(7)
معركة سانتياغو.. عندما تحول المونديال إلى حلبة ملاكمة
إذا كانت بعض مباريات 1954 معركة خلف الكواليس، فإن مباراة تشيلي وإيطاليا في مونديال 1962 كانت معركة علنية عبر النقل التلفزيوني، وعُرفت باسم «معركة سانتياغو».
بدأت الأزمة قبل البطولة بأشهر، عندما كتب صحفيان إيطاليان مقالات تصف العاصمة التشيلية سانتياغو بأنها مدينة بائسة تعاني من الفقر والجهل والفساد، وأن منحها تنظيم المونديال يعد جنوناً خاصةً بعد زلزال فالديفيا المدمر عام 1960. قرأت الصحافة التشيلية هذه المقالات وترجمتها للجمهور، فاشتعلت نيران الحقد والكراهية والشحن القومي.
عندما نزل الفريقان أرض الملعب، رفض لاعبو تشيلي مصافحة لاعبي إيطاليا، وبدأت المخالفات العنيفة منذ الدقيقة الأولى. ارتكب اللاعبون مجازر بدنية، من ركل في السيقان، إلى البصق، واللكمات الخطافية الواضحة.
الخطأ الأول حدث بعد 12 دقيقة فقط، عندما طرد الحكم الإنجليزي كين أستون اللاعب الإيطالي جورجيو فيريني، لكن الأخير رفض الخروج من الملعب، مما استدعى دخول رجال الشرطة التشيليين الذين سحبوه بالقوة إلى الخارج.
لاحقاً، قام اللاعب التشيلي ليونيل سانشيز بلكم الإيطالي ماريو ديفيد على وجهه، لكن الحكم لم يرَ اللقطة، وردّ اللاعب الإيطالي بركل سانشيز في رأسه بطريقة «الكونغ فو» ليُطرد هو الآخر. اضطرت الشرطة للتدخل أربع مرات في الملعب لفض الاشتباكات وحماية اللاعبين.
وعندما عُرضت المباراة في التلفزيون البريطاني لاحقاً، قدمها المذيع الشهير ديفيد كولمان بعبارة: «مساء الخير. ما أنتم على وشك مشاهدته هو أكثر العروض الكروية غباءً وكراهية في تاريخ اللعبة!».
(8)
الكلب بيكلز.. البطل الذي أنقذ كأس العالم
في عام 1966، استضافت مهد كرة القدم، إنجلترا، البطولة لأول مرة. وقبل أربعة أشهر من ضربة البداية، حدث ما لم يكن في الحسبان وهزّ كبرياء بريطانيا العظمى، حيث سُرقت كأس العالم الذهبية (كأس جول ريميه) أثناء عرضها في معرض طوابع عام في قاعة وستمنستر المركزية بلندن، رغم وجود حراسة مشددة.
أصيبت الحكومة البريطانية والشرطة (سكوتلاند يارد) بالذعر، وتحولت القضية إلى رأي عام عالمي وصداع سياسي، إذ كيف تفشل الإمبراطورية في حماية قطعة ذهبية صغيرة؟
طالبت الصحافة بالقبض على السارقين، وتلقت الشرطة طلبات فدية وهمية، وبدا أن المونديال سيُقام بدون الكأس الأصلية، حتى أن الاتحاد الإنجليزي شرع في صناعة نسخة احتياطية سراً.
بعد أسبوع من السرقة، كان مواطن يدعى ديفيد كوربيت يتنزه مع كلبه الذكي الذي يحمل اسم «بيكلز» في جنوب لندن. فجأة، ركض الكلب نحو شجيرة وبدأ ينبش الأرض بحماس ويهز ذيله. اقترب كوربيت ليرى ما وجده الكلب، فاكتشف طرداً ملفوفاً بعناية في ورق جرائد قديم ومربوطاً بخيط. عندما فتح جزءاً منه، رأى تمثالاً لنساء يحملن أجنحة، وعرف فوراً أنها كأس العالم المسروقة! أخذ الطرد وما فيه سريعاً إلى مركز الشرطة، وتحول الكلب «بيكلز» إلى بطل قومي في إنجلترا.
نال الكلب طعاماً مجانياً مدى الحياة، وأفاد صاحبه بمكافأة مالية، وحضر مأدبة العشاء الرسمية للاعبي إنجلترا بعد فوزهم باللقب، بل وأصبح نجماً سينمائياً ورمزاً لإنقاذ كبرياء الإنجليز.
(9)
الرواد العرب..من فوزي إلى ملحمة تونس التاريخية
تمتلك المنتخبات العربية تاريخاً عريقاً من الريادة في كأس العالم، شهد محطات غيرت قوانين اللعبة وأوزان القارات.
