوف مسؤولية عظيمة، وشرف كبير، ولا بد أن تؤدى وفق معايير خلقية، وسلوكية، وإدارية سليمة، تحرص عليها مملكتنا الغالية قيادةً وحكومةً وشعباً، وهذا النهج تسير عليه المملكة منذ توحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبد العزيز -طيَّب الله ثراه- الذي كانت أحوال الحجيج والحرم الشريف والمشاعر همه الأول، وسار على نهجه أبناؤه البررة الذي كان شعارهم (خدمة الحرمين والحجيج شرف لنا).
هذا الشعار تترجمه بلادنا عملياً كل عام، فقد بدأت المملكة عقب انتهاء موسم الحج الماضي 1446هـ استعداداتها لموسم الحج الحالي، الذي ستشهد منظومته -بإذن الله- مستوى متقدماً من الجاهزية التشغيلية والتنظيمية، تعكس التخطيط الدقيق والجهود المتكاملة المبكرة بين مختلف الجهات، بهدف تقديم تجربة أكثر كفاءة لضيوف الرحمن، الذين تحرص بلادنا على إطلاعهم على كل جديد فيما يخص خدمتهم، وتحسين تجربتهم بدءاً من وصولهم وحتى مغادرتهم المملكة.
ولاهتمام المملكة بإيصال صورة كاملة لمدى جاهزية كافة الجهات المعنية بالحج، انعقد يوم 26 ذي القعدة الموافق 13-5-2026 المؤتمر الصحفي الحكومي، بحضور أصحاب المعالي وزراء الحج والعمرة، والبلديات والإسكان، والنقل والخدمات اللوجستية، والصحة، والإعلام، استعرضوا فيه الجاهزية التشغيلية في قطاعات الحج المختلفة، وعرضوا الخطط المرتبطة بالنقل والصحة والخدمات البلدية والإعلامية، كما فُتح لأسئلة الصحفيين حول مدى جاهزية موسم حج هذا العام، وقد حرصت المملكة على بث المؤتمر عبر القنوات التلفزيونية، ومنصات وزارة الإعلام، لإيصال صورة كاملة للخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، الذين تضع المملكة خدمتهم في مقدمة أولوياتها، بتسخيرها كافة إمكاناتها المادية والبشرية لتسهيل مناسكهم، وإثراء تجربة حجهم منذ الوصول وحتى المغادرة، كل ذلك تحت مظلة توجيهات القيادة الرشيدة، ومستهدفات رؤية 2030، والله ولي التوفيق،،،
** **
- رئيس تحرير مجلة الحج والعمرة السابق