وليد غربه
خرجت علينا بعض الأصوات البائسة تتساءل بخبث ومكر وخداع أين العرب مما يحدث في لبنان؟
والحقيقة أنه سؤال حق يُراد به باطل فالأوْلى أن يكون سؤالهم أكثر صراحة ووضوحاً ويكون السؤال كالتالي:
أين العرب من إنقاذ حزب الله ذراع إيران في لبنان؟
والمسؤول الأول عن تدمير لبنان واستنزافها منذ سنوات طويلة وتحديدا منذ نشأة حزب الله الذي أضعف وجودة لبنان كدولة وجعلها منهارة اقتصاديا وعسكريا وهو الذي يدَّعي حمايتها رغم أن لبنان تواجه أسوأ أيامها في ظل وجوده.
وأنا هنا أتساءل: لماذا الإصرار دائماً على أن يدفع العرب ثمن مغامرات ومصائب إيران في المنطقة.
نعم، هذا هو السؤال الذي يجب أن يُسأل، فالمصائب التي ترتكبها إيران لا تنتهي أبداً والهدف واحد دائما وهو محاولة توريط الدول العربية في حروب تفتعلها أذرع إيران الموجودة في تلك الدول لاستنزافها وتدميرها من الداخل، وعندما يتم الرد على هذه الأذرع الإيرانية يكون الصراخ جاهزاً أين العرب؟ ليتم بعد ذلك محاولة توريط العرب في معارك وحروب ليست حروبهم بل ولم يتم استئذانهم أو التنسيق معهم مثلما حدث في عملية السابع من أكتوبر عندما أعلنت إيران في الأيام الأولى من العملية أنها جاءت رداً على مقتل قاسم سليماني، وبعدما بدأ الرد الغاشم من دولة الاحتلال انسحبت إيران من المشهد تماماً وتركت غزة وشعبها وحيدين يواجهان مصيرهما بعدما أنهت إيران مهمة توريطها غزة بنجاح
والحقيقة أن جهود المملكة وسمو ولي العهد لم تتوقف لحظة لإيقاف تلك الحرب بالتعاون مع مصر.
يكفي أن المملكة ترفض تماماً أي محاولات للتطبيع مع إسرائيل إلا بعد الاعتراف بدولة فلسطينية وهو موقف تاريخي يحسب للمملكة ولسمو ولي العهد صاحب الموقف الصلب والتاريخي هذا هو الدور العربي وهذا هو دور المملكة الشريف.
أما إيران فهذا هو دورها في المنطقة فلن تجد في المنطقة دولة بها أحد أذرع إيران إلا وسوف تجد الخراب يحل بتلك الدولة، ستجد الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان وحماس في غزة، ورغم ما فعلته وتفعله المملكة من دعم مادي وإنساني لكل تلك الدول فللأسف تجد ذلك كله يضيع وسط الخراب الذي تفتعله إيران.
لقد ساعدت المملكة لبنان طويلاً مادياً ومعنوياً حتى اتفاق الطائف لإنهاء الحرب الأهلية في لبنان كان برعاية سعودية، وتلى ذلك دعم مادي ضخم لإعادة بناء لبنان والنهوض بها لكن للأسف كل تلك الأموال ذهبت لحزب الله.
إن العرب وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة تريد عالما عربيا هادئا ومستقرا ومزدهرا اقتصاديا وتدعم ذلك بقوة في شكل مساعدات أو مشاريع اقتصادية أو محاولة إيقاف أي حرب تفتعلها إيران أو أذرعها.
لكن للأسف دائما أذرع إيران تزعزع تلك الدول من الداخل وتدخلها في صراعات ومغامرات وحروب خدمة لإيران، وبعد ذلك تسلط إيران أعوانها لمحاولة الزج بالعرب في حروب هي أساساً حروب إيرانية بالوكالة.
القيادة السعودية في منتهى الوعي واليقظة بكافة أجهزتها المعلوماتية وتعلم جيداً ما يُدبر للعرب من محاولات لجرهم لحرب ليست حربهم.
إن الدولة السعودية دولة قوية عسكرياً واقتصادياً وأمنياً ولديها قيادة واعية ومدركة تماما لحجم الأخطار التي تحيط بالمنطقة وتستعد جيداً لأي خطر يهدد أمنها، لكنها كأي دولة كبرى لن تنساق خلف مغامرات الآخرين لتخدم حروبهم ومخططاتهم على حساب شعبها وأمنها واستقرارها، فالمملكة تمضي قدماً في رؤية 2030 سواء في المشاريع الاقتصادية أو التصنيع العسكري فهي دولة تسابق الزمن ولديها خططها والتزامتها تجاه شعبها وليس أدل على ذلك من خطط سمو ولي العهد لتحديث المملكة التي صارت قبلة ليست للحج والعمرة فقط، ولكن قبلة اقتصادية وصناعية وفنية، ونجح في ذلك تماماً تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وكلنا يعلم الضغوط التي مارستها المملكة لمنع أي مغامرة عسكرية أمريكية إيرانية أثناء موسم الحج وانصاع الطرفان لذلك انصياعاً تاماً تقديراً لقوة ومكانة المملكة هؤلاء هم العرب يا من تتساءلون: أين العرب.
وهذه هي المملكة التي تعرف متى تتحرك ومتى تجعل المعارك تتوقف، فهي أبدا لا تفرط في أمنها وأمانها ومصلحة شعبها أو ضيوفها فهي دولة شريفة وذات سيادة ولا تنقاد أبدا خلف مغامرات الآخرين.