البداية التاريخية كانت عبر منتخب مصر في مونديال إيطاليا 1934، حيث كان «الفراعنة» أول منتخب عربي وأفريقي يتأهل للبطولة فعلياً بعد غيابهم القسري في 1930. وفي مباراتهم الوحيدة ضد المجر، تألق النجم عبد الرحمن فوزي وسجل هدفين رائعين رغم الخسارة 2-4، بل وسجل هدفاً ثالثاً ألغاه الحكم بداعي التسلل، وظل فوزي لعقود الهداف التاريخي للعرب حتى جيل التسعينيات.
بعد غياب طويل، جاء الدور على منتخب المغرب في مونديال المكسيك 1970، ليقدم أداءً مشرفاً ويكون أول منتخب عربي ينتزع نقطة في المونديال بعد تعادله الإيجابي مع بلغاريا في مرحلة المجموعات بهدف لمثله.
أما التحول التاريخي فكان في الأرجنتين 1978 بواسطة منتخب تونس «نسور قرطاج».
دخلت تونس البطولة وسط توقعات بهزيمتها بنتيجة عريضة، لكن في مباراتها الأولى ضد المكسيك، تأخرت بهدف، قبل أن تنتفض في الشوط الثاني وتسجل ثلاثة أهداف تاريخية بواسطة علي الكعبي، نجيب غميد، وطارق ذياب، لتنتهي المباراة بفوز تونس 3 1-. كان هذا أول انتصار عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم.
هذا الإنجاز، ومباراة تونس اللاحقة التي تعادلت فيها سلبياً مع ألمانيا بطلة العالم، أثبتا للفيفا أن الكرة الأفريقية والعربية تستحق الاحترام، وأجبرا رئيس الفيفا حينها البرازيلي جواو هافيلانج على زيادة مقاعد قارة أفريقيا في النسخة التالية من مقعد واحد إلى مقعدين، فاتحاً الأبواب نحو الأفضل أمام الأجيال القادمة.
(10)
مونديال الدم..
وفضيحة الـ6 - 0 التي هزت العالم
في مارس 1976، قاد الجنرال خورخي فيديلا انقلاباً عسكرياً دموياً في الأرجنتين، مستخدماً سياسة «رحلات الموت» والإخفاء القسري للتخلص من الآلاف المعارضين النظام. بالنسبة للمجلس العسكري الحاكم، كان تنظيم كأس العالم عام 1978 مسألة حياة أو موت سياسي لإظهار الأرجنتين كبلد مستقر وهادئ أمام الدنيا كلها.
كواليس الرعب
على بُعد أقل من كيلومترين من ملعب «مونومنتال» في بوينس آيرس حيث كانت الجماهير تهتف، كان يقع مركز الاحتجاز الرهيب «إيسما» حيث كان الأسرى والمعارضون يتعرضون للتعذيب، بل إن بعضهم أفاد لاحقاً بأنهم كانوا يسمعون هتافات الجماهير وصوت المذيع وهو يصرخ «جوول» وهم في زنازينهم تحت الأرض.
المؤامرة الكبرى (الأرجنتين × بيرو)
في الدور الثاني، كانت الأرجنتين تحتاج للفوز على بيرو بفارق 4 أهداف كاملة لتتخطى غريمتها البرازيل بفارق الأهداف وتتأهل للنهائي.
ضغط النظام الأرجنتيني لتلعب البرازيل مباراتها أولاً ضد بولندا (فازت البرازيل 3 - 1)، وبذلك عرفت الأرجنتين بدقة عدد الأهداف المطلوبة قبل دخول الملعب.
قبل انطلاق المباراة بدقائق، دخل الدكتاتور فيديلا بنفسه ومعه وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر (الذي كان ضيف شرف البطولة) إلى غرفة ملابس المنتخب البيروفي.
لم يكن الزائرون يحملون تهديداً علنياً بالضرورة، بل تحدث فيديلا بكلمات دبلوماسية ناعمة عن الأخوّة اللاتينية والتضامن بين الشعبين، لكن الرسالة المبطنة كانت جليّة كالشمس وسط أجواء الرعب والترهيب التي فرضها النظام العسكري.
ليلة «المجزرة»
بدأت المباراة، وشهد الملعب غرابةً غير مألوفة في أداء المنتخب البيروفي الذي كان يضم جيلأً ذهبياً قوياً وكان قد تألق في الدور الأول. انهار الدفاع البيروفي بشكل مريب، وتوالت الأهداف الأرجنتينية وسط ذهول المتابعين لتنتهي المباراة بنتيجة 6 - 0.
تأهلت الأرجنتين إلى النهائي وحققت اللقب بعد الفوز على هولندا، وانفجرت الاحتفالات في الشوارع، وهو تماماً ما كان يريده فيديلا.
