وائل العتيبي - مكة المكرمة:
في أحد أكثر مواسم التشغيل تعقيدًا وكثافةً على مستوى الخدمات الحيوية، برزت جهود الشركة الوطنية للخدمات الزراعية بوصفها عنصرًا تنفيذيًا فاعلًا ضمن منظومة وطنية مترابطة تقودها الجهات الحكومية ذات العلاقة، وفي مقدمتها الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، إلى جانب الجهات الرقابية والجمركية والبلدية ومشغلي المواقع في العاصمة المقدسة.
وخلال موسم الحج، لم تقتصر العمليات على تنفيذ الخدمات فحسب، بل شملت إدارة دقيقة لتدفقات حيوانية وغذائية عالية الحساسية، تحكمها اشتراطات صحية وبيئية وتشغيلية صارمة، ما جعل من هذه المنظومة نموذجًا لتكامل الأدوار بين التنظيم والإشراف والتنفيذ.
وفي هذا الإطار، جرى فحص 1.221.000 رأس من الماشية في ميناء جدة الإسلامي ضمن مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي، في عملية تعكس حجم التنسيق المؤسسي بين الجهات البيطرية والجمركية والرقابية، لضمان ضبط الإرساليات الحيوانية منذ لحظة دخولها وحتى إدراجها ضمن سلسلة الإمداد خلال الموسم.
وعلى مستوى الرقابة المخبرية، نُفِّذ 42.626 تحليلًا مخبريًا للواردات الحيوانية، ضمن منظومة فحص تهدف إلى تقليل المخاطر الصحية قبل وصول المنتجات إلى نقاط الذبح والتوزيع، بما يعكس انتقال الرقابة من مفهوم «الفحص النهائي» إلى «التحكم الوقائي المبكر» داخل سلسلة الإمداد.
وفي أسواق المواشي والمسالخ بالعاصمة المقدسة، جرى تشغيل منظومة رقمية متكاملة لإدارة الحركة والتصاريح، حيث أصدرت الشركة 4,747 تصريحًا وموعدًا إلكترونيًا، شملت 4.081 تصريح دخول وخروج للمواشي، و363 تصريحًا لنقل المذبوحات، و303 مواعيد حجز للذبح في المسالخ الأهلية، في تحول يعكس إعادة هندسة إدارة التدفقات من النمط التقليدي إلى نموذج رقمي قائم على الضبط اللحظي والامتثال.
ويُبرز هذا المشهد الدور التنفيذي الذي اضطلعت به الشركة الوطنية للخدمات الزراعية ضمن هذا الإطار التكاملي، من خلال تشغيل وتفعيل الأدوات الرقمية والميدانية بالتنسيق مع مشغلي المواقع والقطاع الخاص، بما أسهم في خفض الفاقد التشغيلي، وتحسين كفاءة الحركة داخل الأسواق، والحد من الممارسات غير النظامية، ورفع انسيابية الخدمات خلال ذروة الضغط الموسمي.
وفي جانب البنية البيئية، استقبل مردم العكيشية 867 طنًا من النفايات الصلبة خلال عشرة أيام فقط، مدعومًا بتوسعة الخلية الهندسية بمساحة 4.380 مترًا مربعًا، في مؤشر على جاهزية البنية التحتية للتعامل مع الأحمال الاستثنائية المرتبطة بطبيعة موسم الحج.
كما جرى تنفيذ رصد يومي لوفرة المنتجات الزراعية في أسواق العاصمة المقدسة، بما دعم استقرار الإمدادات الغذائية ومنع أي اضطرابات في سلاسل التوزيع خلال ذروة الطلب، ضمن منظومة رقابية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
يعكس هذا الأداء، في مجمله، انتقال إدارة الخدمات خلال موسم الحج إلى مستوى «المنظومة الموحدة متعددة الجهات»، حيث لا تُقاس الكفاءة بجهة منفردة، بل بقدرة الشبكة المؤسسية -وفي مقدمتها الشركة الوطنية للخدمات الزراعية ضمن دورها التنفيذي- على إدارة التعقيد التشغيلي، وضبط المخاطر، وضمان استمرارية التدفق الحيوي في واحد من أكثر المواسم حساسية على مستوى الخدمات العامة في المملكة.