يبقى أثر الإنسان هو الحكاية الأجمل التي تستمر بعد الرحيل؛ فهناك من يتركون في حياة الآخرين مواقف لا تُنسى، وأعمالًا تبقى شاهدة على جمال ما قدموه، لأن الخير الذي يُزرع في قلوب الناس يعود ذكرًا طيبًا وسيرةً عطرةً.
ومن الشخصيات التي صنعت أثرها بهدوء وعطاء، نورة عبدالله العشري (أم محمد) -رحمها الله- التي عُرفت في حوطة سدير ومختلف مدن سدير بحب الخير وبذل المعروف.
فقد وهبت جزءًا كبيرًا من حياتها لخدمة الناس والقيام بالرقية الشرعية، في زمنٍ كان فيه عدد النساء المتعلمات والحافظات لكتاب الله قليلًا، فكانت مثالًا للعطاء والحرص على نفع الآخرين.
تميّزت -رحمها الله- بالرزانة والحكمة والحلم، وعُرفت بحسن الخلق وسعة الصدر، فكانت قريبة من الناس، تحمل همومهم، وتسعى في قضاء حوائجهم، وتبذل وقتها وجهدها في النصح والإصلاح وإدخال السرور على القلوب. كان عطاؤها نابعًا من محبة صادقة للخير ورغبة في خدمة من حولها.
رحلت أم محمد عن الدنيا، لكن أثرها بقي حاضرًا في نفوس من عرفها؛ فالأعمال الطيبة والمواقف النبيلة تظل حاضرة في ذاكرة الناس، وتبقى السيرة الحسنة امتدادًا جميلًا لحياة أصحابها. وقد تركت -رحمها الله- ذكرًا طيبًا ومحبةً صادقة بين أهلها ومعارفها.
نسأل الله أن يتغمد نورة العشري بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمته من أعمال صالحة وخدمة للناس في موازين حسناتها، وأن يجزيها خير الجزاء. رحم الله أم محمد رحمة واسعة وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة وجميع أموات المسلمين.
** **
خالد بن محمد البابطين - سدير