نعيش في هذه الحياة تصادفنا حوادثها ونوائبها أفراحها وأتراحها.. نعيش ونتعايش معها راجين من المولى النجاة في الدنيا والجنة في الآخرة..
ما أصعب الفراق وما أقسى الرحيل!
غاب عن دنيانا مَن كان بلسماً لأرواحنا..
رحل عنا الصديق الحبيب رفيق الدرب عبدالمجيد بن إبراهيم بن عبدالله السيف.. من كانت صداقته فخر وصحبته عز والقرب منه سعادة..
ما أصعب الفراق وما أقسى الرحيل يا عبدالمجيد.. إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن على رحيلك يا أبا عبدالله..
مضى أسبوع كامل على رحيلك كلما مسكت قلمي أعبر عن مشاعري تطايرت مني المفردات وضاعت معها المعاني.. فأنا في حالة ذهول لم يستقر لي بال منذ وفاتك!
لقد رحلت يا أبا عبدالله جسداً لكنك لم ترحل عنا روحاً ووجداناً.. وستظل رغم رحيلك تبث فينا معاني الوفاء والعطاء والسماحة والشهامة والطيبة..
أبا عبدالله.. صَحبتُك في السفر والحضر، في الحل والترحال، كنتَ فيها نعم الصاحب والرفيق الأنيس اللبيب خفيف الروح ذو الرأي السديد والعقل الرشيد، حديثك شيق، واسع الثقافة، مُطّلعٌ على أخبار الأولين والآخِرين.. مُنصت بأدب لا تقاطع حديثاً ولا تزدري متحدثاً ذو هيبة وإجلال الكل يقدرك ويحترمك..
لا أذكر يوماً أنك تجاوزت حدودك في الألفاظ ولا أذكر أنك أفشيت سراً لأحد.. ولا أذكر أنك كنت سبباً في إيذاء شخص.. لا تعرف الفجور في الخصومة بل بالعكس كنتَ كالبلسم على قلوب الآخرين..
كنتَ وفياً لأصحابك تسأل عن غائبهم وتطمئن على صحة مريضهم وتقف مع محتاجهم..
أبا عبدالله.. لا أنسى تواصلك المستمر مع والدي أطال الله عمره للاطمئنان عليه وعلى صحته تجمعكما الأحاديث الودية والأمور الأدبية وشؤون الحياة العامة..
أبا عبدالله.. أكثر من ثلاثة عقود قضيتَها رئيساً لمركز العطار بسدير شهد لك فيها المسؤولون وأهلُها الطيبون أنك الرجل الكفء في انضباطك وفي خدمتك لدينك ووطنك وقضاء مصالح البلدة بكل أمانة واقتدار..
أبا عبدالله.. شاهدتك مع أبنائك المربي الفاضل والأب الحنون تحرص قبل كل شيء على تربيتهم التربية الدينية الصحيحة المعتدلة، كنت تصحبهم حتى ظلوا أصدقاء لك تقف معهم وترشدهم وتوجههم وتعينهم على قضاء أمورهم حتى صاروا نعم الأبناء الرجال البررة المميزين خلقاً وسيرة..
وهذه السيرة الأسرية امتداد لما تعلمتَه أنت من والدك ووالدتك رحمهما الله وغفر لهما ومن إخوانك الأعزاء اللطفاء الأخيار لا غرابة في ذلك فأنتم نسل عائلة السيف الكريمة..
أخيراً يا أبا عبدالله.. إن الجمع الغفير الذي خرج ليشيع جنازتك واكتظ بهم الجامع وازدحمت بهم المقبرة لدليل على تربعك في قلوب الناس فقد حفرت في قلوب الناس الخلق الرفيع والمعاملة الحسنة والسماحة والشهامة والكرم فجاؤوا يدعون لك بالمغفرة والرحمة والفردوس الأعلى من الجنة.. غفر الله لك ورحمك وجمعنا بك في الفردوس الأعلى من الجنة.