فاطمة الجباري
ليست العلاقة بين الرجل والمرأة معادلةً جامدة تُختصر في عقلٍ هنا وعاطفةٍ هناك، بل هي حكاية إنسانية عميقة، تتداخل فيها المشاعر بالفكر، والاحتياج بالاحتواء، والضعف بالقوة. هي لقاء روحين اختارتا أن تمضيا الطريق معًا، لا لأن إحداهما ناقصة، بل لأن في القرب ازدهارًا، وفي المشاركة حياة.
المرأة لا تبحث عن رجلٍ يحكمها بقدر ما تبحث عن رجلٍ يفهمها.. من يلمح ارتعاشة قلبها قبل أن تنطق، ويحتضن قلقها دون أن يستخف به. تحتاج إلى من يمنحها أمانًا يشبه الدعاء، لا سلطةً تشبه القيد. إلى رجلٍ يرى في رقتها قوة، وفي صمتها لغة، وفي حضورها سكنًا لا يُستبدل.
وفي الجهة الأخرى، لا يريد الرجل امرأةً تُكمل فراغه بقدر ما يريد شريكةً تشاركه الامتلاء.. امرأة تقف معه لا خلفه، وتسير بجانبه لا أمامه. امرأة تكون له سكينة حين تضطرب الأيام، ورفيقة حين تثقل عليه الحياة، ونورًا خافتًا يعيده إلى ذاته حين يضيع في ضجيج العالم.
ذلك الرباط الذي يُسمى «ميثاقًا غليظًا» ليس لفظًا يُقال، بل شعورٌ يُعاش.. هو وعدٌ خفي بأن يكون كلٌّ منهما مأوى للآخر، لا عبئًا عليه.
أن يتحول الحديث بينهما إلى دفء، لا جدال، وأن يصبح الاختلاف مساحة فهم، لا ساحة صراع. فالعلاقة التي تخلو من التفاهم، وإن اجتمع فيها سقفٌ واحد، تبقى باردة.. لا روح فيها، ولا حياة تُروى.
ليست الأنثى نصفًا ينتظر من يُكمله، ولا الرجل كذلك.. بل كلٌّ منهما كيانٌ مكتمل بذاته، ثم يأتي الحب ليضيف، لا ليعوّض. ليكون وجود الآخر امتدادًا للطمأنينة، لا علاجًا للنقص.
وحين يلتقي قلبٌ واعٍ بعقلٍ رحيم، تتبدل ملامح الحياة.. لا يعود الحب مجرد كلمة تُقال، بل يصبح سكنًا يُحس، وطمأنينة تُعاش، ويدًا تمتد في اللحظة التي يظن فيها الإنسان أنه وحده.
هناك فقط.. لا يكون الرجل عقلًا بلا شعور، ولا تكون المرأة عاطفة بلا اتزان.. بل يصبحان معًا إنسانًا واحدًا، بنبضين.. وحياة واحدة، تتسع لكليهما..