حكم الرضوة (مال يعطى) للزوجة الأولى عند زواج الزوج عليها
لا يجب على الزوج أن يدفع مالاً للزوجة الأولى عند زواجه بالثاانية، للأسباب التالية:
1 - لأنه لم يفعل ما لا يجوز، ولم يترك ما وجب،فلا يجب عليه ضمان ولا مال. فالشارع أجاز له التعدد بلا استئذان.
2 - ولأن الشارع أذن له في التعدد، فلا يجب عليه غرم، إذ القاعدة: الإذن الشرعي،مقدم على الإذن الشخصي.
3 - ولأنه: إذا لم يجب رضاها فرضاوتها من باب أولى.
4 - ولأن الواجب على الزوج هو العدل في القسم والنفقة لا أن يعطيها من المال كما أعطى الثانية من المهر.
5 - فإن قيل: إن منحها من المال بسبب الزواج عليها من المعروف الذي يقتضيه العرف، وقد قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.
فالجواب: لأنه يلزم من ذلك أن يوجب على الأزواج أشياء لم تجب بناء على هذه القاعدة، فقد جرى العرف أن المتزوج يسافر بزوجته إلى الخارج، وعليه يجب عليه ذلك، وقد جرى العرف أن تكون هناك (شبكة) فيجب عليه، وقد جرى العرف على الزوج لا يأمر زوجته بالطبخ لمدة تقرب من الشهر، بل يشتري لها من المطاعم، فيجب عليه... إلخ.
والمذاهب الأربعة على أنه ليس على الزوج أجرة طبيب ولا شراء دواء لزوجته إلا قولا في مذهب أحمد؛ وعللوا أنه من الحاجات الضرورية، فتدخل في المعروف الواجب.
فعلم أنه إذا لم يكن من الحاجات الضرورية، فلا يدخل بناء على هذا القول.
وإنما يستحب ذلك: لأنه من مكارم الأخلاق ومن التطمين وتخفيض ما أصابها من الشدة، ومن حسن العشرة ومن تهدئة الأمور، وجبراً لخاطرها.
فالمعاشرة بالمعروف منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، حسب الأدلة الدالة على ذلك.
فقد روى أبو داود وابن ماجة: عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:قلت: يارسول الله: ما حق زوجة أحدنا عليه؟، قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت).
وهذا الحديث يصرف المعروف المأمور به في الآية من الوجوب إلى الاستحباب.
فإن من المعروف ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب
والله أعلم.
** **
- أ. د. محمد بن سعد العصيمي