أ.د.عثمان بن صالح العامر
النجاح الإداري -في نظري- لا يرتبط بتطبيق بالأنظمة واللوائح، ورسم الخطط والإستراتيجيات، وضبط القوائم المالية ومراجعتها، ولا حتى بالحضور المجتمعي والتواجد الإعلامي فحسب، بل يرتبط قبل هذا وذلك بفهم الناس والتعامل مع اختلاف طبائعهم وأساليبهم في التفكير والعمل، إذ إن كل مؤسسة أو فريق عمل هو مزيج من الشخصيات المتنوعة، ولكل شخصية تأثيرها الإيجابي أو السلبي في بيئة العمل. ومن أبرز الأطياف التي واجهتها في مسيرتي الإداري:
* التنظيري: يملك الأفكار والرؤى ويجيد الحديث عن الخطط والإستراتيجيات، لكنه قد لا يكون الأفضل في التنفيذ.
* التنفيذي: رجل الميدان الذي يحول الأفكار إلى واقع، ويؤمن بأن الإنجاز أهم من كثرة النقاش.
* الناقد: يرى الثغرات والأخطاء بسرعة، وقد يكون مصدرًا مهمًا للتحسين إذا أحسن عرض ملاحظاته.
* السلبي: ينظر إلى العقبات أكثر من الفرص، ويعتقد أن النجاح صعب أو مستحيل، مما يؤثِّر في معنويات الفريق.
* المتفائل: يبث الحماس والطاقة الإيجابية، ويرى في كل تحدٍ فرصة جديدة للتطور.
* المتشائم: يتوقّع الأسوأ دائمًا، ورغم إزعاجه أحيانًا فإنه قد ينبه إلى مخاطر حقيقية يغفل عنها الآخرون.
* المبادر: لا ينتظر التوجيهات كثيرًا، بل يبحث عن الحلول ويتقدم بالمقترحات.
* المتردد: يحتاج إلى وقت طويل لاتخاذ القرار، خوفًا من الخطأ أو تحمل المسؤولية.
* الانتهازي: يركز على مصالحه الشخصية أكثر من مصلحة الفريق أو المؤسسة.
* المخلص: يعمل بإخلاص وولاء، ويعتبر نجاح المؤسسة جزءًا من نجاحه الشخصي.
ومع مرور السنوات أدركت أن نجاحي مرهون بالسعي الجاد لتوظيف نقاط قوتهم وتقليل آثار نقاط ضعفهم كل على تشكله الذي هو عليها، وليس اللهث وراء تغير طبائع هؤلاء البشر. فالتنظيري يحتاج إلى التنفيذي، والناقد يحتاج إلى المتفائل، والمبادر يحتاج إلى المخلص، وكل شخصية لها مكانها إذا وُضعت في الموقع المناسب. وعلى هذا فالقائد الحقيقي -في نظري- ليس من يجمع الأشخاص المتشابهين، بل من يستطيع إدارة الاختلاف بينهم، وتحويل تنوعهم إلى مصدر قوة وإبداع. فالناس ليسوا نسخًا متطابقة، وإنما أطياف متعددة، ومهارة الإدارة تكمن في فهم هذه الأطياف والتعامل معها بحكمة وعدل ومرونة، دمتم بخير، وتقبلوا صادق الود، والسلام.