«الجزيرة» - عيسى الحكمي:
أعلن ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم عدم إكمال ولايته قبل عام من انتهاء دورته الرئاسية، محملا نفسه في ذات التوقيت مسؤولية خروج المنتخب السعودي الأول من دور المجموعات في نهائيات كأس العالم 2026، الخروج الذي وصفه المسحل عبر حسابه في منصة «إكس» بأنه لا يرتقي إلى طموحات الجميع.
بغض النظر عن قرار الاستقالة الذي يعد أقل اعتذار يقدمه أي اتحاد في العالم لجماهيره فإن السؤال الكبير: لماذا تواصلت إخفاقات المنتخب في الأعوام الماضية؟، أين يكمن الخلل ولماذا عجزنا عن الحل؟
كثيرة هي الأفكار والقرارات التي اتخذها اتحاد الكرة التي تصب في مضمونها المعلن في اتجاه تطوير اللعبة وانعكاسها على المنتخبات، لكن النتائج تقول غير ذلك، يذهب خبير ويأتي خبير، يأتي مدرب ويرحل آخر، ولا جديد يذكر، تراجع وراءه تراجع وإخفاق يلحقه إخفاق.
عندما تذكر الأرقام تجد الاتحاد يحصل على أكبر دعم مالي في تاريخ الاتحادات السابقة، وحينما تعدد البرامج تجدها كثيرة، وعندما تفتش في النتائج تجدها خجولة وأحيانا لا تذكر أمام هذا الدعم.
لدينا مشكلات في العناصر (اللاعبين).. نعم.. البعض يتحدث عن الموهبة من منظورها الضيق وهي القدرات الخارقة لدى اللاعبين وهذه حالة خاصة في عالم كرة القدم يختص بها قلة.
أما الموهبة في مفهومها الواسع فيمكن إيجادها في عناصر تمتلك الطموح والتضحية والانضباط والنظام والاحترافية الشاملة وهذا لا يحدث عندما لا يجد اللاعب من يطوره ويحاسبه ويتابع مؤشراته داخل وخارج الملعب.
آخر 3 مدربين مروا على المنتخب برروا فشلهم بافتقار اللاعبين لدقائق اللعب مع أنديتهم لوجود اللاعب الأجنبي.. مبررات سهلة لتبرأة ساحتهم من الفشل، بينما الحقيقة هي افتقاد اللاعبين إلى الطموح للعب على حساب اللاعب الأجنبي في ظل الامتيازات التي يحصل عليها اللاعب وهو لا يلعب أو يلعب دقائق قليلة.
لا نمتلك جيلا.. صحيح.. لأننا لم نعمل على ذلك، لم نوسع دائرة الاختيار للمنتخب وبقينا في مربع أندية محددة، وكلما تكون جيل في المنتخبات السنية تم تفكيكه بل أحيانا يصعد الجيل ولا يصعد من صنعه فنيا.
أجهزة المنتخبات الفنية.. من كل بحر قطرة.. ومن كل مدرسة طالب.. خليط من الطليان على البرازيليين والوطنيين.. منظومة تفتقد لأبسط قواعد الانسجام.