المجمعة - خاص بـ«الجزيرة»:
نبه فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل، أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة المجمعة، من خطورة بدت تظهر وتفشو بين الناس ترتبط بداية العام الهجري الجديد، أو نهاية العام الهجري الماضي، حيث إن هذه الأمور المحدثة لا أصل لها.
وقال الدكتور علي الشبل في حديثه لـ«الجزيرة»: شهر الله المحرم قد أهلَ علينا، وافتتحنا به عاماً جديداً من تاريخنا الهجري، والذي خصت به هذه الأمة المحمدية الإسلامية، بما أجمع عليه الصحابة -رضي اللّه عنهم- في عهد أمير المؤمنين وثاني أفضل اتباع المرسلين أبي حفص عمر -رضي الله عنه- وهو شهر حرام محرم، حرمه الله وحرمه رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ونوه الله عنه بقوله: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} الآية.
وأضاف قائلاً: فالمحرم شهر حرام في زمنه وفي محارم الله حيث تعظم فيه وتشدد حرمتها مع غيرها، حرم الله فيها ظلم النفس بأنواعه كلها وظلم النفس له جهتان:
1 - ظلم بتركها فرائض الله وأوامره وواجباته.
2 - وظلم بفعل ما حرّمه سبحانه ونهانا عنها من الذنوب والمعاصي ومحارم الله.
والظلم قسمه الله العلماء إلى ثلاثة أقسام:
1 - ظلم العبد ربه. كأنواع الكفر والشرك..
2 - وظلم العبد غيره، كالظلم والتعدي.
3 - وظلم العبد نفسه، بأنواع الذنوب.
وكشف د. علي الشبل أستاذ العقيدة الإسلامية بعضا من البدع المحدثات، ومنها:
1 - التواصي بصيام آخر أيام السنة، والتواصي بصيام أول أيام السنة والدعوة لذلك عبر الاتصال المباشر أو رسائل الجوالات وغيرها، وهذا الأمر من البدع التخصيصية، حيث خصصت عبادة الصوم بزمان ووقت ويوم لم يأت عليها إذن اللّه وشرع رسوله - صلى اللّه عليه وسلم-، وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد)، وفي رواية لمسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد).
هذا بخلاف من كانت له عادة بصيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، أو صيام يوم وفطر يوم، فإنه لا يتحقق فيه عندئذ تخصيصه لآخر يوم والسنة، أو أول يوم في السنة بعبادة الصيام أو غيره، وأخشى أن تزاد هذه البدعة سنة بعد سنة حتى يظنها من لا علم عنده ديناً وسنة، فتظهر البدع وتموت السنن، ومن سبق منه فعل الصيام تخصيصاً لآخر يوم في السنة وأول يوم فيها فليتب إلى الله ويستغفره.
2 - الاحتفال بنهاية العام الهجري بما يسميه بعضهم بالاحتفال برأس السنة الهجرية، مشابهة ومشاكلة وتأسياً بالنصارى الكفار الذين أحدثوا بدعاً بالاحتفال بعيد الميلاد وعيد رأس السنة الميلادية حتى أضحى ذلك من أظهر و أوضح مظاهرهم الدينية، وأظهر مظاهر الاحتفالات لديهم، وسرى بعض ذلك بوجه أو بآخر إلى المسلمين، ومن ذلك مشابهتهم بتعظيم رأس السنة الهجرية بالاحتفال من واجباته إما بأنواع من العبادات كالصلاة أو الذكر أو غيره، أو باللهو واللعب والأكل والشرب، أو حتى بقراءة السيرة النبوية والهجرة المحمدية من مكة إلى المدينة.
وشدد الدكتور علي الشبل على أن الاحتفال برأس السنة الهجرية منكر وحرام من جهتين:
1- التشبه بالكفار بإحياء هذه الليلة كإحيائهم ليلة رأس عيد الميلاد وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) وهذا يعني البراءة منه، فيكون كبيرة من كبائر الذنوب).
2 - الابتداع في دين الله، بإحداث أمر في أيام الله لم يشرعه الله ولا رسوله، وقد ذمّ الله الأحداث في دينه وعابه بقوله سبحانه: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله)
3 - ومن الأمور الشائعة في بداية العام الهجري ذيوع التهنئة بهذا العام بين الناس مشافهة أو مهاتفة أو مراسلة بأنواع المراسلات بعبارات شتى، أشهرها عبارة (كل عام وأنتم بخير) أو سنة حلوة ونحوها من العبارات.
ولم يشرع للمؤمنين سوى التهنئة بأزمان محددة هما العيدان المباركان، ودخول رمضان على قول لجماعة من أهل العلم.
4 - ومن المخالفات في شهر محرم قلة توقيره وعدم استشعار حرمته على بقية الشهور غير المحرم.
ومن ذلك تزايد الذنوب والكبائر فيه، أو بالتهاون بالفرائض والأوامر فيه.
5 - ومن المخالفات في شهر الله المحرم التشاؤم به أو التطير منه باعتقاد أنه زمان نحس أو فيه أيام مشؤمة، والتطير والتشاؤم بالأزمان والأماكن والاشخاص والمخلوقات اعتقاد جاهلي قديم جاء الاسلام بإبطاله ذمه والتحذير منه، واعتباره قادحا في أصل التوحيد وفي كماله الواجب، لكونه يربط النفع والضر والخير والشر بغير الله.
وجدد د. علي الشبل التوكيد على أن شهر الله المحرم، الواجب فيه الانتباه والحذر، والتناصح وترك الخور، لئلا يستمر الناس المنكر فينشأ عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير فتصعب إزالته، وهكذا شأن المحدثات والبدع والمخالفات تبدأ يسيراً رويداً حتى تفشو، فتحدث السنة، وتتعطل أحكام الشريعة ورسوم الملة، ويفشو الجهل ولا حول ولا قوة إلا بالله، وفي هذه المناسبة لا يجوز أن يتخذ يوم عاشوراء عيداً، لأن هذا فعل اليهود لما روى البخاري عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فصوموه أنتم، وفيه مخالفتهم فيه حيث خصه بالصوم، والعيد لا يصام، وخالفهم في اعتقاد كونه عيداً إلى كونه يوم عبادة وشكر لله، فشرع فيه الصوم، مؤكدًا على أنه لا يجوز أن يتخذ هذا اليوم وأعني عاشوراء مأتما ويوم حزن وبكاء ونياحة، لأننا نهينا عن السياحة والتسخط وشق الجيوب ولكم الخدود والدعوى بدعاء الجاهلية، نهينا عن ذلك نهياً شديداً؟ ولأن هذا كله بدع محدثة في الدين لا أصل لها ولم يشرعها الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم والله عز وجل يقول: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله)، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد). متفق عليه، وفي لفظ مسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).
ولم يفعله كذلك أصحابه صلى الله عليه وسلم ولا أهل بيته العلماء الفضلاء، وإنما أحدثه أهل البدع من الرافضة وغيرهم.
وسأل الدكتور علي الشبل في ختام حديثه الله تعالى أن يردنا إلى الحق رداً جميلاً، وأن يعيننا على أنفسنا ويمنحنا الفقه في دينه، ويرزقنا الثبات عليه، وأن يهدينا صراطه المستقيم، ويتقبل منا صيامنا وسائر طاعاتنا، ويتجاوز عن تقصيرنا وتفريطنا إنه ولي ذلك وهو سبحانه أهل التقوى والمغفرة.