المجمعة - خاص بـ«الجزيرة»:
أكدت دراسة علمية حديثة أهمية نشر وتوعية المسلمين بخطورة إلحاق الضرر بالناس بغير حق، ونشر وتوعية الناس بفضل إطعام بني آدم، لكي يقبل عليه من يبتغي الأجر، كما ينبغي على المسلم التعاون مع الجهات الرسمية والتي تعمل لصالحه، وعدم مخالفتها وإشغالها بغير حق، ودعت الدراسة إلى السعي وبذل الجهد من الجهات الرسمية والخيرية للاستفادة من بقايا الأطعمة، إما بتهيئتها للحيوانات في المزارع أو البراري، أو إعادة تدويرها والاستفادة منها في أي مجال.
وخلصت الدراسة العلمية المعنونة بـ»إطعام الطيور بين البيوت.. دراسة فقهية تأصيلية» للباحث الدكتور سليمان بن صالح بن علي العقل الأستاذ المشارك بكلية الشريعة بجامعة المجمعة، خلصت إلى أن إطعام الطيور بين البيوت يقصد به: تقديم ما يؤكل أو يشرب لهذه الطيور بين مساكن الناس، وأن الأصل في إطعام الحيوان والطير الجواز، بل ذلك مندوب، إذا كان صدقةً، أما الوقف على حيوان غير مملوك ولا هو وقف في ذاته فالأصل أنه لا يصح عند المذاهب الأربعة، كما أن القول بصحة الوقف على الحيوان بلا قيد قول حادث، لم يثبت وجود قائل به إلا في القرن الثالث عشر.
وأفادت الدراسة أن إطعام بني آدم ورد فيه مجموعة من النصوص القطعية الصريحة الواضحة تفيد فضله، وأنه مربوط بكثير من شرائع الدين، وأن فيه فضلًا كبيرًا، وأجرًا عظيمًا، وأنه عند المقارنة بين إطعام الطيور وإطعام بني آدم: اتضح أن إطعام بني آدم أفضل وأكثر وأعظم أجرًا، موضحة أن دوافع الناس لإطعام الطيور غير المملوكة بين البيوت كثيرة؛ ومنها: شكر النعمة بالاستفادة من بواقي الطعام، ومنها: ابتغاء الأجر، ومنها: الخوف من عقاب الله، وبمناقشة هذه الدوافع، وأنها لا تجيز إطعام الطيور بين البيوت مع وجود الضرر على الناس، وأن بعض الناس يحث على إطعام الطيور ولا يحث على إطعام بني آدم فيخشى عليه الإهانة من الله سبحانه.
وأكدت الدراسة العلمية أن إطعام الطيور بين البيوت تسبب بأضرار كثيرة منها: تشويه الأراضي التي بين البيوت، ومنها: أنه جعل الطيور تستقر في البيوت وتتكاثر، وألحقت الضرر بالناس وممتلكاتهم، بإزعاج الناس وتلويث بيوتهم وإفسادها، ومنها: أنه تسبب في جلب الكلاب واستقرارها بين البيوت، والكلاب تعتدي على الناس وخاصة الأطفال، ومنها: أنه تسبب في جلب الحيات والقوارض، مشددة على تحريم إطعام الطيور بين البيوت لأدلة كثيرة؛ منها: أنه معصية لولي الأمر لكونه مخالفًا للأنظمة واللوائح التي وضعت من قبل جهة الاختصاص للمصلحة العامة التي تمنع من ذلك، ومنها: العمل بقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وقاعدة الضرر يزال، وأنه ترتب على ذلك مفاسد عظيمة من أذية للمسلمين وللجيران، وهذا منهي عنه، وتسبب في تكليف الناس وإشغالهم بأعمال بغير حق، وتسبب في هدر المياه، وهذا إسراف، وتغريم للناس بغير حق لأن الماء ليس مجانيًا.