محمد لويفي الجهني
مع قدوم الحجاج بسلام آمنين لأداء مناسك الحج بأمن وأمان وإمكانيات عظيمة سخرتها المملكة العربية السعودية ولله الحمد، تذكرت حفر بئر الوحيدي بمحافظة أملج والتي كانت أشهر الآبار الحلوة التي تقع على درب الحاج وفي إحدى محطاته وأحببت أنقلها للقارئ الكريم.تفاصيل القصة المشهورة عن كيفية حفر بئر الوحيدي أن أحد الحجاج قادم للحج، فنام في موقع مكان بير الوحيدي القريب من محافظة أملج فرأى رؤية وهو نائم (حلم النائم) أن أحفر بئراً هنا، وفعلاً لما قام من النوم حفر البئر بمساعدة مجموعة من الحجاج والماء قريب من سطح الأرض، فتدفق الماء الحالي الصالح للشرب من البئر وتم طي البئر بالحجارة الحمراء من الجبال القريبة منه، وسميت بئر الوحيدي وصارت مورداً مائياً مهماً على درب الحجاج ولأهالي أملج وقراها وهجرها.
هذه القصة وحكاية حفر البئر حدثت قبل أكثر من مئتي عام تقريباً، وفي عام (1374) هجرية مدت الدولة -أعزها الله- أول شبكة مياه لمحافظة أملج من بئر الوحيدي، ولازالت الشبكة تعمل متزامنة مع تحلية المياه، ولازالت المياه الحلوة الصالحة للشرب تتدفق من بئر الوحيدي التي حفرها أحد الحجاج بسبب رؤية رآها في منامه في موقع البئر، واستكمالاً للمعلومة والقصة بحثت عن اسم الوحيدي الذي حفر البئر فاختلفت الروايات، البعض قال هذا الوحيدي من الشام ولكن في الآونة الأخيرة أرسل لي الأخ محمد الوحيدي العطوي يقول بئر الوحيدي التي في محافظة أملج نسبة للشيخ عمر بن شاهين بن هرماس الوحيدي العطوي المسؤول عن سقاية الحجاج في الحملة، ولازالت المعلومة غير مؤكدة لدي وفي مسيرة البحث والتوثيق والتدقيق والتأكيد، ولكن مهما يكون هذه قصة وحكاية مورد مائي مهم وتداول اسمه كثيراً في أقوال الشعار، وفي ذلك قال الشاعر أبياتاً جميلة متداولة:
بير الوحيدي ليتنا ما وردناه
ورده ظما لوكان في قاعته ماء
فوقه غزيل توه القلب وأشقاه
عودت من بير الوحيدي وأنا أظمى
وفي رواية أخرى:
بير الوحيدي ليتنا ما وردناه
يرده حمامٍ روّع القلب واشقااه
وقول آخر لأحد الحجاج مستبشراً بالوصول إلى محطة الحوراء (أملج):
جئنا إلى الحوراء وهي محطة
فيها الأراك نزهة للرائي
ناديت خلي قف بها متأملا
وأنظر لرمل مغمر بالماء
وأغنم زمانا مقبلا بسعوده
فيه اجتماع الشمل بالحوراء
وفعلاً كانت بعض عيون الماء تجري على الأرض وبين الرمال، أضف إلى ذلك كانت توجد على درب وطريق الحجاج الشمالي الذي أحد محطاته محافظة أملج عدد من الآبار ولعل منها مثالاً كمصدر مائي معروف آبار العمارة والعمير وجلب وخف والأشقب ودبسي والذييب وبئر نهيش وآبار سمنه الثميلة والمسبخة والبديع والبديعة والعويند والملاحة والقصيبه وأم أثله وأم جليفين والدغيبح ودغبج وكذلك آبار العصيله والردهة والأمير والحكومة ونسيان البطحاء وآبار نبط ومرر ومبعوق وابوطرفاء وغيرها من الآبار القديمة وما زال بعضها موجود وبعضها اندثر.
وأخيراً هذه نبذة عن أشهّر بئر على طريق الحجاج المعروف ببئر الوحيدي وقصة حفرها وبنائها وتدفق الماء العذب منها بكميات كبيرة إلى وقتنا الحاضر وسبب تسميته بذلك.