مهدي العبار العنزي
إن المتأمل في مسيرة الأمم يدرك أن ما يحفظ للمجتمعات توازنها في مهب رياح التغيير هو تمسكها بجذورها (التراث) وحمايتها لمصدر عيشها (البيئة). فهُما ليسا مجرد ملفات تُناقش، بل هما «روح المكان» و»ذاكرة الإنسان».
أولاً: التراث.. صمود القيمة وشموخ الهوية
التراث ليس حجراً صامتاً، بل هو قصة كفاح سطرها الأجداد بحكمتهم وصبرهم. عندما نحافظ على موروثنا، فنحن لا نحمي الماضي فحسب، بل نحصّن الحاضر. إن الاعتزاز بالقيم العربية الأصيلة، وبالفنون الشعبية، وبالعمارة التي قهرت الظروف المناخية الصعبة، هو ما يشكل شخصيتنا الفريدة أمام العالم. وكما يُقال: «من لا ماضي له، لا حاضر له»، فإن العودة لمنابع الأصالة تمنحنا القوة للاستمرار.
تراثنا يحيا ويبقى ولا زال
وحنا تراث بلادنا ما نسيناه
به نحتفظ به نفتخر عبر الأجيال
وعن كل ما يخفي وجوده حميناه
لأنه يتحدث عن الفخر بالماضي، ووصف القلاع والمباني الطينية التي كان أهلها يكرمون الضيف ويغيثون الملهوف إنها تمثل قيم و شيم الاجداد وموروثاتهم).
ثانياً: البيئة.. استدامة العطاء وبركة الأرض
البيئة هي الحضن الذي احتضن هذا التراث. لقد عاش الإنسان في هذا الوطن طوال تاريخه في تلاحم فريد مع أرضه؛ فكان يحترم الشجرة، ويقدر قيمة قطرة الماء..
احذر تطش الحصا في بير يسقيك ماه
ومن حب له شجرةٍ لا يقطع أغصانها
ابن هذه الأرض المباركة يعرف حق الأرض عليه. إن حماية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر اليوم ليست مجرد خطط بيئية، بل هي وفاء للأرض التي أعطت بلا حدود. إن غرس شجرة اليوم هو تأمين لمستقبل أبنائنا، وحفاظ على توازن الحياة التي بدأت من هذه الرمال والجبال.
الأرض، والربيع، أو الحث على رعاية الغرس والحفاظ على وبكل فخر فإنه من ضمن أهداف الرؤية السعودية 2030 زراعة ملايين الأشجار ليس في المملكة العربية السعودية فحسب بل تشمل عدداً من الدول العربية الشقيقة هذه فكرة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ابن عبد العزيز -حفظه الله- وهي مكرمة تجسدها مكارم وعطاء وطبيعة بلادنا الغالية).
ثالثاً: المسؤولية الوطنية.. وعيٌ وعمل
إن الحفاظ على هذه المكتسبات مسؤولية لا تقع على عاتق المؤسسات الرسمية وحدهـا، بل هي «ثقافة مجتمع». يبدأ الأمر من المنزل والمدرسة والمجالس، بغرس تقدير الموروث في نفوس الشباب، وتعزيز السلوك البيئي المسؤول. إن تكاتفنا اليوم كأفراد ومسؤولين هو الضمانة الوحيدة لتبقى بيئتنا خضراء وتراثنا شامخاً.
البيئه الطيبه تعني وجود الحياه
في دولةٍ ما تخيب حلم سكانها
والأسرة الواعية تعني ادب وانتباه
وجودها مرتبط بوجود جيرانها
حافظ على قيمة المرعى ونبت الفلاه
واحفظ شموخ النياق وكل حيرانها
الله يعز الوطن ويرحم زعيمٍ بناه
ويرحم ملوكٍ مضت ويعز سلمانها
خاتمة:
إن الجمع بين حماية التراث وصون البيئة هو أسمى صور الوعي الحضاري. هي دعوة لنبني للمستقبل دون أن نهدم ما بناه الآباء، ولنزرع الخير في الأرض ليبقى أثره خالداً، كما خلدت القصص مكانة هذا الوطن وملوكه وأهله والله المستعان.