حين أعلنت اللجنة العامة للانتخابات البرنامج الزمني لانتخابات مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم فكرت لوهلة دخول هذا السباق أو المعترك الانتخابي بملف مكتمل الأركان، حيث اكتشفت أني مستوفٍ لكافة الشروط والمعايير الشخصية والفنية والمؤهلات العلمية مع أفضلية على جميع المرشحين بمنجز وطني أعتز به ، غير أني في الوهلة ذاتها -تعوذت من إبليس -وتراجعت عن قراري وباركت للمرشح بدر الرزيزاء دون بقية المرشحين، ولعل ما دفعني إلى ذلك الانسحاب وبتلك السرعة أنني لا أجيد خوض سباق الانتخابات ولا كيفية العمل على إجراءاتها، كما أنني لن أجرؤ على الاستقالة من منصب نجحت فيه إلى سباق ترشح لا أعلم نهايته، فأنا حريص على ضمان النجاح ولا أسير إلا واثق الخطى.
أيضا تصويت الجمعية العمومية في اجتماعها غير العادي والموافقة على مقترحات تعديل النظام الأساسي ولائحة الانتخابات دون الإفصاح عن ما تم تعديله في النظام واللائحة أيضاً تساءلت بيني وبيني: لماذا يستقيل رجل ناجح مثل المرشح الرزيزاء من رئاسة نادٍ مثل القادسية ويدخل تجربة قد لا يعلم قدرته على تجاوزها؟.
لا شك هي مغامرة، قد تكتب لك مرحلة مهمة في مسيرتك أو قد تغادر بعدها المشهد الرياضي؛ ففي عالم الإدارة الرياضية، لا يترك القادة مواقعهم لمجرد خوض تجربة عابرة فالاستقالة قرار محسوب، والترشح لرئاسة اتحاد بحجم الاتحاد السعودي لكرة القدم قرار لا يتخذ تحت ضغط اللحظة، قد يملك المرشح الواثق قراءة مختلفة للمشهد، أو ربما لديه من الدعم والثقة ما لا يراه أمثالي، أيضا قد يملك الأصوات التي تمنحه المنصب الرئاسي.
ما آراه أن بعض المؤسسات الرياضية الاستراتيجية لا يناسبها إلا نظام التعيين، أعلم أن رؤيتي تخالف قوانين فيفا ولكن الانتخابات في الرياضة كثيراً ما تشبه مباريات الكؤوس، لا يفوز فيها دائماً الفريق الأفضل، بل الفريق الذي عرف كيف يسجل الهدف في اللحظة المناسبة، وربما لن يكسبها الأفضل بل من يملك الصوت.
الاتحاد السعودي لكرة القدم أمام مهام تطويرية وهندسة مستقبلية لا تحتمل الاجتهادات العابرة، بل تستدعي مشروعاً متكاملاً يبدأ بإعادة بناء منظومة اكتشاف المواهب، ويمر بتطوير المسابقات والفئات السنية، وينتهي بصناعة منتخب قادر على المنافسة القارية والعالمية ،فالمرحلة المقبلة ليست لإدارة الواقع، بل لصناعة مستقبل يواكب رؤية هذا الوطن.
** **
- د. ذياب الحجيلي
@TheyabAlhejaili