ماذا حدث في الكواليس؟
سنوات طويلة مرّت قبل أن تخرج الحقائق والشهادات التي تؤكد أن النتيجة لم تكن مجرد «يوم سيء» لبيرو، بل كانت صفقة سياسية ومالية قذرة:
- قامت الأرجنتين بشحن 35 ألف طن من القمح مجاناً إلى بيرو فور انتهاء البطولة، وأفرجت عن حسابات بنكية مجمدة تقدر بملايين الدولارات لصالح الحكومة البيروفية التي كانت تقودها أيضاً دكتاتورية عسكرية آنذاك.
- اعترف بعض المسؤولين لاحقاً أن الصفقة شملت تسليم الأرجنتين لعدد من المعارضين البيروفيين المقيمين في منفاهم ببوينس آيرس إلى السلطات البيروفية لسرعة التخلص منهم.
- حارس مرمى بيرو في تلك المباراة كان «رامون كيروغا»، وهو لاعب أرجنتيني الأصل ومجنس بيروفياً، وتحمّل طوال حياته اتهامات بالتواطؤ وتسهيل دخول الأهداف.
الخلاصة، نجح المجلس العسكري الأرجنتيني في استغلال المونديال مؤقتاً، لكن ذلك «المخدر» لم يدم طويلاً: تدهور الاقتصاد، وهُزمت البلاد في حرب جزر الفوكلاند ضد بريطانيا عام 1982، مما عجّل بسقوط النظام الدكتاتوري وعودة الديمقراطية عام 1983.
سِيق فيديلا وأعضاء مجلسه العسكري إلى المحاكم، وفي عام 1985، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، قبل أن يموت ذليلاً في زنزانته عام 2013 عن عمر يناهز 87 عاماً، دون أن يحظى حتى بمجرد جنازة عسكرية.
(11)
الشيخ العربي الذي اقتحم الملعب وألغى هدف فرنسا
شهد مونديال إسبانيا 1982 واحدةً من أكثر اللقطات غرابة وخروجاً عن المألوف في تاريخ الرياضة الحديث، وكان بطلها الشيخ فهد الأحمد الصباح، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم آنذاك -رحمه الله-، خلال مباراة منتخب الكويت ضد فرنسا في دور المجموعات.
كان لاعبو منتخب الكويت في مشاركته المونديالية الأولى والوحيدة حتى الآن، يجتهدون في أداء عرض مشرّف. وفي الدقائق الأخيرة من المباراة، وكانت فرنسا متقدمة بنتيجة 3-1، انطلق المهاجم الفرنسي آلان جيريس نحو المرمى وسجل هدفاً رابعاً لفرنسا.
لكن لاعبي الكويت توقفوا فجأة عن الركض ولم يدافعوا، والسبب أنهم سمعوا صفارة حادة وقوية اعتقدوا أنها صادرة من حكم المباراة السوفيتي ميروسلاف ستوبار، لكنها في الحقيقة كانت صفارة أطلقها أحد المشجعين من المدرجات. احتج لاعبو الكويت بشدة، ورفضوا استئناف اللعب.
وفي لقطة مذهلة نقلتها شاشات التلفزيون حيةً على الهواء، غادر الشيخ فهد الأحمد مقعده في المنصة الشرفية - وكان إلى جواره الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز - ونزل إلى أرض الملعب محاطاً بحراسه.
توجه الشيخ مباشرةً نحو الحكم السوفيتي واللاعبين وسط ذهول الجميع، ثم طلب من لاعبيه الانسحاب ومغادرة الملعب إذا لم يتم إلغاء الهدف «غير الشرعي الناجم عن الخداع».
وبعد نقاش حاد استمر لعدة دقائق وسط فوضى عارمة، تراجع الحكم عن قراره بشكل لا يُصدق، وألغى الهدف الفرنسي واستأنف اللعب بإسقاط الكرة!
ورغم أن فرنسا فازت في النهاية 4-1، إلا أن الفيفا عاقب الحكم بسحب شارته الدولية وحرمانه من التواجد في البطولات العالمية، وفرض غرامة مالية على الكويت، وظلت هذه الحادثة المرة الوحيدة التي يُلغى فيها هدف بمونديال بقرار من شخصية نزلت من المدرجات.
(12)
فضيحة خيخون..
المؤامرة التي أطاحت بالجزائر
تعتبر مشاركة منتخب الجزائر في مونديال إسبانيا 1982 من أروع المشاركات العربية، لكنها ارتبطت أيضاً بأكبر مؤامرة وتواطؤ في تاريخ كأس العالم، والتي تسببت في تغيير قوانين الفيفا إلى الأبد وتُعرف باسم «فضيحة خيخون».
