هو وجع العمر وألم الروح وحزن القلب وغصه لا تنتهي. فالأب سند والأم حياة.
بعد رحيلكما تأتي المواقف بِرسالة محتواها لا مجال للضعف فقد رحل الأعمق حبا والأصدق قولاً.. والأكثر خوفاً وحرصاً. عندما ذقت حزن وفاة أمي تعلمت أن الحياة قد تسقط من عين الإنسان وهو على قيد الحياة أن فقدان الأم وجع لا ينتهي ولا يجبر ولا يعوض مكانها أحد وينقص من الروح ومن العافية. فقد كانت وفاة أمي كسرة حياة وفقدان من يسأل عني وعن صحتي وقد فقدت شغف الحياة بعد أمي الغالية، فلم يمض وقت طويل عن فقدن أمي حتى فجعنا بوفاة أبي ذلك الرجل الحنون رحمة الله عليه.
أبي.. إن الحياة ثقيلة بعدك لقد رحلت دون أن تشتكي من ألم المرض، ورحلت بصمت فاشتكينا بعدك ألم الفراق.
مهما كان الإنسان يتظاهر فيها بالقوة، فإن موت الأب يشعرك بالفراغ الكبير، فمن فقد والديه فقد سنده وإن بلغ ما بلغ.
أمي وأبي.. لايزال وجهيكما الباسمين في ذاكرتي.. ونبرة صوتكما صداها لا يفارقني وجلستكما التي نأنس بها كل يوم نتواجد بقربكما وسؤالكما عنا وعن صحتنا وعن أحوالنا.
أعجز عن التعبير فلا يوجد كلام يصف وجع رحيلكما.
وإن فقدان الأم والأب يحفر كسراً في الروح لا يجبر مهما طالت الأيام والسنون. ولقد غابت أجسادكما ولكن لا تزال ذكرياتكما الجميلة محفورة في قلوبنا.
رحمكما الله وجعل الفردوس مقاميكما. فيا رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا.
ابنكما: عبدالله سلمان سعيد العمري
** **
- سلمان سعيد العمري