قبل أيام غاب نور لطالما أضاء من حولنا وترجل فارس النقاء وصاحب الابتسامة الصادقة التي كانت تشرق في وجوهنا فتزيح عنا هموم الدنيا رحل أخي وحبيبي أحمد تاركا في قلوبنا غصة لا تنتهي وفي زوايا دنيانا فراغاً موحشاً لا يملؤه أحد فمن يعوضنا عن طيب قلبه ومن يسد مكان روحه الطاهرة.
نهر من العطاء ورمز للجود
كان أحمد بن سليمان الخليفة بشهادة الجميع منبعا لحسن الخلق ومثالا يقتدى به في كرم النفس وطيب السيرة لم يكن مجرد أخ بل كان خلقا يمشي فوق الأرض وصاحب قلب نقي لم يعرف الحقد أو الضغينة يوما يسبقه أدبه قبل كلماته وتسبق خدماته حاجة الناس إليه.
لقد كان أحمد عنوانا للكرم الحاتمي والجود الأصيل فبيته مفتوح ويداه مبسوطتان بالخير لا يرد سائلا ولا يتردد في إعانة ملهوف كان يجود بماله ووقته وجهده يرى في إكرام الناس متعة روحه وفي قضاء حوائجهم غاية سروره لم يكن الكرم عنده مجرد صفة بل كان سجية نبتت في عروقه يطعم الطعام بحب ويستقبل الضيف ببشاشة تشعر قاصده بأنه صاحب المكان.
الأخ الخدوم والمحبوب
وفي عمله وحياته اليومية كان أحمد الأخ الخدوم الذي لا يعرف الكلل أو الملل يبذل قصارى جهده بابتسامة راضية وعطاء لا ينتظر مقابلا كسب محبة القلوب دون تكلف أو تصنع فغدا محبوبا عند الصغير والكبير وقريبا من الجميع بصدقه ونبل تعامله وعزة نفسه المقرونة بالتواضع الجم كان يمر كالنسمة الخفيفة لا يترك خلفه إلا أثر الطيب ورائحة الجود وذكرى مواقف رجولية شهمة لا تنسى.
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الله سبحانه وتعالى نعزي أنفسنا ونعزي أهله وذويه وأصدقاءه وكل من عرفه وأحبه وتفيأ ظلال كرمه وطيبته {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
اللهم اغفر لأخي أحمد وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اجعل ما قدمه من إحسان وجود وكرم وخلق رفيع وخدمة للناس شفيعا له بين يديك اللهم جازه بالإحسان إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا واجعل قبره روضة من رياض الجنة يأتيه من روحها ونعيمها اللهم أنزل على قلوبنا صبرا وسلوانا وأجمعنا به في فردوسك الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
رحمك الله يا أحمد وغفر لك وجعل ذكرك الطيب في الدنيا ممتداً في ميزان حسناتك إلى يوم الدين.
** **
- إبراهيم بن سليمان الخليفة