فجّر «محاربو الصحراء» مفاجأة القرن في المباراة الأولى بالفوز على ألمانيا الغربية بنتيجة 2-1 بهدفي رابح ماجر ولخضر بلومي، ثم خسروا من النمسا بهدفين نظيفين، وفازوا على تشيلي 3-2.
أنهت الجزائر مبارياتها في دور المجموعات وكان تأهلها للدور الثاني يعتمد على نتيجة مباراة ألمانيا الغربية والنمسا التي أقيمت في اليوم التالي بمدينة خيخون.
كانت الحسبة واضحة: فوز ألمانيا بنتيجة 1-0 أو 2-0 يؤهل ألمانيا والنمسا معاً بفارق الأهداف ويُقصي الجزائر خارج البطولة.
بدأت المباراة، وسجل الألماني هورست هروبيش هدفاً في الدقيقة العاشرة لتصبح النتيجة 1-0.
من تلك اللحظة وحتى صفارة النهاية، توقفت المباراة تماماً عن كونها كرة قدم، حيث قضى لاعبو الفريقين 80 دقيقة في تبادل تمريرات باردة وخلفية في منتصف ملعبهم دون أي محاولة للهجوم أو قطع الكرة، في مشهد مسرحي هزلي ومخزٍ.
ثارت الجماهير الإسبانية والمحايدة في المدرجات غضباً، وأخذت تصرخ امتعاضاً، ولوحت بالمناديل البيضاء، بل إن مشجعاً ألمانياً أحرق علم بلاده احتجاجاً على العار.
انتهت المباراة بالإقصاء الظالم للجزائر. قدمت الجزائر شكوى للفيفا، لكن القوانين حينها لم تكن تمنع ما جرى. ورغم عدم معاقبة الفريقين، إلا أن الفيفا شعر بوطأة العار، وأصدر بموجبه قراراً تاريخياً: يجب أن تُقام مباراتا الجولة الأخيرة لأي مجموعة في نفس التوقيت في جميع البطولات القادمة، لضمان النزاهة ومنع التلاعب بالنتائج.
لم تكن «مأساة خيخون» مجرد طعنة في جسد الروح الرياضية أطاحت بأحلام الجزائر، بل ظهرت وكأنها انعكاس لواقع عربي شديد القسوة في صيف 1982، فقد حدثت المؤامرة الكروية بدم بارد على ملاعب إسبانيا فيما كانت العواصم العربية تتابع بقلوب مكلومة الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ليتشابك الألم الرياضي بالوجع السياسي في الوجدان العربي.
(13)
هدف القرن في أربع دقائق مجنونة
في ربع نهائي مونديال المكسيك 1986، أقيمت مباراة بين الأرجنتين وإنجلترا على ملعب «أزتيكا». لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت محملة بضغوط سياسية ثقيلة وتداعيات جيوسياسية بسبب «حرب الفوكلاند» التي دارت بين البلدين قبل ذلك بأربعة أعوام وانتهت بهزيمة الأرجنتين.
كان لاعبو الأرجنتين يبحثون عن ثأر كروي يعيد الكبرياء لشعبهم، وتكفل الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا بكتابة السيناريو وحده في 4 دقائق صاخبة.في الدقيقة 51، وفي كرة مشتركة وعالية داخل منطقة الجزاء الإنجليزية، ارتقى مارادونا قصير القامة أمام الحارس العملاق بيتر شيلتون، وعندما لمح استحالة الوصول للكرة برأسه، مدّ يده اليسرى بذكاء وغمز الكرة داخل الشباك. احتج لاعبو إنجلترا صارخين إنها لمسة يد، لكن الحكم التونسي علي بن ناصر لم يرها واحتسب الهدف.
بعد المباراة، أطلق مارادونا جملته الخالدة: «الهدف سُجل بقليل من رأس مارادونا». لكن مارادونا أراد أن يغسل خطيئة الخداع ويبرهن على عبقريته التي لا تحتاج لمساعدة.
تسلم الكرة بعد 4 دقائق فقط (الدقيقة 55) في منتصف ملعبه، وانطلق كالإعصار في رحلة دامت 10 ثوانٍ، قطع فيها 60 متراً، وراوغ بلمسات ساحرة خمسةً من لاعبي إنجلترا (بيردسلي، ريد، بوتشر، فينويك، والمدافع بوتشر مجدداً)، قبل أن يصل للحارس شيلتون ويموه بجسده ويودع الكرة الشباك.
صُنف هذا الهدف رسمياً من قبل الفيفا كـ «هدف القرن العشرين»، لتختصر تلك الدقائق الأربع الخليط البشري الصارخ للأسطورة مارادونا، من الخداع الماكر إلى الإعجاز الفني الذي لا يتكرر.
** **
- أحمد الأسمري