نجلاء العتيبي
في لقاءات برنامج خدمة ضيوف الرحمن تتجلَّى مشاهد إنسانية مُؤثرة يصعُبُ اختصارها في كلمات قليلة، فكلُّ لقاء يحمل حكاية مختلفة، وكلُّ وجهٍ يروي تجربة إيمانية استثنائية عاشها صاحبها في رحاب الحرمين الشريفين، وما إن يبدأ ضيوف الرحمن بسرد تفاصيل رحلتهم حتى تظهر على ملامحهم مشاعرُ الامتنان والرضا، وتنسابُ كلماتهم بعفوية صادقة تعكس ما وجدوه من عناية ورعاية وتنظيم. نرى دموعًا تنهمر فرحًا بعدما تحقَّق حُلمٌ طال انتظاره، ووجوهًا تشعُّ سعادةً وهي تتحدَّث عن لحظات الوصول إلى المشاعر المقدسة، وأداء المناسك في أجواءٍ يسودها الأمن والطمأنينة والسكينة، وتكشف تلك المشاهد حجم الأثر الذي تتركه الجهود المبذولة في نفوس الحجاج؛ إذ يشعر كلُّ ضيفٍ بأنه يحظى بعناية متكاملة ترافقه منذ وصوله وحتى مغادرته.
ومع التطوُّر المتسارع الذي تشهده منظومة الحج أصبحت التقنيات الحديثة عنصرًا رئيسًا في الارتقاء بجودة الخدمات، وتيسير أداء الشعائر، فقد أسهمت الحلول الرقمية والأنظمة الذكية في تسهيل الإجراءات، وتنظيم الحشود، ورفع مستوى السلامة والكفاءة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على تجربة الحاج، وجعل رحلته أكثر يُسرًا وراحةً وانسيابيةً.
وعندما يتحدَّث ضيوف الرحمن عن هذه الخدمات تتكرَّر عبارات الإعجاب بلغاتٍ متعددةٍ ولهجاتٍ مختلفةٍ، بينما يبقى المعنى واحدًا؛ تقديرٌ صادقٌ لما تحقَّق من إنجازات، وامتنانٌ عميقٌ لما لمسوه من اهتمام ورعاية وحرص على توفير أفضل الظروف لأداء المناسك، ومن خلال تلك الشهادات تتجسَّد صورة المملكة العربية السعودية بوصفها نموذجًا عالميًّا في إدارة الحشود، وخدمة قاصدي الحرمين الشريفين. وفي أطهر البقاع ترتفع الأكُفُّ بالدعاء، وتنبعث من القلوب كلمات صادقة تحمل مشاعر الوفاء والعرفان، دعواتٌ لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وللقيادة الرشيدة التي جعلت خدمة ضيوف الرحمن أولويةً راسخةً، وسخَّرت الإمكانات والطاقات والموارد من أجل راحتهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في أجواء آمنة وميسَّرة.
كما تمتدُّ تلك الدعوات لكل مَن أسهم في هذا العمل المبارك؛ من رجال الأمن، والعاملين في مختلف القطاعات، والمتطوعين الذين يُقدّمون جهودهم بإخلاصٍ وتفانٍ، في صورة وطنية مشرقة تُجسّد معنى المسؤولية، وشرف الخدمة.
وحين نستمع إلى تلك الشهادات الصادقة لا نقف موقف المتابع فحسبُ، وإنما نتشارك مع أصحابها مشاعر الفرح والاعتزاز، نفرح لفرحهم، ونعتزُّ بما نسمعه من كلمات التقدير والثناء، ونشعر بالفخر حين نرى وطننا حاضرًا في ذاكرة الملايين بوصفه أرضًا للخير والعطاء والرعاية.
وحين يُغادر الحاج إلى وطنه يحمل معه ذكرى لا تغيب، وانطباعًا راسخًا عن وطنٍ سخَّر إمكاناته وطاقاته؛ ليجعل رحلة الإيمان أكثر يُسرًا وطمأنينةً وكرامةً، وتبقى تلك الصورة المشرقة حاضرةً في وجدانه كلما استعاد تفاصيل رحلته المباركة.
ضوء
«إن خدمةَ ضيوف الرحمن أمانةٌ وشرفٌ نعتزُّ به منذ عهد المؤسّس، ونُسخّر لها كافة الإمكانات؛ لتأدية المناسك بيُسرٍ وطُمأنينةٍ».
- الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله.