قبل أيام أعلن ياسر المسحل استقالته من رئاسة اتحاد القدم وظل الانطباع الفاشي في الوسط الرياضي أنه المسؤول عن خروج الأخضر من دور المجموعات، وربما المسؤول الأول عن كوارث السبع العجاف، وكأن استقالته بمثابة الإعلان الرسمي عن نهاية الأزمة.
المطالبة المتكررة برحيل ياسر المسحل لم تبدأ مع هذه المشاركة، بل هو المشهد الذي ذاته يتكرر مع كل إخفاق، وهذا يؤكد أن القضية لم تكن مرتبطة بنتيجة بطولة، بل بمن يدير المنظومة، وكأن المشكلة كلها تختبئ في مكتب الرئيس.
والحقيقة أنه لا يمكن وصف مستوى الأخضر في كأس العالم وخروجه من دور المجموعات بالفاجعة لأن الواقع يؤكد أن هذا أفضل ما يمكن يقدمه لاعب أساسي مع المنتخب وأسير للدكة في النادي.
أتذكر في بداية التسعينيات جندت اليابان صغارها في البرازيل ليتعلموا كرة القدم في موطنها، كذلك لاعبو المغرب والجزائر ودول كثيرة أخرى كانت القارة العجوز لهم البيئة التي صنعت نجوماً قادرين على منافسة العالم.
لا يمكن أن تبني جيلاً يقارع منتخبات العالم دون هجرة مبكرة نحو موطن كرة القدم، ولن نصنع لاعباً عالمياً ما لم نغادر فكرة استقطاب اللاعب الأجنبي لصناعة دوري قوي، فالبطل الأولمبي ولاعب كرة القدم الاستثنائي جميعهم أبناء مشروع طويل، لا أبناء قرار إداري بيد الرئيس.
فترة وليست بالبعيدة سيتم خلالها سيأتي (ياسر آخر) في بداية مرحلة جديدة من التفاؤل أملاً فيمن يعيد للأخضر شيئاً من هيبته وكأني أقرأ المشهد.. سيناريو مكرر يغمض الأعين عن واقع صناعة لاعب كرة القدم وهندسة قدراته، حينها ستبدأ من جديد ذات المطالب بإبعاد الرئيس، ويتحول (ياسر الجديد) من مشروع إنقاذ إلى سبب لكل ما يحدث. رغم أن الأزمة ليست فيمن يدير المنظومة، بل في الطريقة التي يصنع بها اللاعب/ الرياضي.
رحل ياسر وسيأتي ياسر آخر وتتغير الأسماء والوجوه وتبقى النتائج ذاتها ما لم نعترف بأن الأزمة ليست في منصب الرئيس، بل في فلسفة صناعة اللاعب المحترف، فالرئيس يوقِّع القرارات أما التاريخ فلا يكتبه سوى اللاعب.
** **
- د. ذياب بن عوض الحجيلي
@TheyabAlhejaili